العنوان: مرور سنة على وفاة عيسى يوسف آلبتكين . حملة جديدة تقودها الصين ضد المسلمين في تركستان الشرقية - سنكيانج . الكاتب محمود السيد الدغيم . جريدة الحياة، العدد: 12368 الصفحة: 18 . ريخ النشر: 28 رجب 1417 هـ/ 7/1/ 1997م. DOĞU TÜRKİSTAN

turkestan_map.JPG 

مرّت سنة على وفاة المرحوم عيسى يوسف آلبتكين وأقام وَقْفُ تركستان الشرقية في اسطنبول مراسم دينية ووطنية وقومية في يوم الجمعة 13/12/1996 شارك في فعالياتها مُهاجرو تركستان الشرقية المقيمون في تركيا وباقي المنافي. بدأت المراسم في مقر وَقْفِ تركستان الشرقية الواقع في جادّةِ مِلَّت في القسم الجنوبي من طرف اسطنبول الأوروبي. ففي ذلك المكان من اسطنبول شارك الفقيد الراحل في الكثير من الأعمال في سبيل مسلمي الصين ولا سيما تركستان الشرقية سنكيانغ. وفي اسطنبول اصدر آلبتكين مجلة »صوت تركستان الشرقية« بثلاث لغات، الانكليزية والتركية والعربية، وكان صدور العدد الأول من المجلد الأول في شهر كانون الثاني يناير سنة 1984. واستمر صدور المجلة الفصلية كل ثلاثة اشهر، فسلطت الاضواء على احوال المسلمين في الصين والاتحاد السوفياتي السابق. وزخرت بمقالات باللغة الأويغورية المكتوبة بالحروف العربية وهي احدى لهجات اللغة التركية كالآذرية والأوزبكية والقيرغيزية والتركمانستانية والقازاقية... الخ. رحل عيسى يوسف آلبتكين ودُفِن في مقبرة طوب قابي غرب سور اسطنبول وكتب على قبره باللغة العربية بسم الله الرحمن الرحيم. وفي مكان تلك المقبرة استشهد العديد من الصحابة حينما حاصر الصحابة والتابعون القسطنطينية بقيادة يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم. وفي المكان نفسه استشهد العديد من عساكر السلطان محمد الفاتح حينما فتح اسطنبول سنة 1453. رحل آلبتكين لكن قضايا المسلمين ما زالت عالقة في الصين والهند وروسيا الاتحادية والبلقان وفلسطين. أقام مُهاجرو ومُهجّرو تركستان مهرجاناً خطابياً في 13/12/1996م وخطب الخطباء وقطع الحضور عهدا على مواصلة الجهاد حتى تتحرر تركستان الشرقية وغيرها من الأراضي الرازحة تحت الاحتلال. وتحدث معاون رئيس جمعية المهاجرين التركستانيين: ارطوبال دونماز، فأكد ان آلبتكين قدّم مثالاً رائعاً في التضحية من اجل تركستان، لذلك يجب على الأتراك ان يحذوا حذوه في التضحية والفداء. وبعد خطبة الجمعة تحدث أمين ايناج، وتم ختم القرآن الكريم بهذه المناسبة من قِبل الحفاظ والقرّاء. وألقى كلمة بالمناسبة كُلٌ من ولدي الراحل: أركين، وأصلان. كما تحدث رضا بكين رئيس وقف تركستان الشرقية، وتحدث رئيس جمعية نازحي تركستان الشرقية عبدالولي جان. وحضر الحفل الكاتب الصحافي ثروت قباقلي. ونقلت القناة الفضائية التركية (TGRT) مراسم الحفل بمناسبة مرور سنة على وفاة عيسى يوسف آلبتكين، وأوردت صحيفة »تركيا« تقريراً عن المناسبة كتبه مراسلها كمال جاربراز ونشر يوم السبت 14/12/1996.  تطورات جديدة تمر الذكرى الأولى لوفاة يوسف عيسى آلبتكين، وما زالت قضية تركستان الشرقية جراحاً نازفة، اذ يستمر القمع الصيني وتنفذ أحكام الاعدام من دون محاكم وتدعي الصين ان اسباب الاعدام هي تجارة المخدرات او تجارة الرقيق الأبيض او الاضرار بالمصالح القومية وغير ذلك. راجع ن،ص المذكرة المنشورة في هذه الصفحة وتسعى الصين الى تحسين علاقاتها مع العمالقة الكبار حتى تتمكن من اخماد حركة المسلمين في تركستان من دون ان يعترض على عدوانها احد. ويذكر ان العلاقات الصينية تشهد تحسناً ملموساً مع من كانت تنعتهم بالامبريالية. ففي 17/12/1996 أكّد وزيرا الدفاع الاميركي والصيني على أهمية تحسين علاقات واشنطن وبكين على رغم خلافاتهما بشأن تايوان فرموزا وقضايا اخرى. وقال كين بيكون المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية ان »المؤتمر الهاتفي عبر التلفزيون الذي استمر 30 دقيقة بين وزير الدفاع وليام بيري الذي كان موجوداً في بروكسل لحضور اجتماع لحلف شمال الاطلسي ونظيره الصيني تشي هاوتيان الذي كان يختتم في هاواي زيارة استمرت اسبوعين للولايات المتحدة كان ودياً للغاية«. وأضاف بيكون: ان الوزيرين اكدا على اهمية تحسين العلاقات الثنائية التي يبدو الآن انها عادت الى مسارها بعد تدهورها بسبب خلافات حول قضايا عدم انتشار الاسلحة وحقوق الانسان والتجارة وتايوان التي تعتبرها بكين اقليماً تابعاً للصين. وقال بيري لنظيره الصيني في الاتصال التلفزيوني على »رغم استمرار وجود خلافات الا اننا نستطيع التحكم فيها. وكانت هذه الزيارة جيدة جداً لكلا البلدين«. وكان الوزير الصيني يجلس الى مائدة في هاواي بجوار الاميرال جوزيف بروهر قائد القوات الاميركية في المحيط الهادي. ووجه تشي الشكر الى بيري لاهتمامه الشخصي بالزيارة. وكان تشي اجرى قبل ذلك محادثات في واشنطن مع بيري والرئيس الاميركي بيل كلينتون قبل ان يتوجه لزيارة مقر قيادة القوات الاميركية في المحيط الهادي وقواعد اخرى. وقال تشي »تربط الصين والولايات المتحدة مصالح ومسؤوليات مشتركة« وانه يتطلع الى مزيد من التعاون في عام 1997. وأضاف قائلاً لبيري ان »مسألة تايوان يمكن بل ينبغي حسمها«. وتعترف واشنطن بمقتضى اعلان شنغهاي لعام 1972 بحكومة بكين باعتبارها الحكومة الوحيدة للصين غير انها ترتبط بعلاقات غير رسمية مع تايوان وتواصل بيع الاسلحة لها. وعلى رغم خلافاتهما بشأن تايوان والتجارة ومبيعات الاسلحة الصينية الى باكستان وإيران فان الولايات المتحدة والصين تتحركان باتجاه تحسين العلاقات في المجالات ذات الاهتمام المشترك مثل الرغبة في تحقيق السلام بين شطري كوريا والاستقرار الاقتصادي في غرب المحيط الهادي. اما العلاقات مع روسيا فهي في تحسّن ملموس ايضاً، بعد ان قام رئيس الوزراء الصيني لي بينغ بزيارة روسيا في الفترة من 26/12 الى 28/12/1996. وأوضحت وكالات الأنباء الروسية نقلاً عن السفارة الصينية ان بينغ ناقش خلال محادثاته مع الرئيس الروسي بوريس يلتسن ورئيس الوزراء فيكتور تشيرنوميردين العلاقات الثنائية بين البلدين والنزاع بينهما على خط الحدود الشرقية منطقة تركستان الشرقية. ان تحسن العلاقات الصينية مع الاميركي وحليفه الروسي سيمكن الصين من تصفية قضية تركستان التي تحتلها منذ استقلال الصين. وهنالك مصالح مشتركة بين الجهات الثلاث. اما الصين الحديثة فمنذ قيامها في نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت بملاحقة المسلمين واعتبرتهم رموز الرجعية المعارضة للتقدم، وعلى رغم وحشية اساليبها لم تستطع التخلص منهم على أراضيها.  قوانين القمع الصيني يضرب المثل بسور الصين ضخامة ومناعة اما مجريات الاحداث في داخل الصين فيحول دون انتشارها ستارٌ أمني كتوم. لكن بعض الأخبار تتسرب بعد فوات الأوان، ومنها تقرير نشرته صحيفة »تركيا« في 15/12/1996 تضمن معلومات عن ما قرّرته بكين في اجتماع 19/3/1996 عقد برئاسة جينغ زمين ضم قيادة الحزب الشيوعي وقيادة الجيش وغير ذلك من المؤسسات المؤثرة. وأخطر ما اسفر عنه الاجتماع اقرار قانون يقتضي اعلان حرب سرية ترمي الى تصفية كل المطالبين باستقلال تركستان الشرقية سواء أكانوا داخل الصين او خارجها. ويشمل قرار التصفية الاحزاب التركستانية والمنظمات الانسانية، والجمعيات الخيرية. يقع القانون القرار الصيني في عشر مواد تقتضي مراقبة السكان، والاجانب الذين يزورون تركستان الشرقية. وبناء على مقتضى القانون الجديد بنت الصين مراكز للحزب الشيوعي في مختلف التجمعات السكانية. كما كثفت مراكز المخابرات العسكرية وزادت اعداد المخبرين لكتابة التقارير ضد سكان المقاطعة. ونصت المادة الثانية على وجوب التنسيق التام بين قوات الدولة الأمنية عسكرية ومدنية وميليشيات وعناصر الحزب الشيوعي، وأقرت طرد ابناء تركستان من الاجهزة الأمنية والعسكرية. وتضمنت المادة الثالثة حظر تدريس المواد الدينية التربية الاسلامية. ونصت الرابعة على منع المدرسين والأساتذة الاجانب عن التدريس في المدارس العليا والجامعات. وقضت المادة الخامسة بقصر وظائف المحاكم على منتسبي الحزب الشيوعي، وأطلقت العنان لعناصر المخابرات وحرس الحدود فسمحت باطلاق النار على من يُشتبه بهم فوراً. وقضت السادسة بتسليح المستوطنين الصينيين في تركستان الشرقية سنكيانغ ونصت السابعة على انتشار جيش التحرير الشعبي الصيني في المدن والبلدات والقرى وكل حدود تركستان الشرقية مع وجوب التنسيق الكامل مع القوى الأمنية والمستوطنين الصينيين والمخبرين المحليين. وتمس المادة الثامنة سيادة الدول مثل تركيا وكازاخستان وقيرغيزستان اذ تنص على وجوب الضغط السياسي والمادي على هذه الدول بغية عزل شعب تركستان الشرقية عن محيطه الجغرافي / التاريخي. وتوجب المادة التاسعة التعاون الميداني بين كل القوات العسكرية والمدنية والحزبية ضد اهالي تركستان الشرقية، وتحرض على التعاون مع القوات المجاورة لحدود تركستان من اجل إحكام الطوق على تركستان وفرض العزلة عليها. ونصت المادة العاشرة على التطبيق الفوري لكل المواد السابقة من دون تأخير. جسدت الصين قرارها اللاإنساني عملياً فنفذت جرائمها فوراً. وذكرت بعض المعلومات تسربت حديثاً من هناك ونشرتها صحيفة »تركيا« في 16/12/1996 تحت عنوان: »إعدام 1700 شخص في ثمانية أشهر واعتقال 57000 شخص سبعة وخمسين ألفاً«. وصلت الاخبار الى آلما آتا عاصمة كازاخستان وأفادت نقلاً عن »جبهة تحرير تركستان الشرقية الشعبية« ان »الصين طورت حربها ضد شعب تركستان الشرقية ابتداء من أول نيسان 1996، وتم اعدام 1700 شخص، واعتقال 57000 شخص«. وصرح بتلك المعلومات الناطق الرسمي باسم جبهة التحرير يوسف مُخلصي الذي عقد مؤتمراً صحافياً في آلما آتا اعلن فيه ان الجبهة تناضل من اجل حرية تركستان الشرقية وحيادها. وأشار الى محاولات الصين عقد اتفاقات امنية مع روسيا وطاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان. وقال: »ان هدف تلك الاتفاقات الامنية تطويق تركستان الشرقية والقضاء على ابنائها«. ولفت يوسف مخلصي الى خطورة الوضع الذي ينذر بتصفية كل ابناء تركستان الشرقية خلال سنوات خمس. وذكر يوسف مخلصي ان عدد المسلمين في تركستان الشرقية هو 22 مليون نسمة، بينما تذكر الصين في احصاءاتها ان عددهم لا يتجاوز ثمانية ملايين ونصف فقط. وهذا يعني انها تنوي تصفية ما زاد عن الرقم الرسمي المعترف به. وأكد مخلصي ان شعب تركستان الشرقية يصر على التحرر وإعادة قيام جمهورية تركستان الشرقية التي قامت سنة 1944 واحتلتها الصين سنة 1949. ان الاخبار التي تتسرب من تركستان الشرقية تدل على هول الكارثة وخطورة ما يتعرض له المسلمون في مختلف الأراضي الصينية. وهذا يتطلب موقفاً واضحاً لإيقاف حرب التصفية التي ترتكب سراً وعلناً وتتجاهلها وكالات الأنباء


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
16410524
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة