العنوان: أشجان الهندي: توظيف التراث في الشعر السعودي المعاصر
الكاتب: محمود السيد الدغيم
جريدة الحياة، العدد: 12612، الصفحة: 20
تاريخ النشر: 9 جمادى الأولى 1418 هـ/ 10/9/1997م

 الكتاب: توظيف التراث في الشعر السعودي المعاصر

الكاتبة: أشجان محمد الهندي

الناشر: النادي الأدبي / الرياض 
 

جاء في مقدمة عبد الله بن عبدالعزيز بن ادريس رئيس النادي الأدبي في الرياض للكتاب: »عرفت أشجان محمد الهندي شاعرة قبل أن أعرفها باحثة، وكانت فاتحة المعرفة يوم اشتركت منذ سنوات في أمسية شعرية أقامها النادي الأدبي في الرياض لمجموعة من الشاعرات السعوديات في قاعتين منفصلتين ( في فندق قصر الرياض ) احداهما للرجال والأخرى للنساء، والرابط بينهما القناة التلفازية المغلقة. وكانت أشجان مِنْ أجود مَنْ ألقى مجموعة من قصائدها التفعيلية المموسقة، دلت على شاعرية طيعة وموهبة جيدة...«.
وتقول المؤلفة إنها تحاول في كتابها الكشف »عن موقف الشاعر المعاصر من التراث، وذلك من خلال مناقشة قضية توظيف التراث عند مجموعة من الشعراء السعوديين، بدءاً من جيل الرواد حتى الجيل الحالي (...)، مستهدفة الرد على المقولة التي تزعم انفصال النصوص الشعرية المعاصرة عن التراث«.
وتشير إلى عدم وجود »أية دراسة تناولت موضوع توظيف التراث في الشعر السعودي المعاصر (...) كما لم توجد دراسة مستقلة ومتكاملة بحثت الموضوع ذاته في ما يتعلق بالشعر العربي المعاصر (...) بيد أن بعض الباحثين عالجوا جوانب من علاقة النص الشعري المعاصر بالتراث العربي منه والسعودي على نحو خاص / كاشفين عن ماهية تلك العلاقة وطبيعتها«.
وبعد أن تحدد مصطلح التراث لدى القدماء والمحدثين ترى أن علاقة الشاعر العربي المعاصر بالتراث تعود »إلى مرحلة الأحياء التي مثلها البارودي وغيره من أبناء جيله، (...) إلا أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت ولادة علاقة جديدة بين الشاعر المعاصر وبين تراثه العربي والإنساني على حد سواء. حيث تجاوز الانماط الأولية في محاكاة تراثه العربي إلى توظيفه داخل النص الشعري، وحاول في الوقت ذاته ان يتفاعل مع تراثه الانساني«.


ومع تقديرنا لآراء الباحثة، نلاحظ ان الاحيائيين والرواد فهموا التراث ووظفوه شعرياً مازجين بين العراقة والمعاصرة، وهذا أبقى شعرهم حياً تردده الأجيال، مثلما تردد أشعار القدماء. 
أما الشاعر المعاصر فقد عجز عن استكمال مسيرة الرواد، وانعكس ذلك سلباً على مكانة شعرنا حتى لم يعد ديوان العرب كما كان سابقاً.

 والتراث الانساني ما يزال بعيد المنال ولم يستطع شعراء الحداثة العرب توظيفه لأن استيعاب تراث الاخر يبقى منقوصاً إذا انعدم امتلاك ناصية اللغة الذي اشترطه الجاحظ منذ مئات السنين، ولعل جهل قطاع عريض من الشعراء المعاصرين اللغات الأجنبية هو السبب في وقوع هذا الخلط العجيب الذي يؤدي إلى توظيف التراث الانساني في غير مكانه في الشعر العربي المعارص، ما انجب صوراً ممسوخة لتوظيف التراث الانساني في شعرنا المعاصر.
 فالشاعر هنا يحاول مجاراة الحداثة العالمية بوسائل وأدوات القرون الخوالي، طامحاً إلى التمرد على التراث من دون ان يقدم البديل، ولعل هذا من أسباب تقوقع الشعر العربي المعاصر.
وتصنف المؤلفة العوامل التي دفعت الشاعر العربي المعاصر إلى توظيف التراث »إلى عوامل فكرية وعوامل ثقافية وعوامل فنية«، ثم تُبيّن الفرقَ بين تسجيل التراث وتوظيفه.
وتشير إلى أن  توظيف التراث مرحلة متقدمة من مراحل تعامل النص الشعري مع التراث، فهي مرحلة تتجاوز أنماط بعث التراث واستلهامه إلى التعامل مع فنياً بحيث تنعكس رؤية الشاعر المعاصر على العناصر التراثية التي يعيد تشكيلها في النص الشعري وفقاً لواقعه الجديد.

 بمعنى أن القصيدة تتضمن / وفقاً لذلك / روح التراث وعناصره في الوقت الذي تعبر فيه بواسطة ذلك التراث عن رؤية فنية جديدة ومغايرة (...) وبذلك تصبح عناصر التراث خيوطاً أصيلة من نسيج القصيدة المعاصرة...«.


وتبدو الباحثة هنا متفائلة لأن شعرنا المعاصر لم يستطع تأصيل الخيوط التراثية في نسيج القصيدة، لأن الفوضوية الشعرية قطعت سداها وبعثرت لحمتها، وحبذاً لو تحققت أمال أشجان الهندي.

خصصت المؤلفة الفصل الأول للبحث في توظيف التراث الفصيح في الشعر السعودي المعاصر، وشرح أنماطه في قصائد الشعراء، وتناولت ذلك في ثلاثة محاور هي:

توظيف الشخصية ذات الوظيفة الجزئية، والشخصية المحورية والشخصية القناع.

والمحور الثاني هو توظيف الحدث التراثي

ويليه محور توظيف النص، ثم محور توظيف اللغة


وحشدت المؤلفة كماً هائلاً من الشواهد في الفصل الأول لاثبات وجهة نظرها، ولحشد الشواهد فائدتان أساسيتان، الأولى لتعزيز وجهة نظر الباحثة والثانية وضع يد القارئ على شواهد شعرية معاصرة يصعب العثور عليها مجتمعة، وبهذا يمكن للقارئ ان الشعراء وقد وظفوا التراث في غير مكانه


وفي الفصل الثاني تناولت المؤلفة توظيف التراث الشعبي، فعرفت التراث الشعبي ( الفولكلور ) وفرقت بينه وبين الادب الشعبي، فأشارت إلى تقسيم التراث الشعبي إلى أدب شعبي، وثقافة مادية خاصة بالحياة الشعبية، والعادات الاجتماعية والمعتقدات الشعبية، وفنون الاداء، وما يتبع ذلك من فروع الادب الشعبي كالاسطورة والحكاية الخرافية والحكاية الشعبية، والمثل الشعبي، واللغز، والنكتة، والاغنية.
وبحثت في توظيف التراث الشعبي في القصيدة العربية المعاصرة ابتداء من مدرستي الديوان وأبوللو مروراً بمدرسة الشعر الجديد، ثم بحثت في توظيف التراث الشعبي عند الشعراء السعوديين المعاصرين في مجال الادب الشعبي ( اسطورة، وحكاية شعبية، وعبارات عامية، وشعر، وأغنية ) وفي مجال الحرف والفنون والمعتقدات.

 
وتناولت في الفصل الثالث توظيف الاسطورة في الشعر السعودي المعاصر، فبدأت بايضاح مفهوم الاسطورة والخرافة، وفرقت بين الاسطورة وبين كل من الحكاية الشعبية، وقصة الخوارق، ثم عرضت توظيف الاسطورة في القصيدة العربية المعاصرة، ثم توظيفها عند الشعراء السعوديين المعاصرين.


وختمت دراستها مبينة ان الشاعر السعودي بدأ مقلداً للأنماط الشعرية القديمة، ثم طور القصيدة إلى الشكل الذي هي عليه اليوم من توظيف التراث إلى جانب استرجاعه. وأشارت إلى محاكاة الشعراء السعوديين لمعاصريهم العرب المنفتحين على الغرب.


29777 ( الحياة )...........عام ( العنوان: أشجان الهندي : » توظيف التراث في الشعر السعودي المعاصر «  )


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
15196242
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة