العنوان: الاجتهاد والمُجتهد وما فيه الاجتهاد، باب الاجتهاد الاسلامي مفتوح للمؤهلين ولم يغلق
الكاتب: محمود السيد الدغيم
جريدة الحياة، العدد: 12597، الصفحة: 14
تاريخ النشر: 23 ربيع الثاني 1418 هـ/ 26 آب/أغسطس 1997م

الحلقة الأولى

العنوان: الاجتهاد والمُجتهد وما فيه الاجتهاد، باب الاجتهاد الاسلامي مفتوح للمؤهلين ولم يغلق: ١ من 2

الكاتب: محمود السيد الدغيم .  جريدة الحياة، العدد: 12597، الصفحة: 14
تاريخ النشر: 23 ربيع الثاني 1418 هـ/ 26 آب/أغسطس 1997م

 الاجتهاد هو طريق الوصول الى الأحكام الشرعية للمسائل الطارئة في حياة المسلمين الذين يبغون حُكم الاسلام) وفي هذه الأيام أشكل موضوع الاجتهاد وطرقه على الكثير حتى ادعى الاجتهاد غَير المؤهلين ولم نعد نرى مخطئاً في عمل ما الا ويُسارع الى القول: اجتهدت وأخطأت فلي أجر) حتى لو ارتكب ذنباً يستوجب العقاب، وازاء ما نشاهد ونسمع من خَلط وتخبط لا بد ان نبحث في معنى الاجتهاد لا للاحاطة به كاملاً وانما للتذكير وقال تعالى: »وذكّر فإنَّ الذكرى تنفع المؤمنين« (سورة الذاريات، الآية، 55.)  فريضة الاجتهاد
بدأ الاجتهاد منذ بدء الرسالة الاسلامية، والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم. هو أول مجتهد في الاسلام، واجتهد الصحابة أيضاً، واستمر الاجتهاد بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم. في أيام الخلفاء الراشدين، وفي أيام الخلفاء الأمويين واستمر حتى نهاية القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي. في أيام الخلافة العباسية) آنذاك تكاثرت البدع ونشأت مذاهب أساءت الى جوهر الاسلام، وكثر الجدال بين المسلمين، لذلك توقف بعض العلماء عن الاجتهاد خشية الخروج على الحق، واكتفوا بتقليد الأئمة الاعلام أعني الامام مالك، وأبا حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل) وحصل خلاف آنذاك بين علماء المسلمين، اذ اكتفى بعضهم بالتقليد، فافتى بما يناسب أحد المذاهب الفقهية المعتبرة من حنفية ومالكية وشافعية وحنبلية، ومن العلماء من رفض دعوى »قفل باب الاجتهاد« أمثال الامام الحسين بن سعود الفراء البغوي (ت 516هـ/ 1122م. الذي نقل عنه الامام السيوطي (ت 911هـ/ 1505م. قوله / في كتابه التهذيب / »العلم ينقسم الى فرضِ عين وفرض كفاية (…. وفرض الكفاية هو: ان يتعلم ما يُبلغ درجة الاجتهاد ومحلَّ الفتوى والقضاء، ويُخرج من عداد المقلدين، فعلى كافة الناس القيام بتعليمه، غير انه اذا قام من كل ناحية واحد أو اثنان سقط الفرض عن الباقين، فاذا قعد الكل عن تعلمِه عصوا جميعاً، لما فيه من تعطيل أحكام الشرع، قال الله تعالى: »فلولا نَفَرَ من كلِّ فِرقة منهم طائفةٌ ليَتَفَقَّهوا في الدين وَلِيُنْذِروا قَوْمَهُمْ اذا رَجَعُوا إليهَم لَعَلَّهُمْ يحذرون«(١.) عقد محمد بن عبدالكريم الشهرستاني (ت 548هـ/ 1153م. فصلاً تحت عنوان: »أهل الفروع المختلفون في الأحكام الشرعية« والمسائل الاجتهادية«(٢. قال فيه: »ععلم أن أصول الاجتهاد وأركانه أربعة، تعود الى اثنين: الكتاب والسنة، والاجماع والقياس) وانما تلقوا صِحَّةَ هذه الأركان وانحصارها من اجماع الصحابة، وتلقوا أصل الاجتهاد والقياس وجوازه منهم أيضاً) فإن العلم بالتواتر قد حصل: انهم اذا وقعت لهم حادثة شرعية / من حلال أو حرام / فزعوا الى الاجتهاد، وابتدؤوا بكتاب الله تعالى، فإن وجدوا فيه نصاً ظاهراً تمسكوا به، واجروا حُكم الحادثة على مُقتضاه، وإن لم يجدوا فيه نصاً، فزعوا الى السنّة فإن رُوِيَ لهم في ذلك خبرٌ أخذوا به، ونزلوا على حكمه، وان لم يجدوا الخبر، فزعوا الى الاجتهاد، فكانت الأركان الاجتهادية عندهم اثنين أو ثلاثة، ولنا بعدهم أربعة، اذ وَجَبَ علينا الأخذ بمقتضى اجماعهم واتفاقهم، والجري على مناهج اجتهادهم، وربما كان اجماعهم على حادثة اجماعاً اجتهادياً، وربما كان اجماعاً مُطلَقاً لم يصرح فيه بالاجتهاد، وعلى الوجهين جميعاً فالاجماع حُجَّة شرعية (…. ومُستَنَدُ الاجتهاد والقياس هو الاجماع) وهو أيضاً مُستَنِدٌ الى نصٍّ مخصوصٍ في جواز الاجتهاد) فرجعت الأصولُ الأربعة في الحقيقة الى اثنين، وربما يرجع الى واحد وهو: قولُ الله تعالى) وبالجملة: نَعلم قطعاً ويقيناً ان الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحَصر والعدّ) ونعلم قطعاً أيضاً: انه لم يَرِدْ في كُلِّ حادثةِ نصٌّ ولا يُتَصَوَّرُ ذلك أيضاً، والنصوص اذا كانت متناهية والوقائع غير متناهية) وما لا يتناهى لا يضبطهُ ما يتناهى) عُلِمَ قطعاً: ان الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد، ثم لا يجوز ان يكون الاجتهاد مُرسَلاً خارجاً عن ضبط الشرع، فإن القياس المُرسل شرعٌ آخر، واثبات حكم، من غير مستند وضع آخر، والشارع هو الواضع للأحكام، فيجب على المجتهد ان لا يعدو في اجتهاده في هذه الأركان…«(3.) وأكد أبو اسحاق الشاطبي المالكي (ت 790هـ/ 1388م. على ضرورة فتح باب الاجتهاد حين قال: » فلأنَّ الوقائع في الوجود لا تنحصر، فلا يصحُّ دخولها تحت الأدلة المنحصرة، ولذلك احتيجَ الى فتح باب الاجتهاد من القياس وغيره، فلا بُدَّ من حدوث وقائعَ لا تكون منصوصاً على حُكمِها، ولا يوجدُ للأولين فيها اجتهاد، وعند ذلك، فإما ان يُتركَ الناس فيها مع أهوائهم، أو يُنظَرُ فيها بغير اجتهادٍ شرعي، وهو أيضاً: اتبَّاعٌ للهوى، وذلك كله فسادٌ، فلا يكون بُد من التَّوقف لا الى غاية، وهو معنى تعطيل التكليف لزوماً، وهو مؤَدٍّ الى تكليف ما لا يُطاق) فإذاً لا بد من الاجتهاد في كل زمان، لأن الوقائع المفروضة لا تختصُّ بزمانِ دونَ زمانٍ«(4.)

وأورد ابن تيمية (ت 661هـ/ 1263م. مسألة هي: »لا يجوز خُلوُّ عَصر من الأعصار من مجتهد يجوز للعامي تقليده، ويجوز ان يوَلّى القضاء، خلافاً لبعض المتحدثين في قولهم: لم يبقَ في عصرنا مجتهدٌ…«) ثم جاء جلال الدين السيوطي (ت 911هـ/ 1505م. فألف كتاباً عنوانه »الردُّ على من أخلد الى الأرض، وجهِلَ ان الاجتهاد في كل عصرٍ فرض« فجمع فيه أقوال العلماء السابقين الذين لم يُقروا بإقفال باب الاجتهاد مطلقاً في أي قرن من القرون) لكنهم اشترطوا توفرَّ شروط معينة في المجتهد)

بناءً على ما تقدم فإننا نرى ان باب الاجتهاد مفتوح عند المسلمين السُّنة للذين بلغوا درجة الاجتهاد، وهو مغلق بوجه الذين لم يصلوا الى درجة الاجتهاد) في معنى الاجتهاد يأتي معنى الاجتهاد على نوعين لغوي واصطلاحي:

أ / المعنى اللغوي: نقولُ »اجتهد / في الأمر / بذل وسعه وطاقته في طلبه ليبلغَ مجهوده، ويَصل الى نهايته«(6.) »والتجاهد: بذل الوُسع والمجهود، كالاجتهاد، افتعالٌ من الجهد: الطاقة«(7.)

وخلاصة المعنى اللغوي، ان الاجتهاد هو »عبارة عن استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقة) ولهذا يقال اجتهد فلان في حمل حجر البَزَّارَةِ (أي: حجر المعصرة، والبيزارة: العصا الغليظة.

ولا يُقال: اجتهد في حملِ خردلة«(8.)

ب / المعنى الاصطلاحي: ان الاجتهادَ »مخصوصٌ باستفراغ الوسع في طلب الظنِّ بشيء من الأحكام الشرعية على وجهٍ يُحَسُ من النفس العجز عن المزيد فيه«(9.) وهذا الحدَّ جيد، لكنه غير سالم من علة التكرار، لأن معنى قوله: »استفراغ الوسع« كمعنى قوله: »على وجه يُحِسُّ مِنَ النفس العجز عن المزيد فيه« لأن »استفراغ الوسع « يعني الوصول الى درجة العجز عن الاتيان بالمزيد) وأجودِ من الحدِّ السابق قول البيضاوي (ت 685هـ/ 1286م. الاجتهاد هو: »استفراغُ الجهد في دَركِ الأحكام الشرعية«(10.) وهذا الحدَّ يَعُمُّ الأمور العقلية والنقلية مما هو قطعي أو ظني ويقصر الاجتهاد على الفقهاء من دون غيرهم، كما يحصر الاجتهاد في الاطار الشرعي، أما باقي مجالات النشاط الفكري فلا تدخل ضمن الاجتهاد لأن شروط البحث مختلفة بين علمٍ وعلمٍ آخر) والصحيح: ان الاجتهاد يَعُمُّ النصوص الظنية فقط، ولا اجتهاد في القطعيات)  ونجد قولاً صريحاً يفيد قصر الاجتهاد على الفقيه فقط من دون غير ذلك وذلك في الحدّ الذي رجحه ابن الساعاتي (ت 694هـ/ 1294م. حين ذكر ان الاجتهاد »في الاصول: استفراغ الفقيه وُسعه في طلب الظن بشيء من الاحكام الشرعية«)(11. وفسّر حَدّه فقال: »والظنّ: احتراز عن القطع، والشرعية، عن العقلية والحسية، وبشيء: عن الاستغراق) فليس كل مجتهد محيطاً بالأحكام كلها بالفعل) وفي الاستفراغ: اشارة الى خروج اجتهاد المُقصرِ«(12.)

نلاحظ تقارباً واضحاً في الحدود الثلاثة التي ذكرناها، ويتضح لنا ان الحد الراجح هو الحد الذي ذكره ابن الساعاتي، لان حصر الاجتهاد بالفقهاء، ووصفه بصفة استفراغ الوسع، وخصّه بالظنيات من دون القطعيات، من الاحكام الشرعية من دون غيرها من بقية انواع الاحكام)  ويرجح ان يقال: (الاجتهاد: هو بذل الفقيه المجتهد جل طاقته لفهم الشواهد المعتبرة شرعياً، واستنباط الاحكام الشرعية منها بالطرق المرعية عند الاصوليين.)  وبهذا الحد نكون قد حصّنّا الاجتهاد ومنعنا دخول ما ليس من الاجتهاد في الاجتهاد)  ففي قولنا: بذل الفقيه المجتهد جل طاقته) نقصر الاجتهاد على الفقهاء، ونُخرج المقصرين في بذل المجهود من دائرة الاجتهاد لان المقصر غير مجتهد)  وفي قولنا: الشواهد المعتبرة شرعياً)  نقصر الاجتهاد على النظر في الامور الشرعية من دون غيرها من بقية الامور الخارجة عن الامور الشرعية، كالامور اللغوية، والامور الحسيّة، والامور العقلية)  وفي قولنا: لِفَهْمِ)  نخرج من دائرة الاجتهاد الامور التي لم يفهمها المجتهد، كالامور الخاطئة، لان اجتهاد الخطأ غير ملزم لأحد)  وفي قولنا: استنباط الاحكام الشرعية) نُحدد نوع الاحكام التي تدخل ضمن دائرة الاجتهاد)  وفي قولنا: بالطرق المرعية عند الاصوليين) نحصر الاجتهاد بما تعارف عليه الاصوليون من طرق معتبرة عندهم قوامها الاستدلال بالامارات والشواهد التي تدل على الاحكام الشرعية) 

أنواع الاجتهاد أ / الاجتهاد فرض عين، وذلك في حالتين: 1 / »اجتهاد المجتهد في حق نفسه / فما نزل به / لان المجتهد لا يجوز له ان يُقلد غيره في حق نفسه، ولا في حق غيره)

  2 / اجتهاده في حق غيره اذ تعين عليه الحكم فيه، بأن ضاق وقت الحادثة فانه يجب على الفور«) 

  ب / فرض كفاية، وذلك في حالتين: 

 1 / »اذا نزلت حادثة بأحد، فاستفتى احد العلماء، كان الجواب فرضاً على جميعهم، واخصهم بفرضه، مَن خُصّ بالسؤال عن الحادثة، فان اجاب واحد سقط الفرض عن جميعهم، وإن امسكوا مع ظهور الجواب والصواب لهم، أثِموا) وإن امسكوا مع التباسهِ عليهم عُذِروا) ولكن لا يسقط عنهم الطلبُ) وكان فرض الجواب باقياً عند ظهور الصواب)

 2 / »ان يتردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النُطق فيكون فرض الاجتهاد مشتركاً بينهما، فأيّهما تَفَرّد بالحكم سقط الفرض«)(14.

  ج / نَدْبٌ، وذلك في حالتين: 

  1 / »ان يجتهد العالم قبل نزول الحادثة، ليسبق الى معرفة حكمها قبل نزولها) 

 2 / ان يستفتيه سائل قبل نزول الحادثة به فيكون الاجتهاد في الحالتين ندبا«)(15.

 اما شرطي اجراء الاجتهاد فهما وجود المجتهد اذ لا اجتهاد لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد، ووجود ما يُجتهد فيه) وبذلك يحصلُ الاجتهاد عندما يَجْتَهد المُجْتَهِد فيما يُجْتَهِد فيه) 

 4 / المجتهد: اوضحنا فيما سبق حدّ الاجتهاد، وحُجيّته وشروطه، وايضاح حقيقة الاجتهاد يلقي ضوءاً على المجتهد وما يجب ان يتحلى به من صفات، وما يتقنه من علوم، وما فُطِرَ عليه من قابلية الاجتهاد) 

  أ / تعريف المجتهد: »هو البالغُ العاقل، ذو مَلَكَةٍ يقتدِرُ بها على استنساخ الاحكام من مآخذها، وانما يتمكن من ذلك بشروط:  1 / اشرافه على نصوص الكتابة والسنّة (…. 2 / معرفة ما يحتاج اليه من السنن المتعلقة بالاحكام (….  3 / الاجماع: فليعرف مواقعه حتى لا يفتي بخلافه (….  4 / القياس: فليعرفه بشروطه واركانه، فانه مناط الاجتهاد وأصل الرأي، ومنه يتشعب الفقه ويحتاج اليه في بعض المسائل (…. 5 /

كيفية النظر: فليعرف شرائط البراهين والحدود وكيفية تركيب المقدمات، ويستفتح المطلوب ليكون على بصيرة (….  6 / ان يكون عارفاً بلسان العرب وموضوع خطابهم (….  7 / معرفة الناسخ والمنسوخ (….  8 / معرفة حال الرواة في القوة والضعف (….  ومن عرف هذه العلوم فهو في الرتبة العليا، ومن قصّر عنه فمقداره ما أحْسنَ »…«(16.)

وهذه الشروط خاصة بالمجتهد المطلق، اما الآمدي فقال: »وأما المجتهد: فكل من اتصف بصفة الاجتهاد، وله شرطان: 

الاول: ان يعلم وجوب الرب تعالى، وما يجب له من الصفات، ويستحقه من الكمالات، وانه واجب الوجود لذاته، حيٌ، قادرٌ، مُريدٌ، مُتكلمٌ) حتى يتصور منه التكليف) وان يكون مصدقاً بالرسول، وما جاء به من الشرع المنقول بما ظهر على يده من المعجزات، والآيات الباهرات، ليلون فيما يسنده اليه من الاقوال والاحكام محققاً) ولا يُشترط ان يكون عارفاً بدقائق علم الكلام، مُتبحراً فيه، كالمشاهير من المتكلمين، بل ان يكون عارفاً بما يتوقّفُ عليه الايمان، مما ذكرناه، ولا يُشترط ان يكون مستندُ علمهِ في ذلك الدليل المفصلَ، بحيث يكون قادراً على تقريره وتحريره ودفع الشبه عنه، كالجاري من عادة الفحول، من اهل الاصول، بل ان يكون عالماً بأدلةِ هذه الامور من جهة الجملة لا من جهة التفصيل) 

الشرط الثاني: ان يكون عالماً عارفاً بمدارك الاحكام الشرعية واقسامها، وطُرق اثباتها، ووجود دلالاتها على مدلولاتها، واختلاف مراتبها، والشروط المعتبرة فيها، وان يعرف جهات ترجيحها عند تعارُضها، وكيفية استثمار الاحكام منها، قادراً على تحريرها وتقريرها، والانفصال عن الاعتراضات الواردة عليها) وانما يتم ذلك بأن يكون عارفاً بالرواة، وطُرق الجرح والتعديل، والصحيح والسقيم (…. وان يكون عارفاً بأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ في النصوص الاحكامية، عالماً باللغة والنحو (…. بحيث يميز بين دلالات الالفاظ المطابقة، والتضمين، والالتزام، والمفرد والمركّب، والكلي منها والجُزئي، والحقيقة والمجاز، والتواطئ والاشتراك، والترادُف والتباين، والنص الظاهر، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، والاقتضاء والاشارة، والتنبيه والايحاء، ونحو ذلك مما فصلناه، ويتوقف عليه استثمار الحكم من دليله)  وذلك كله ايضاً انما يشترط في حقّ المجتهد المطلق المتصدي للحكم والفتوى في جميع مسائل الفقه) 

 واما الاجتهاد في حكم بعض المسائل فيكفي فيه ان يكون عارفاً بما يتعلق بتلك المسألة) وما لا بد منه فيها، ولا يضرّه / في ذلك / جهله بما لا تعلُّقَ له بها، مما يتعلق بباقي المسائل الفقهية…«)(17.

يتبين لنا ان بلوغ رتبة الاجتهاد مشروط بشروط علمية تُؤهل المجتهد كي يتمكن من الاجتهاد، وهذه من المُسلّمات المُسلَّمِ بها في كل انواع العلوم العقلية والنقلية لان من يجهل علماً ما لا يمكن ان يكون عالماً به)  

هوامش البحث

  ١/ سورة التوبة، الآية: 122، وكتاب الرد على مَنْ أخلد إلى الأرض وجَهِل أن الاجتهاد في كُل عصر فرض، (صفحة ٤.) ٢/ الملل والنحل ج٢/ ص ٦٣) ٣/ الملل والنحل ج٢/ ص ٦٣ / ٨٣) ٤/ الموافقات، للشاطبي ج٤/ ص ٤٠١، طبعة دراز) ٥/ المسودة، لآل تيمية، ص ٠٢٤) ٦/ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، تأليف أحمد المقري الفيومي، ج١/ ص ٢١١، تحقيق عبدالعظيم الشناوي) ٧/ تاج العروس، للزبيدي، ج٤/ ص ٨٠٤، طبعة دار الفكر) ٨/ الإحكام في أصول الأحكام، سيف الدين الآمدي، ج٤/ ص ١٤١) ٩/ الإحكام، الآمدي، ج٤/ ١٤١) ٠١/ الابهاج في شرح المنهاج، علي السبكي وولده عبدالوهاب، ج٣/ ص ٢٦٢، تحقيق شعبان إسماعيل) ومعراج المنهاج، محمد الجزري ج٢/ ص ٣٨٢، تحقيق شعبان إسماعيل) ١١/ بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والاحكام، تأليف أحمد بن الساعاتي البعلبكي) الورقة ٩٢١/أ، مخطوطة داماد إبراهيم باشا في مكتبة السليمانية في اسطنبول) ٢١/ بديع النظام، الورقة ٩١٢/أ) ٣١/ كشف الأسرار لعبدالعزيز البخاري على أصول البزدوي، ج٤/ ص ٤١) ٤١/ المصدر نفسه) ٥١/ كشف الأسرار، ج٤/ ص ٥١) ٦١/ البحر المحيط في أصول الفقه، بدرالدين محمد بن بهادر الزركشي، ج٦/ ص ٩٩١ / ٣٠٢، طبعة الكويت) ٧١/ الاحكام للآمدي ج٤/ ص ١٤١ / ٣٤١) 27982 (الحياة.) عام (العنوان: الاجتهاد والمُجتهد وما فيه الاجتهاد ) باب الاجتهاد الاسلامي 
**************
الحلقة الثانية / تابع لما قبله
العنوان: الاجتهاد والمجتهد وما فيه الاجتهاد  . ضرورة شرعية يحقق مصلحة الأمة ويدفع عنها المفاسد (٢ من ٢)
الكاتب: محمود السيد الدغيم جريدة الحياة، العدد: 12598، الصفحة: 14
تاريخ النشر: 24 ربيع الثاني 1418 هـ/ 27 آب/أغسطس 1997م
 بناء على ما سبق نستطيع القول ان شروط المجتهد تنقسم الى قسمين:

١ - شروط التكليف، وهي الاسلام والعقل والبلوغ والعدالة. فمن لا تتوافر فيه هذه الشروط لا يكلف بالاجتهاد.

٢ - شروط التأهيل، وهي ما يتعلمه المجتهد من علوم القرآن الكريم، والسنة النبوية، ومواضع الاجماع، ودقائق اللغة لأنها الوسيلة الى فهم النصوص.

 أما بقية الشروط والصفات التي ذكرها علماء أصول الفقه من شروط تكميلية، غير أساسية بالنسبة للمجتهدين الذين لم يبلغوا درجة المجتهد المطلق.  مراتب المجتهدين تتفاوت رُتب المجتهدين بتفاوت درجات تحصيلهم العلمي، وما يتمتعون به من ملكات عقلية وقابلية تمكنهم من الاجتهاد. وصنفهم علماء أصول الفقه حسب درجاتهم وهي:

 أ  - المجتهد المطلق. وهو المستقلُّ بقواعد استنباطه عن غيره من المجتهدين ولا يقلِّد غيره، ومثال المجتهد المطلق المستقل: الأئمة المجتهدون من الصحابة والتابعين، وأئمة المذاهب الأربعة.

 ب  - المجتهد المنتسب، وهو الذي بلغ درجة المجتهد المطلق، لكنه سلك طريق إمامٍ ما. ولذلك فهو مجتهد مقيد بمسلك المذهب حيث يسلك منهاج امامه في الاجتهاد من دون ان يُقلد المذهب.

 ج  - المجتهد المقيد بمذهب، ويسمى مجتهد التخريج، وهو مَنْ بلغ رتبة الاجتهاد حسب مذهب مُعين.

 ويشترط بالمجتهد المقيد ان يكون عالماً بالفقه وأصوله، وطرق التخريج والاستنباط، ومعرفة مسالك القياس، والمقدرة على الحاق ما لا نصَّ فيه لإمام المذهب بأصول المذهب.

 د  - المجتهد المفتي، ويقتصر دوره على ترجيح قولٍ على قولٍ آخر، وشرطه معرفة مذهب امامه، تقريراً وأدلةً وقياساً، بالاضافة الى مقدرته على تشخيص الحادثة وتقييدها بقيد من قيود مذهبه، و»مجتهد الفتيا قد يستنبط من نصوص امامه، بل ومن الادلة على قواعد الامام، كما هو معلوم لمن تتبع أحوال من يحددهم من مجتهدي الفتيا...«(٨١).

 هـ  - المجتهد المتبحر في المذهب، وهو الحافظ لما أورده علماء مذهبه، القادر على فهم الواضح والمشكل من المسائل، مع وفرة الفقه، وهؤلاء هم المقلدون، ورتبتهم أضعف رتب المجتهدين. ونفى عنهم صفة الاجتهاد بعضُ العلماء، والراجح انهم مجتهدون لامتلاكهم ناصية علوم المذهب، ومقدرتهم على تقرير ما يجب وما لا يجب حسب ما يقتضيه المذهب.

ما فيه الاجتهاد

 ٦ - ما فيه الاجتهاد: وَحَدُّهُ: »ما كان مِنَ الأحكام الشرعية دليله ظني«(٩١). وقيل: المُجتهدُ فيه »هو كُلُّ حكم شرعيٍّ أو عمليٍّ يُقصدُ به العلم، ليس له فيه دليل قطعي«(٠٢).

 والواقع ان المجتهد يُصادف حوادث في حياته، وأحكام تلك الحوادث اما ان يكون فيها نصٌّ أو لا يكون، وان كان فيها نصٌّ، فإما ان يكون النصُّ نصاً قطعياً، أو ظنياً. فاذا وجد المجتهد نصاً قطعياً، طبَّق ما دلُّ عليه النصُّ القطي بغير اجتهاد، ومثال ذلك العبادات المفروضة من صوم وصلاة وحج وزكاة، وما حُرِّم من المعاملات. ولا يحقُّ للمجتهد مخالفة النص القطعي بكل انواعه من قرآن وسنة واجماع. وان وجد المجتهد نصاً ظنيَّ الدلالة قطعي الثبوت، وجب على المجتهد بذل الجهد لترجيح المعنى الراجح على المعنى المرجوح.

وان وجد المجتهد نصاً قطعي الدلالة ظني الثبوت، وجب على المجتهد البحث في سند الدليل للتأكد من سلامة السند من الجرح بغية الاطمئنان الى الدليل، أو الاخذ بدليل أقوى منه.

وان وجد المجتهد نصاً ظنيَّ الدلالة والثبوت، وجب على المجتهد ان يجتهد في ثُبوت النصِّ ودلالته. فبعد ثبوت النصِّ يمكنه توجيه دلالته.

وان وجد المجتهد حادثة، ولم يجد لها نصاً قطعياً أو ظنياً، في الكتاب والسنة والاجماع. حينئذ يبذل المجتهد طاقته لإلحاق ما ليس فيه نصٌّ بالمنصوص فيه، ووسيلة ذلك تطبيق الطرق والقواعد التي أقرها علماء أصول الفقه، بالاضافة الى رأي المجتهد.

وخلاصة القول: لا اجتهاد مع النصّ، فاذا وجد المجتهد نصاً قطعياً لا يتجاوزه الى النص الظني، كما انه لا يتجاوز القطعي والظني الى الرأي، وانما يجتهد برأيه اذا لم يجد نصاً من كتاب أو سنة أو اجماع.

وقد يؤدي الاستدلال بالرأي الى القياس، والاستحسان، وغير ذلك من الطرق التي تؤدي الى استنباط الاحكام التي لا تتعارض مع مقاصد الشريعة الاسلامية.  طرق الاجتهاد بدأ الاجتهاد الاسلامي منذ مجيء الاسلام، وأوَّلُ المجتهدين هو النبي (صلى الله عليه وسلم)، وما زال الاجتهاد مُنْذُ ذلك الوقت حتى الآن، وتختلف طرق الاجتهاد من عصر الى آخر، كما تختلف طريقة اجتهاد النبي (صلى الله عليه وسلم) عن طرق اجتهاد العلماء.

 أ  - طريقة اجتهاد النبي (صلى الله عليه وسلم) ولها وسيلتان من وسائل الاجتهاد:

١ - القياس: ويكون في الحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه، وذلك لوجود جامع بينهما أي علة، ويكون المنصوصُ عليه أصلاً، والمسكوتُ عنه فرعاً. وثبت ان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو أول مَنْ قال بالقياس عملاً بقوله تعالى: فاعتبروا يا أولى الالباب(١٢). وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) »متعبداً  - بالاجتهاد فيما لا نص فيه  - (...) ومِنَ الناس مَنْ قال: انه كان له الاجتهاد في أمور الحروب، دون الاحكام الشرعية. والمختار جواز ذلك عقلاً، ووقوعه سمعاً. أما الجواز العقلي: فلأنا لو فرضنا ان الله تعالى تعبدهُ بذلك، وقال له: (حُكمي عليك ان تجتهد وتقيس) لم يلزم عنهُ لذاته محالٌ عقلاً، ولا معنىً للجواز العقلي سوى ذلك(٢٢).

 وأما الوقوعُ السمعي فيدلُّ عليه الكتابُ والسُّنةُ والمعقول«. ومثال اجتهاد النبي (صلى الله عليه وسلم) بالقياس: انه لما سُئِلَ عن بيعِ الرُّطبُ بالتمر، قال: »أينْقُص الرُّطبُ اذا جفَّ؟ فقالوا: نعم فقال: فلا إذن«(٣٢).

 ب  - الرأي: ويتمُّ بادخال أمرٍ ما. تحت قاعدةٍ ما. مِنَ القواعد العامة، أو بادخال فرعٍ ما تحت أصلٍ من الاصول العامة اعتماداً على ما تقتضيه المصلحة العامة، مع مراعاة المقاصد الشرعية.

وقد وقع الاجتهادُ بالرأي من النبي (صلى الله عليه وسلم) في مسائل كثيرة، منها: ان النبي (صلى الله عليه وسلم) »لما قال في مكة: (لا يختلى خلالها، ولا يعضدُ شجرها) قال له العباس رضي الله عنه: إلا الإذْخِرَ. فقال النبي عليه السلام: (إلا الإذْخِر)(٤٢).

ومعلوم ان ذلك لم يكن الا مِنْ تلقاء نفسه، لعلمنا بأن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة، ولولا ان الحكم مُفوَّضٌ اليه، لما ساغ ذلك«(٥٢). ومنها قوله عليه السلام: »لولا ان أشُقَّ على أُمتي، لأمرتهم بالسُّواك عند كُلِّ صلاة«(٦٢). »ولفظة: لولا: تفيد انتفاء الشيء لوجود غيره، فتُفيدُ ها هُنا انتفاء الأمر لوجود المشقة، فيدلُّ على انه لا يوجدُ الأمر بالسواك عند كُلِّ صلاة. فلما لم يوجد الأمرُ به، وهو مندوبٌ، ثبت ان المُباح  - فضلاً عن المندوبِ  - غير مأمورٍ به«(٧٢).

وهكذا نجدُ ان النبي (صلى الله عليه وسلم) اجتهد بالقياس والرأي فقط، وأقرَّ الاحناف اجتهاده بالقياس فقط، واعتبروا اجتهاد النبي (صلى الله عليه وسلم) بالرأي: وَحْياً باطناً، ودليلنا قولُ البزدوي: »وأما الوحي الباطن فهو ما يُنالُ باجتهاد الرأي بالتأمل في الاحكام المنصوصة«(٨٢). وهذا مقصور على النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهو نظير الالهام »وهو حُجَّة قاطعة في حقِّهِ، وإنْ كان الالهامُ في غيره لا يكون بهذه الصِّفة«(٩٢). أي لا يكون الهام باقي المجتهدين حجة.

 ب  - طُرُقُ اجتهاد المجتهدين: ولا تختلفُ من طبقة الى أخرى، انما الخلاف حول جواز الاجتهاد وعدمِهِ، واتفق العلماء »على جواز الاجتهادِ بعد النبي (صلى الله عليه وسلم)، واختلفوا في جوازِ الاجتهادِ لمن عاصروهُ. فذهب الاكثرون الى جوازه عقلاً، ومنع منه الأقلُّون. ثم اختلف القائلون بالجوازِ في ثلاثة أمور:

 الأول  - منهم مَنْ جوَّز ذلك للقُضاةِ والولاةِ في غيبته، دون حُضورِهِ، ومنهم مَنْ جوَّزهُ مُطلقاً.

 الثاني  - ان منهم من قال بجوازِ ذلك مُطلقاً اذا لم يوجد مِنْ ذلك مَنْعٌ. ومنهم مَنْ قال: لا يُكْتَفَى في ذلك بمجردِ عدمِ المنعِ، بل لا بُدَّ من الإذن في ذلك. ومنهم مَنْ قال: السكوتُ عنهُ مع العلم بِوُقوعهِ كافٍ.

 الثالث  - اختلفوا في وُقُوْعِ التَّعبُّدِ به سمعاً: فمنهم مَنْ قال: انه كان متعبداً به. ومنهم مَنْ توقف في ذلك مُطلقاً، كالجُبائي. ومنهم مَنْ توقَّفَ في حقِّ مَنْ حَضَرَ، دُوْنَ مَنْ غاب. كالقاضي عبدالجبار.

والمختار: جوازُ ذلك مُطلقاً، وان ذلك مما وقع مع حُضورهِ وغَيْبتِهِ ظنّاً لا قطعاً...«(٠٣).

ان لاجتهاد الصحابة والتابعين  - ومَنْ جاء بعدهم مِنَ المجتهدين الى أيامنا  - طُرُقاً تعتمد على الأدلة الشرعية المنصوص عليها، وغير المنصوص عليها.

١ - الكتاب: وهو القرآن الكريم، ويقوم المجتهد بِعَرضِ الواقعةِ على نصوصه الظنية طلباً للحكم، ويُراعي في اجتهاده دلالات النصوصِ المنطوقة المباشرة، وغير المنطوقة أي غير المباشرة، في سبيل الوصول الى الحكم.

 ٢ - السُّنَّة: وتتضمن أقوال النبي (صلى الله عليه وسلم) وافعاله، وتقريراته، ويلجأ المجتهد الى السنة حينما لا يجدُ للواقعة دليلاً من القرآن الكريم. وعند عَرْضِ الواقعة على السُّنة، يُقدَّم الخبر المتواتر على خبر الآحادِ والمشهورِ. آخذاً في الاعتبار ما ورد بحقِّ السُّنةِ من جَرْحٍ وتعديل.

 ٣ - الإجماع: وينظر فيه المجتهدُ اذا لم يجد دليلاً للواقعةِ في القرآن الكريم، ولا في السنة النبوية. فيعتمدُ اجماع الذين أجمعوا على اصدار حكم ما لحادثة مماثلة في زمن ما.

 ٤ - القياس: ويختلف قياسُ المجتهدين عن قياس النبي (صلى الله عليه وسلم)، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يَقِسْ على السُّنة أما المجتهدون فالقياس عندهم يشمل الكتاب والسنة والاجماع، ويُراعى ما تتطلبه مسالك العلة، مع التقيد بشروطها.

 ٥ - الأدلة المختلف فيها: اذا لم يجد المجتهد دليلاً للوصول الى حكم الواقعة، في الكتاب والسُّنة والاجماع والقياس، يَعْرِضُ الواقعة على الاستحسان، ويستدل على الحكم باستصحاب الحال، أو بسد الذرائع وفتحها، أو بالمصلحة، وغير ذلك حتى يصل الى حكم يحقق مصلحة الأمة، ويدفع المفسدة، ولا يتعارض مع أحكام الشريعة الاسلامية.

يتضح لنا مما سبق ان النصوص الشرعية محدودة بما ورد في القرآن الكريم، والسُّنة النبوية المطهرة، وما اجمع عليه علماء السلف، وباب استنباط الاحكام الشرعية بالقياس مفتوح لقياس حادثة جديدة على حادثة وقعت في الزمان الماضي، وذلك اذا توافرت العلة التي تجمع بين الاصل والفرع، واذا لم نجد دليلاً  - الى تحديد حكم واقعة حديثة  - من الأدلة المتفق عليها  - وهي الكتاب والسُّنة والاجماع والقياس  - فاننا نلجأ الى الأدلة المختلفِ فيها، من استحسان واستدلال، يؤدي الى استنباط حكم شرعي بطريق الاجتهادِ مِنْ قِبَلِ المُجتهد الذي تتوفر فيه الشروط المعتبرة، ولهذا فان القول باغلاق باب الاجتهاد انما يكون باغلاقه بوجه الذين لا تتوفر فيهم شروط المجتهد، ولا يقتصر ذلك على عصر من دون عصر بل يشمل مختلف العصور، وأما الذين تتوافر فيهم شروط الاجتهاد فباب الاجتهاد مفتوحٌ بوجوههم في كل زمان ومكان لأن الاجتهاد ضرورة شرعية تتطلبها الشريعة الاسلامية التي تُقِرُّ التطوُّر الذي يحقق مصلحة الأمة، ويدفع عنها المفاسد. 

 وما أشاعه الشيعة وضللوا به أغبياء المسلمين السنة من فرية إغلاق باب الاجتهاد عند المسلمين السنة، فهو قلب للحقيقة، لأن الحادثة كانت بأمر من الخليفة المكتفي العباسي الذي أنهى بدعة الاعتزال، ونشر السنة النبوية، وقمع البدع، وأغلق أبواب الاجتهاد بوجوه أهل الأهواء، ومنع الاجتهاد على غير علماء المذاهب السنية الأربعة، ولكن الكذابين قلبوا الآية، وادعوا أن اجتهادهم مستمر، واجتهاد أهل السنة متوقف من أيام المكتفي، وقد خُدع عدد لا يحصى من أغبياء المسلمين السنة

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

 هوامش البحث 

18 - حاشية البناني على جمع الجوامع ج ٢ / ص ٣٠٤.

 19 - الإحكام للآمدي ج ٤ / ص 143.

20 - البحر المحيط للزركشي ج ٦ / ص 227.

 21 - سورة الحشر، (الآية ٢).

 22 - الإحكام للآمدي ج 4 / 143.

 23 - موطأ مالك ٢ / 624 كتاب البيوع. وكافة أصحاب السُّنن في كتب البيوع أيضاً. وقال الترمذي حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح.

 24 - متفق على صحته، صحيح البخاري، جنائز 76، علم 39، وصحيح مسلم الحج 445، 447، 448، ومسند أحمد بن حنبل 1 /253، 259. و2 /238.

 25 - الإحكام للآمدي ج 4 / ص 182.

 26 - صحيح البخاري 1 /214، وصحيح مسلم رقم 42.

 وسنن ابي داود 1 /40.

 27 - الإيضاح لقوانين الاصطلاح، يوسف بن الجوزي الورقة 54 /ب ص 251. طبعة مدبولي.

 28 - أصول البزدوي، على هامش كشف الأسرار، ج 3 / ص 205. 29 - أصول السرخسي 2 /95.

 30 - الإحكام للآمدي ج 4 / ص 152. 28101 (

الحياة)...........عام (العنوان: الاجتهاد والمجتهد وما فيه الاجتهاد  . ضرورة شرعية يحقق مصلحة


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
17035116
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة