Necmettin Erbakan 3-3

  العنوان: شهران على تشكيل حكومة أربكان. جردة حساب أولى: ٣ من ٣
 الكاتب: محمود السيد الدغيم
تاريخ النشر: 21 جمادى الأولى 1417 هـ/ 3/10/1996م
جريدة الحياة، العدد: 12274  الصفحة: 18

  

بدأ أربكان رحلاته الآسيوية فوصل طهران يوم السبت ٠١/٨/٦٩٩١. ووصل يوم الأحد ١١/٨/٦٩٩١ الى بغداد وفد تركي رفيع المستوى برئاسة نائب الرفاه وزير العدل شوكت قازان. ضم وفد أربكان ٠٥٢ شخصاً من الوزراء والسياسيين والاقتصاديين ورجال الاعمال والأمن، وأعلن أربكان ان »تركيا وايران بلدان شقيقان ومسلمان يجب ان يطورا العلاقات بينهما في جميع المجالات. وذلك لا يعني السياسة الاميركية وأهدافها ومصالحها في المنطقة«. استمرت زيارة أربكان لايران ثلاثة أيام اجتمع خلالها مع الرئيس الايراني رفسنجاني، وأسفرت عن عقد اتفاقية تستورد بموجبها تركيا الغاز من ايران وتبلغ قيمة الصفقة ٣٢ بليون دولار، وسيصل الغاز سنة ٩٩٩١ وتستمر الاتفاقية ٢٢ سنة ويمكن تجديدها لمدة عشر سنوات أخرى. وتم الاتفاق على استيراد الطاقة الكهربائية من ايران بكمية ٠٥١ كيلووات/ساعة سنوياً لتغطية العجز في الطاقة الذي تعاني منه تركيا بينما تزود ايران كلاً من نخجوان وأرمينيا بالكهرباء. وقع الاتفاقية عن الجانب التركي وزير النفط رفاه رجائي قوطان وعن الجانب الايراني الوزير غلام رضا آغا زاده. وبموجب الاتفاقية ستحصل تركيا على ٠٩١ بليون متر مكعب من الغاز الطبيعي بمعدل ٣ بلايين متر مكعب سنوياً، ثم تزداد النسبة الى عشرة بلايين متر مكعب اعتباراً من سنة ٥٠٠٢. وبموجب الاتفاقية ستمدد خطوط أنابيب الغاز من مدينة تبريز في ولاية اذربيجان الايرانية الى انقرة، وكل بلد يقوم بالاعمال اللازمة في أراضيه. وسيبلغ طول المسافة ٠٠٢١ كلم ستكلف ١.١ بليون دولار. كما عقدت اتفاقيات اخرى لتنظيم الاستيراد والتصدير بين البلدين.  وفي ختام الزيارة أكد أربكان ان الجانبين أكدا ضرورة »ضمان وحدة الأراضي العراقية« واتفقا على »تطهير المنطقة كاملة من العناصر الارهابية« كما اتفقا على تسريع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأكد أربكان: »ان تركيا مصممة على تطوير علاقاتها مع ايران للحصول على النفط والغاز والكهرباء على رغم الاصوات المعارضة«. وجاء كلامه رداً على تحذير المتحدث باسم البيت الأبيض من »ان الادارة الاميركية ستفرض عقوبات اقتصادية على الشركات التركية اذا تم التوقيع على اتفاق الغاز، وذلك تطبيقاً للقانون داماتو الذي وقعه الرئيس بيل كلينتون«. وبعد توقيع الاتفاقية قال ناطق باسم البيت الابيض: »ان الادارة الاميركية تشعر بالخيبة ازاء الصفقة«. وأوضح ان اميركا أبلغت انقرة موقفها. وأعرب وزير الخارجية الاميركي وارن كريستوفر عن »قلق شديد وخيبة أمل« من اتفاق الغاز التركي الايراني. ولدى توقفه في بروكسل يوم الثلثاء ٣١/٨/٦٩٩١ قال: ان الاتفاق الذي انجزه أربكان تجارة سيئة. واستدرك قائلاً: »ان قانون العقوبات الاميركي / داماتو / لا ينطبق على المبادلات التجارية مع ايران وانما على الاستثمارات التي تزود طهران مصادر مالية«. وهكذا اسقط أربكان قانون داماتو الاميركي وفهم الاميركيون ان تهديداتهم لم تحقق الفائدة فحركوا قواهم، وفجأة اشتعلت المنطقة الفاصلة بين شقي جزيرة قبرص الاربعاء ٤١/٨/٦٩٩١ حين اقتحم اكثر من ٠٥٢ قبرصياً المنطقة العازلة بين شطري الجزيرة بعدما أشاع الفوضى سائقو الدراجات النارية يوم الأحد ١١/٨/٦٩٩١. وكان وصل الى بغداد يوم الاثنين ٢١/٧/٦٩٩١، وفد تركي رفيع المستوى ضم وزير العدل شوكت قازان ووزير التربية والتعليم محمد صاغلام كما ضم الوفد عدداً من رجال الاعمال، وهو أول وفد تركي يضم وزراء يزورون العراق منذ ست سنوات، واستقبل الوفد من قبل نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان، وأكد الوزير قازان: »ان تركيا تريد احياء العلاقات التجارية مع العراق«. وقال الوزير صاغلام »جئنا كي نزيل الصعوبات لاعادة العلاقات الى مستوياتها السابقة التي كانت عليها قبل الحظر«. وأوضح قازان »ان تركيا خسرت ٠٣ بليون دولار بسبب الحظر المفروض منذ ست سنوات على العراق الذي كان ثاني شريك تجاري لأنقرة قبل حرب الخليج الثانية«. واجتمع الوفد التركي مع وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف، ووزير الاعلام العراقي عبدالغني عبدالغفور، ووزير النفط العراقي عامر محمد رشيد، ووزير التجارة محمد مهدي صالح. ثم استقبل الرئيس العراقي وكبار مساعديه الوزيرين التركيين واعضاء وفدهما. وقال قازان: »عندما تتجاهل اسرائيل قرارات مجلس الأمن فان المجلس يبقى ساكتاً، بينما يتابع بعناية قراراته الخاصة بالعراق وغيره من الدول الاسلامية«.وأسفرت الزيارة عن عقد اتفاقية لمد خط أنابيب لايصال الغاز العراقي الى تركيا بطاقة عشرة بلايين متر مكعب في السنة. كما اتفق البلدان على ان تقوم تركيا بتطوير حقول نفط وغاز عراقية اضافة الى القيام بتطوير الصناعات الكيماوية العراقية. كما بحث الجانبان موضوع توسيع التجارة عبر الحدود، واتفقا على فتح بوابة عبور جديدة بين تركيا والعراق كما بحثا موضوع تزويد العراق بالمواد الغذائية والأدوية مقابل استيراد نفط خام. وتدارس الجانبان مواضيع القضايا الأمنية التي تهم البلدين ولاسيما انتشار الارهابيين والاشقياء في شمالي العراق الخارج على السيطرة. وتوصل الطرفان الى الاتفاق على تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية. وانتهت زيارة الوفد التركي يوم الخميس ٥١/٨/٦٩٩١. فعاد من بغداد الى عمان براً ومنها انقرة. وهكذا حافظت تركيا على علاقة متوازنة مع العراق وايران. غادر أربكان والوفد المرافق طهران الى اسلام آباد في باكستان، وعقد اجتماعاً مع رئيسة الوزراء الباكستانية بينظير بوتو يوم الثلثاء ٣١/٨/٦٩٩١. وخلال مأدبة الغداء قال أربكان »اننا ندعم جهود باكستان في سعيها الى التوصل الى حل سلمي لمسألة كشمير، طبقاً للشرعية الدولية، وعن طريق المفاوضات. وتركيا تتضامن مع اشقائها الباكستانيين«. وشارك في اجتماع على مستوى وزاري ضم ١٥ مشاركاً من منظمة المؤتمر الاسلامي، وخصص الاجتماع لمعالجة الوضع في كشمير وافتتحته بوتو، وحضر الاجتماع اعضاء مجموعة الاتصال حول كشمير وهم من غينيا والمغرب والسعودية والنيجر وباكستان وتركيا. وتناولت مباحثات أربكان / بوتو المسائل الثنائية وزيادة التبادل التجاري والقضايا الاقليمية والدولية ثم اجرى محادثات مع الرئيس الباكستاني فاروق ليغاري. واسفرت المباحثات الاقتصادية عن انشاء مجلس للاستثمارات المشتركة بين باكستان وتركيا. واتفق البلدان على ان تستورد باكستان من تركيا الآلات الزراعية. وأهم ما اسفرت عنه زيارة أربكان في المجال الاقتصادي هو الاتفاق على تصنيع الاجهزة الكهربائية والالكترونية الى الاتفاق على انتاج طائرات هليوكبتر بالتعاون التركي الباكستاني الاندونيسي... كما اتفقا على اقامة صناعة مشتركة لطائرات النقل والاسلحة الدفاعية. غادر أربكان اسلام آباد الى سنغافورة يوم الاربعاء ٤١/٨/٦٩٩١، والتقى رئيس وزرائها كوه جوك تونغ. وتمت المباحثات في مجال التبادل الاقتصادي وتبادل الخبرات في مجال انشاء الموانئ والمطارات. وتم الاتفاق على توسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع منظمة آسبان الاقتصادية، والتقى مع ممثلي الجالية الاسلامية التي تشكل ٠٣ في المئة من سكان سنغافورة البالغين ثلاثة ملايين نسمة يعيشون على مساحة ١٤٦ كيلومتر مربع. غادر أربكان سنغافورة الى بالي في ماليزيا يوم الجمعة ٦١/٨/٦٩٩١ وفي مطار السلطان عبدالعزيز في كوالالمبور استقبله وزير الخارجية عبدالله بن الحاج أحمد بدوي. ثم اجتمع مع رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يوم السبت ٧١/٨/٦٩٩١. ونقلت وكالة الانباء الماليزية بيرناما عن وزير الخارجية الماليزي عبدالله بدوي قوله »ان الجانبين بحثا سُبل التعاون بينهما في العديد من المجالات ولاسيما في الاقتصاد والدفاع والصناعة والسياحة«. وذكر الوزير الماليزي ان أربكان طلب انضمام تركيا الى »القمة الآسيوية الاوروبية« وتعهدت ماليزيا بنقل رغبة تركيا الى شركائها. وتضم هذه القمة رؤساء دول الاتحاد الاوروبي اضافة الى اليابان والصين وكوريا الجنوبية وفيتنام وتايلاند والفلبين وسنغافورة وأندونيسيا وماليزيا. واتفق أربكان مع ماليزيا على استيراد خمسين ألف يد عاملة من تركيا، وتعهدت تركيا بسد حاجة ماليزيا من الأيدي العاملة التي تبلغ مليونين ونصف عامل تقريباً. وأتفق الجانبان على تعزيز العلاقات الثنائية الى التفاهم حول القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، واتفقا على ضرورة اقامة روابط اقتصادية قوية بين كومونويلث الدول المستقلة وكل من تركيا وماليزيا وايران وافغانستان وباكستان. ومن جهة اخرى طلب رئيس الوزراء الماليزي من نظيره التركي مساعدة ماليزيا على القيام بدور أكثر ايجابية في عملية التنمية في دول منطقة البلقان وكومونويلث الدول المستقلة. وزار أربكان ملك ماليزيا والجامعة الاسلامية، وألقى كلمة قال فيها »ان الدول الاسلامية قد أهملت التعاون مع بعضها بعضاً حتى هذا التاريخ. أما الآن فالحمدلله قد اتفقنا على التعاون التجاري والعسكري والصناعي والالكتروني والتكنولوجي والسياحي. وسوف تظهر النتائج الايجابية لهذا التعاون في أقرب وقت باذن الله«. واتفق البلدان على التعاون في مجال تصنيع العربات المدرعة والفرقاطات والغواصات. وذكر أربكان ان حجم التبادل التجاري السنوي التركي الماليزي الحالي لا يتجاوز مئة مليون دولار ومع تنفيذ الاتفاقية التي عقدت سيرتفع حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الى بليون ونصف بليون دولار... وستستورد ماليزيا من تركيا ٠٠٧ نوع من السلع الصناعية والزراعية، منها غواصتان بحريتان، واتفقا على التبادل الثقافي في مجال تعليم الطلبة في الجامعات ومجال تبادل الخبرات في التدريب العسكري. ويذكر ان عدد سكان ماليزيا اكثر من ١٢ مليون نسمة، وتشهد نمواً اقتصادياً نسبته ٣.٨ في المئة سنوياً، ويزداد السكان بنسبة ٤.٢ في المئة، وتبلغ صادراتها السنوية ٥٧ بليون دولار. غادر أربكان ماليزيا الى اندونيسيا يوم الأحد ٨١/٨/٦٩٩١ واستقبله في المطار وزير الدولة حبيبي والوزير يوب آفه. ووصل يوم الاثنين ٩١/٨/٦٩٩١ الى جاكرتا فاستقبله رئيس الجمهورية سوهارتو واقيم له استقبال شعبي حافل. استعرض أربكان والرئيس سوهارتو العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحثا سبل تعزيز الروابط التجارية ثم زار شركة صناعة الطارات (Sibtn) في باندونغ، وزار مركز سيربونغ العلمي التكنولوجي في تان غرانغ. واتفق أربكان وسوهارتو على توسيع دوائر العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، واقامة تعاون ثنائي في مجال الصناعات الاستراتيجية التي تضم صناعة السفن والطائرات. ويتوقع بعد اجراء الاتفاقيات التجارية ان يرتفع حجم التبادل بين البلدين من ٠٠٢ مليون دولار سنوياً الى ٠٠٠٢ مليون دولار في السنة أي سيتضاعف عشر مرات. وأتفق البلدان على تطوير التعاون في مجالات الاستثمار، ومنع الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات. كما اتفقا على ان تتخذ اندونيسيا من تركيا معبراً الى أسواق وسط آسيا وأوروبا، على ان تجعل تركيا من اندونيسيا بوابتها الى أسواق جنوب شرق آسيا وشرق آسيا والباسفيك. وتم الاتفاق على تصنيع مشترك لطائرة هليوكبتر بالتعاون بين اندونيسيا وباكستان وتركيا، كذلك اتفق على اقامة صناعة مشتركة لانتاج الاسلحة ولاسيما الطائرات والمدرعات. وأشار أربكان الى ان الطائرات الاندونيسية أرخص من الطائرات الغربية بنسبة ٠٥ في المئة وهي أفضل من حيث توفير الطاقة. غادر أربكان اندونيسيا مساء الثلثاء ٠٢/٨/٦٩٩١ ووصل اسطنبول صباح الأربعاء ١٢/٨/٦٩٩١. وبعد عودته عقد مؤتمراً صحافياً أكد فيه ان الاتفاقات التي عقدها خلال جولته ستوفر لتركيا مبلغ ٥.٤ بليون دولار من الصادرات وسيعطي ذلك دفعة للاقتصاد التركي لم تحققها أي وزارة سابقة. وذكر أربكان انه يسعى الى رفع حجم الصادرات التركية السنوية الى ٥٢ بليون دولار. وقال »ان الدول الاسلامية قادرة على النهوض من كبوتها، ولا ينقصها سوى اقامة التعاون، وفي ظل التعاون ستتحرر ارادتها وتأخذ دورها بين المجموعات الدولية العالمية. نحن نملك المواد الخام ورأس المال والاسواق والعقول المدبرة وخلفنا أكثر من بليون مسلم ينتظرون منا الكثير«. لم يكد ينهي أربكان جولته حتى ازداد الضغط على تركيا، حين رفع البنك الدولي رأسه وأصدر تقريراً جاء فيه »ينبغي لتركيا ان تطبق برنامج استقرار واسع النطاق لوضع اقتصادها المضطرب على الطريق نحو نمو سريع ومضطرد ومكافحة التضخم المزمن ... جنباً الى جنب مع اصلاحات هيكلية«.


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14922239
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة