المعمار الإسلامي العثماني في الدور الأول المسمى دور بورصة أو بروسة منذ عهد السلطان أورخان -2
جريدة الحياة؛ 15/9/2007م، الصفحة: 21 . د. محمود السيد الدغيم *اضغط هنا*

بدأ دور تأسيس العمارة العثمانية في الأناضول حينما كانت للعثمانيين إمارة تابعة للسلاجقة في عهد أرطغرل الذي دُفن في بلدة سوغوت، ثم تطورت العمارة العثمانية قليلاً بعدما تسلطن الأمير عثمان الأول سنة 699 هـ/ 1299م، واتخذ من مدينة يني شِهر عاصمة للسلطنة، وحينذاك ورِث العثمانيون الفنون المعمارية السلجوقية في الأناضول كما استولوا على المنشآت المعمارية البيزنطية في المدن والقلاع التي افتتحوها في القسم الآسيوي، وكانت النقلة المعمارية العثمانية النوعية سنة 726 هـ/ 1326م عشية وفاة عثمان الأول وبداية سلطنة ولده أورخان أثناء فتح مدينة بورصة التي أصبحت عاصمة العثمانيين في آسيا وتجلى فيها الفن المعماري العثماني الذي بلغ الأوج في بناء الجامع الكبير "أولوجامع" في عهد السلطان أأبا يزيد الأول.
 ويقول الباحثون في الفنون المعمارية: إن الدور المعماري العثماني الأول هوالدور الذي يلي الدور التمهيدي؛ ويُسمى دور بورصة، ويمتد هذا الدور من سنة 726 هـ/ 1326م حتى سنة 885 هـ/ 1480 م / وفي فترة ذلك الدور المعماري العثماني الأول تعاقب على الحكم السلطان الغازي أورخان، والسلطان الشهيد مراد الأول فاتح كوسوفو، والسلطان الشهيد يلدريم أأبا يزيد الأول، والسلطان مُحمد جلبي، والسلطان مُراد الثاني، والسلطان محمد الثاني فاتح القسطنطينية.
ويُعتبر جامع أورخان في مدينة بيلجيك التركية من أهم الآثار المعمارية التي شُيدت في زمن أورخان بالإضافة إلى جامع سليمان باشا في مدينة بولاير التي تقع في الأراضي التركية الأوربية، وبلغ مجموع ما أُنشِئ في زمن أورخان: 157 منشأة عمرانية في آسيا وأوربة، وفي أيام السلطان الشهيد مُراد الأول تطورت العِمارة الإسلامية في أوربا حيثُ قامت المُنشآت الإسلامية في مدينة أدرنة الواقعة في غرب تركيا في القسم الأوربي، ومدينة فيلبي الواقعة حالياً في بلغاريا، ومدينة غليبولي الواقعة في الأراضي التركية الأوربية، ومدينة ايبسالا التركية الأوربية، ومدينة اشتب الواقعة حالياً في شرقي مقدونيا، ومدينة نيش الواقعة في جنوب شرقي صربيا، ومدينة سَرَز المُسماة سيروز أيضاً وهي تقع الآن في شمالي اليونان.

ولقد امتدت العمارة العثمانية إلى أوروبا مع الفتوحات إذ كانت بداية العبور العثماني إلى البرِّ الأوربي في عهد السلطان أورخان بن عثمان الأول سنة 750هـ / 1349م حيث اجتاز سليمان باشا ابن السلطان أورخان إلى منطقة روملي الأوروبية، ومعه عشرين ألف عسكري، وتم ذلك العبور بواسطة السفن المعادية التي حازتها القوات العثمانية التي وصلت بقيادة سليمان باشا بن السلطان أورخان إلى مدينة  (سلانيك) التي تقع حالياً في شمال اليونان.
ومع وصول الجيش العثماني وصل البناؤون والمهندسون العثمانيون وبدأت مسيرة التعمير الإسلامي في شرق أوروبا، وبعد ثلاث سنوات تصدى سليمان باشا للتحالف الصربي البلغاري، وفي سنة 754 هـ / 1353م أصبحت قلعة (جمبة) قلعة عثمانية على الشاطئ الأوربي مقابل (جنق قلعة) التي تقع في الطرف الآسيوي، وهكذا أصبح للعثمانيين موقع ثابت في الأراضي الأوربية انتشرت فيه الجوامع والمدارس والجسور والترب والحمامات، وفي سنة 755 / 1354م، فتح قلعة (غاليبولي) واتخذها قاعدة بحرية عثمانية على الساحل الأوربي ووصل غربا حتى نهر(مريج) وفتح (لولابركاز) و(جورلا) سنة 759 / 1358م، ثم توفي الغازي فدفن في القسم البر الأوروبي في بلدة بولاير حيث توجد تربته ومسجده والنصب التذكاري وغير ذلك من المنشآت المعمارية العثمانية.
وتوجد منشآت معمارية إسلامية منذ العهد المعماري العثماني الأول الذي شهد امتداد الفتوحات العثمانية التي شملت أقضية (كشان) و(إيبسالا) من ولاية أدرنة و(رودوستو) أي: (تكير داغ)، وقد بلغت مساحة الأراضي العثمانية في زمن السلطان أورخان حين وفاته سنة 761 هـ / 1360م؛ مساحة 95000 كيلومتر مربع.
وبعد وفاة السلطان أورخان خلفَه ابنه السلطان مُراد الأول ولي عهده، فثبت أركان الدولة، وقضى على الفتن الداخلية، وفتح أوربا الشرقية أي: البلقان الكبير (بيوك بلقان) ففُتِحَتْ مدينة أدرنة سنة 760 هـ / 1359م، وأصبحت عاصمة لمنطقة روملي، ثم صارت عاصمة للسلطنة العثمانية بدلاً من بورصة، وتحولت من مدينة بيزنطية متواضعة إلى عاصمة إسلامية عثمانية لها مقومات المدينة الإسلامية بكل ما فيها من الأبنية الدينية والمدنية والعسكرية، وتطورت كما تطورت مدينة بورصة من قبل، وانتشرت فيها المنشآت المعمارية الإسلامية التي مازالت شاهدة على عصر ازدهار العمارة الإسلامية العثمانية في أوروبا، وبقيت محطّ عناية السلاطين والخلفاء العثمانيين على مرّ الزمن، وبلغت الذروة المعمارية في الدور العثماني الثاني في عهد الخليفة سليم الثاني بن السلطان سليمان القانوني الذي بنى فيها جامع السليمية رمز التحدي المعماري العثماني لأنه أول جامع إسلامي عثماني يتجاوز ارتفاعُ قبّته ارتفاعَ قبَّة آياصوفيا؛ ويتجاوز قُطرُ قبّته قُطرَ قبتها.

وكان انتشار العمارة الإسلامية في أوروبا مواكبا للفتوحات، فقد اجتازت القوات العثمانية نهر مريج أي: نهر (مريجسا) غرباً في بلغاريا سنة 766 هـ / 1365م، فتمَّ فتح مدينة (فيلبي) ومدينة (اسكي زَغْرَا) وانتشرت فيهما العمارات الإسلامية، ووصلت القوات العثمانية حتى جبال البلقان، وازاء ذلك دعا البابا (أُوربانوس الخامس) إلى حملة أوروبية ضد المسلمين العثمانيين فلَبَّى دعوتَه مُلوك المجر؛ وصربيا؛ والبوسنة؛ ورومانيا، ولكن جيوشهم هُزِمت سنة 765 هـ/ 1364 م أمام القوات العثمانية التي اندفعت غرباً وجنوباً وشمالاً ففتحت (كدّي آغاج) و(كومُليجينا) و(ساماكوف) و(قَوَلَة) و(دلماسنة)، واعترف ملك بلغاريا بتبعيته للدولة العثمانية واتخذ من (ترنوفا) مركزاً لمُلكه، وفي سنة 772 هـ /  1371م  وصلت طلائع الجيوش العثمانية حتى سواحل البحر الأدرياتيكي، واعترفت جمهورية (ديبروفنيك ـ راقوسا) بالسيادة العثمانية، وسيطر العثمانيون على (كارابيرا) و(كوستنديل) و(نيش) و(صوفيا) و(مناستر) و(كوريجا) و(أوهري) و(دبرة) و(ترنوفا)  و(لوفجا) و(بلونا) و(زشتوي) و(روسجو) و(سليسترا) وأنشؤوا الأبنية الإسلامية في تلك المدن والقرى

****

نشر في جريدة الحياة في الثالث من شهر رمضان المبارك 1428 هـ

السبت 15 أيلول / سبتمبر 2007م ص: 21

****

للوصول إلى المقال في موقع جريدة الحياة الصفحة: 21

اضغط هنا

*****

المقال في جريدة الحياة ملف بي دي اف

icon Ramadan-3.pdf (232.54 KB)

.

 

Launch in external player

thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
16409010
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة