Necmettin Erbakan 1-3

العنوان: شهران على تشكيل حكومة أربكان .الطريق الى السلطة:١ من ٣
 الكاتب: محمود السيد الدغيم
تاريخ النشر: 19 جمادى الأولى 1417 هـ/ 1/10/1996م
جريدة الحياة، العدد: 12272 / الصفحة: 18

احتفلت الجمهورية التركية بيوم الظفَرِ في الثلاثين من آب /اغسطس/ الماضي في مناسبة مرور ٤٧ سنة على الانتصارات التي حققتها في ٠٣/٨/٢٢٩١، ثم نسبت لاحقاً الى مصطفى كمال اتاتورك الذي انقلب على الخلافة العثمانية وخرج عليها فأقام جمهوريته العلمانية في ٩٢/٠١/٣٢٩١ مكان السلطنة العثمانية، ثم الغى الخلافة في ٣/٣/٤٢٩١ متجاوباً مع آمال دول الغرب، وترك المسلمين من دون مرجعية. شهدت الساحة التركية تحولات خطيرة خلال القرن الجاري دفع الشعب التركي خلاله ثمناً غالياً حفاظاً على لغة القرآن، وما الرئيس السابق عدنان مندريس الا واحداً من آلاف شهداء الاحكام العرفية التي نفذها الاتاتوركيون في ظلال قوانين الطوارئ. غير ان احتفال ذكرى يوم الظفر كان له طعم خاص في تركيا هذا العام، فهو ظفر تجسد بوصول حزب الرفاه الاسلامي الى مراكز القرار.والسؤال ماذا انجز رئيس الحكومة نجم الدين اربكان خلال الشهرين من عمر حكومته في وقت عجزت الحكومات العلمانية المتعاقبة عن تحقيقه منذ قيام انقلاب الجمهورية التركية في ٩٢/٠١/٣٢٩١. قبل الاجابة لا بد من معرفة الرجل وهويته ودوره في السياسة التركية المعاصرة. لم تكن خطوات نجم الدين اربكان ارتجالية في يوم من الايام.فالرجل الذي ولد سنة ٦٢٩١ في مدينة سينوب المطلة على ساحل البحر الاسود نشأ برعاية والده القاضي الشرعي المدني محمد صبري ناظر زاده الذي تخرج من كلية الشريعة والقانون ايام الخلافة العثمانية.ونال درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من جامعة آخن في المانيا /١٥٩١ / ٣٥٩١/ ثم رفع الى درجة بروفيسور في جامعة اسطنبول سنة ٥٦٩١.واشرف على انشاء مصانع المحرك الفضي التي بدأت انتاج ما تحتاجه تركيا من محركات الديزل منذ سنة ٠٦٩١ حتى الآن. لم يقتصر نشاط نجم الدين على الجانب الميكانيكي بل خاض غمار السياسة،  فبعدما ترأس »اتحاد غرف التجارة والصناعة« سنة ٨٦٩١ ترشح للنيابة في مدينة قونية ونجح نجاحاً كاسحاً سنة ٩٦٩١.وهو اول مرشح مستقل وصل الى عضوية البرلمان التركي منذ قيام الجمهورية سنة ٣٢٩١.وخرق بذلك قاعدة وقيادة الحزب الواحد. وفي سنة ٠٧٩١ كان نجم الدين المخطط الحكيم لقيام حزب »النظام الوطني« الذي استقطب اعداداً غفيرة من اعضاء حزب العدالة بزعامة الرئيس سليمان ديميريل، وحزب الشعب الذي اسسه اتاتورك وآلت زعامته الى عصمت انينو. حصلت مواجهات دموية بين انصار الحزب الجديد المتدينين وعناصر اليسار العلمانية واسفرت عن استقالة رئيس الوزراء ديميريل في ٢١/٣/١٧٩١ واعلنت الاحكام العرفية وحلَّ حزب النظام الوطني في نيسان /ابريل/ ١٧٩١ بعد تأسيسه بمدة ستة عشر شهراً بدعوى معارضته للنظام العلماني وتشجيعه النظام الاسلامي. لم يحبط اربكان وانما خطط لقيام حزب »السلامة الوطني« الذي اجيز في ١١/٠١/٢٧٩١.آنذاك استقال عصمت انينو وآلت زعامة حزب الشعب العلماني الى بولنت اجاويد، في وقت اصدر حزب السلامة صحيفته »مللي غاريته« في ٢١/١/٣٧٩١.وخاضت الاحزاب الانتخابات النيابية في ٤١/٠١/٣٧٩١ وفاز حزب السلامة بـ ٨٤ مقعداً.وشكل حكومة ائتلافية مع حزب الشعب فآلت رئاسة مجلس الوزراء الى اجاويد فاستهلكت مشاوراته مئة يوم حتى توصل الى اتفاق نال بموجبه نجم الدين اربكان نيابة رئيس مجلس الوزراء في ٥٢/١/٣٧٩١.وتسلّم حزب الشعب ٨١ حقيبة بينما تسلم حزب السلامة سبع حقائب، وبذلك صار للمسلمين الاتراك ممثلون شرعيون في الشارع والبرلمان والوزارة للمرة الاولى منذ اسقاط الخلافة.آنذاك ارتفعت في جزيرة قبرص الدعوة الى الوحدة القبرصية / اليونانية، وجرت مذابح ضد المسلمين الاتراك الهبت الشعور الديني والوطني لدى الاتراك.وبلغت الازمة القبرصية ذروتها حينما كان اجاويد يزور دول الشمال الاوروبي، وكان وزير خارجيته طوران غونيش يزور الصين فآلت السلطة الى نائب رئيس مجلس الوزراء اربكان، فجمع قادة القوات المسلحة التركية البرية والبحرية والجوية وأقنعهم بضرورة تنفيذ عملية في قبرص انتهت بتحرير ٠٤ في المئة من الجزيرة. عاد اجاويد من رحلته بسرعة ليجد الشارع التركي مزداناً بصور اربكان.ولم يستطع اجاويد مواجهة الموقف فأصدر اوامره بوقف اطلاق النار على الجبهة التركية / اليونانية في ٢٢/٧/٤٧٩١ ثم استقال ليفرط الائتلاف في ٨١/٩/٤٧٩١.وشكل الرئيس ديميريل في ٥٢/٢١/٤٧٩١ الحكومة الائتلافية بين العدالة والسلامة وحركة الملة القومية فصار اربكان نائباً اول لرئيس الحكومة، والكولونيل آلب ارسلان توركش نائباً ثانياً.وبعد انتخابات ١/٦/٧٧٩١ اعيد تشكيل الحكومة الائتلافية بين الاحزاب الثلاثة في ١/٨/٧٧٩١ بعدما فشلت حكومة اجاويد في نيل ثقة البرلمان.آنذاك تبنى اربكان مشاريع التصنيع الحربي في تركيا فشن البنك الدولي حملة على الاقتصاد التركي وارسل لجنة فطردها اربكان ورفض توصياتها باغلاق مصانع التسليح التركية.فمارست القوى الكبرى ضغوطها الاقتصادية، واخذت عصابات الاتاتوركية تمارس الارهاب المسلح ضد المتدينين المسلمين والائمة والعلماء.ورد نجم الدين اربكان بتنظيم مسيرة قونية في ٦/٩/٠٨٩١ تحت شعار »يوم تحرير القدس«.ورد الجيش بانقلاب عسكري قاده الجنرال كنعان افرين في ٢١/٩/٠٨٩١.وشكل الانقلابيون محكمة عرفية خاصة مثل امامها اربكان و٣٣ من زملائه في ٤٢/٤/٠٨٩١ بتهمة التآمر على النظام الجمهوري الاتاتوركي.واستمرت المحاكمات حتى شباط /فبراير/ ٣٨٩١ فحكم اربكان بالسجن اربع سنوات، وحل الانقلابيون الاحزاب في ٢١/٩/٢٨٩١ ثم سمحوا بتشكيل احزاب جديدة بموجب القانون الرقم ٠٢٨٢ الصادر في ٢٢/٤/٣٨٩١.حينذاك تأسس حزب الرفاه في ٩/٨/٣٨٩١ وحزب الوطن الأم /أوزال/، وغير ذلك من الاحزاب التي ما زال بعضها على الساحة السياسية التركية. وعلى رغم السماح بانشاء حزب الرفاه حرمته قيادة الانقلاب من ترشيح لائحته في انتخابات تشرين الاول /اكتوبر/ ٣٨٩١ فترشح بعض انصاره ضمن لائحة حزب الوطن الأم بقيادة اوزال الذي حصل على ١١٢ مقعداً.ثم برز الرفاه في الانتخابات المحلية في ٥٢/٣/٤٨٩١ فنال ٣٤٠٧٥٧ صوتاً اي ٣٧.٤ في المئة من الاصوات وسيطر على بلديات ولايتين وخمس مدن.وفي الانتخابات المحلية سنة ١٩٩١ حصل الرفاه على نسبة ٠٩.٦١ في المئة من الاصوات.ونال في الانتخابات البلدية في ٧٢/٣/٤٩٩١، ٠١.٩١ في المئة من مجموع الاصوات، فوصل الى رئاسة ٣٢٣ بلدية من اصل ٠١٧٢ بلديات، وحل في المرتبة الثالثة بعد حزب الطريق الصحيح وحزب الوطن الام. بعد حصول النتائج المذكورة تحركت المشاعر الاتاتوركية ودفعت النيابة العامة في نهاية ايار /مايو/ ٤٩٩١ الى طلب رفع الحصانة البرلمانية عن زعيم حزب الرفاه تمهيداً لمثوله امام القضاء بتهمة الادلاء بتصريحات تدعو الى قيام نظام اسلامي وتعرض بالعلمانية.وشوهت تلك المناورة سمعة المدعي العام نصرت دميرال، وأساءت الظن بوزارة العدل. لم يصب اربكان بالاحباط وخاض حزب الرفاه الانتخابات التركية في ٤٢/٢١/٥٩٩١ وبلغ مجموع الناخبين الذين يحق لهم التصويت ٨٢٤.٥١٢.٤٣ صوتاً، فحصل حزب الرفاه على ٥٦٥.١١٠.٦ اي على نسبة ٢٣.١٢ في المئة من الاصوات ما اهلّه للفوز بـ ٨٥١ مقعداً. بذلك فاز الرفاه بالمرتبة الاولى من حيث عدد النواب ومن حيث عدد الاصوات، اذ كان الأول في ٦٣ منطقة انتخابية من اصل ٣٨، بينما فازت الاحزاب الاخرى بالمرتبة الاولى في ٧٤ منطقة انتخابية. وعلى رغم وضوح موازين القوى حاولت قوى الاتاتوركية التحايل على النتائج وتطويق محاولات اربكان لتشكيل حكومة ائتلافية، فدارت مناورات بين تشيلر ويلماظ انتهت كلها الى الفشل واضطر الرئيس التركي الى اعادة تكليف رئيس الرفاه بتشكيل الحكومة.ونجح اربكان في اقناع تشيلر بالانضمام الى حكومته وثم طرح الثقة في دورة برلمانية افتتحها رئيس مجلس الامة التركي مصطفى قلملي يوم الاربعاء /٣/٧/٦٩٩١/.وجرى التصويت على المكشوف وبصوت عالٍ بكلمة »قبول« أو »رد« وأسفر عن موافقة ٨٧٢ نائباً، ومعارضة ٥٦٢ نائباً، وامتنع نائب واحد عن التصويت


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14851166
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة