للتحميل والقراءة : رواية ماجدولين :أو : تحت ظلال الزيزفون، تأليف الكاتب الفرنسي ألفونس كار
تعريب مصطفى لطفي المنفلوطي


رابط التحميل والقراءة

اضغط icon Majdulin.zip (3.53 MB)   هنا

ماجدولين" أو "تحت ظلال الزيزفون" هي من روائع الأدب العالمي، التي عرَّبها الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي، فأسبغ عليها بعباراته الخاصة جمالاً أدبياً له نكهته الخاصة التي يتميز بها المنفلوطي. والتي زادت المعاني شفافية، والإحساس رهافة، قصة من الأدب الرومانسي، هي قصة الحياة بكل منعطفاتها حب وشقاء، انكسار وانتصار، وولادة وموت.
قصة تقرأ هي صفحات من صفحات الحياة المؤثرة نسجها ألفونس كار فأبدع وعربها مصطفى المنفلوطي ليطلع القارئ العربي على هذا العمل الذي يستحيل بأجوائه ومناخاته، من خلال أسلوب المنفلوطي إلى أدب جمع بين سمتي الأدب العالمي بروحه الغريبة، والأدب العربي بعباراته ومعانيه العربية المعبرة

****

بين ماجدولين وإستيفن
================
1- من ماجدولين إلى إستيفن
سافرت يا إستيفن وأصبحت بعيدا عني , وما أحسب أني أراك في عهد قريب , فما أعظم بؤسي وشقائي , وما أشد ظلمة الوحشة المحيطة بي . لقد خدعت نفسي يوم أشرت عليك بالسفر , فقد ظننت أن بين جنبي ذخيرة من الصبر والاحتمال , أقوى بها على تجرع كأس فراقك المريرة , فلما فقدت وجهك علمت أني فتاة ضعيفة بائسة , لا تقوى على احتمال أكثر مما تطيق من الآلام والأحزان , وإنني فيما أدليت به إليك من تلك النصيحة , إنما كنت أحدث عن خواطر عقلي , لا عن شعور نفسي . لقد كنت أرجو أن يكون آخر عهدي بك يوم رحيلك وقفة أقفها في نافذة غرفتي أحييك فيها تحية الوداع , وألقي عليك فيها آخر نظرة من نظرات الحب , لولا أنني خفت عليك الجزع أن تراني باكية , وعلى نفسي التلف أن أراك جازعا , فافتديتك وافتديت نفسي بهذه اللوعة التي تتأجج اليوم في صدري , فما أصعب الوداع , وما أصعب الفراق بلا وداع ! ... فمتى تعود يا إستيفن ؟ ومتى تعود بعودتك تلك الأيام ؟1 . ماجدولين تحت ظلال الزيزفون ـ ألفونس كار ـ المنفلوطي
2- من إستيفن إلى ماجدولين
بالأمس كنا , وكان يجمعنا بيت واحد , لا يكدر صفاءنا فيه مكدر . واليوم نحن وبيني وبينك خمسون فرسخا , لا تمس يدي يدك , ولا تعبث أناملي بشعرك , ولا أستنشق عبير أنفاسك , ولا يرن صوتك العذب في جوانب قلبي , ولا تضيء ابتساماتك الجميلة ظلمات نفسي , ولا تلتقي أنظارنا في مكان واحد , ولا تمتزج أنفاسنا في جو واحد .. فلا السماء صافية كعهدي بها , ولا الجو باسم طلق كما أعرفه , ولا الماء صاف عذب , ولا الهواء رقراق عليل , ولا الروض متفتح عن أزهاره , ولا الزهر متنفس عن عبيره .. كأنما كنتِ سر الجمال الكامن في الأشياء , فلما خلت منك أقفرت واقشعرت ونبت عنها العيون والأنظار ... قد أحزنني كثيرا ما تكابدينه من الآلام والأحزان من أجلي , ولو كشف لك من أمر نفسك ما كشف لي منها , لعرفت أنك أسعد مني حظا , وأروح بالا , لأنك تعيشين في المواطن التي شهدت سعادتنا وهناءنا , والتي نبتت في تربتها آمالنا وأحلامنا , فكل ما حولك يذكرك بحبك وأيام سعادتك . أما أنا فكل ماحولي غريب عني , أنكره ولا أكاد أعرفه , كأنما هو مؤتمر بي أن ينتزع مني ذكرى تلك الأيام الجميلة التي قضيتها بجانبك , وهي كل ما أصبحت أملكه من بعدك . سأكون شجاعا كما أمرت يا مجدولين , وسأبذل جهدي في تذليل كل عقبة تقف في طريق سعادتي بك , فاكتبي إلي كثيرا , وحدثيني عن كل ما يحيط بك من الأشياء , وما يعرض لك من الشؤون , صغيرها وكبيرها , لأجد على البعد عنك لذة القرب منك , واجعلي حبك عونا لي في مقاصدي وآمالي , فحبك هو الذي يحييني , وهو الذي من أجله أعيش وأبقى . إستيفن تحت ظلال الزيزفون ـ ألفونس كار
3- من ماجدولين إلى إستيفن
لم تكف الأربعون ساعة التي مرت بي لتخفيف شيء من همومي وأحزاني , فلقد قضيتها حائرة الذهن مشردة اللب , أقلب عيني في كل مكان فلا أجد في بارقة من بوارق الحقيقة ولا سانحة من سوانح الخيال عزاء ولا سلوى .. فصعدت إلى غرفتك المهجورة علني أجد في مقامي بها ساعة علاج ما أكابده من هموم وأحزان , فلما بلغتها ووضعت يدي على مفتاحها شعرت برعشة شديدة ملأت ما بين قمة رأسي إلى أخمص قدمي , فلقد خيل إلي أنني لو فتحت هذا الباب وجدتك وراءه واقفا تبتسم إلي وتفتح ذراعيك لاستقبالي , فلما فعلت لم أجد غير الوحشة السائدة والسكون المخيم , وغير سريرك المشعث وأوراقك المبعثرة في كل مكان والغبار المنتشر في أرضها وسمائها , فمهدت ما تشعث وجمعت ما تبعثر ومسحت الغبار عن المقاعد والنوافذ , وأعدت الغرفة إلى عهدها الأول أيام كنت تسكنها وتزينها , كأنما أبيت إلا أن تكون غرفتك المعدة لك المسماة باسمك , حاضرا كنت أو غائبا . ووجدت على بعض المقاعد بضعة دراهم في كيس صغير , فعلمت أنها أجرة الغرفة التي يتقاضاها أبي قد تركها له ليأخذها من حيث لا تراه , فأخذتها لأحملها إليه ثم أستوهبه إياها لأبتاع بها حلية أو ذخيرة أتقلدها , كأنها هدية منك إليّ . سأحمل نفسي يا إستيفن على الصبر عنك , حتى يطوي القدر مسافة البعد بيني وبينك , وستكون تعلتي التي أتعلل بها منذ الساعة كلما هاج بي هائج الشوق إليك , أنك ما بعدت عني إلا لتقترب مني , ولا فارقتني إلا لأنك آثرت اجتماعا آمنا طويلا على اجتماع مصرد غير مأمون , فامض في سبيلك أيها الصديق المحبوب , وذلل بهمتك جميع العقبات التي تعترض سبيل سعادتنا وهنائنا , حتى نلتقي بعد ذلك لقاء تنسينا حلاوته مرارة ذلك الماضي المحزن الوبيل . ماجدولين تحت ظلال الزيزفون ـ ألفونس كار
4- من إستيفن إلى ماجدولين
رأيتك يا ماجدولين بعد افتراقنا عاما كاملا وكانت ساعة من أسعد الساعات وأهنئها , فغفرت بعدها من أجلها كل سيئاته عندي , بل نسيت عندها أنني ذقت طعم الشقاء ساعة واحدة في يوم من أيام حياتي , وظللت أقول في نفسي : هذا شأني , ولم أرها إلا لحظة واحدة على البعد , فكيف إذا أصبحت كل ساعات حياتي ساعات لقاء واجتماع ؟ ! .. إني أذكر ذلك يا ماجدولين فيخيل إلي أن قلبي أضعف من أن يحمل هذه السعادة كلها , وأنها يوم توافيني ستذهب إما بعقلي أو بحياتي ... غير أني لي عندك أمنية واحدة , وأحب أن تأذني لي بذكرها وأن تنوليني إياها . رأيتك في الملعب تلبسين ثيابا رقيقة ناعمة تشف عن ذراعيك وكتفيك ونحرك , وتكاد تنم عن صدرك وثدييك , ورأيت الأنظار حائمة حولك تكاد تنتهبك انتهابا , فاشتد ذلك علي كثيرا وألم بي من الغيظ والألم ما الله عالم به . وما أحسب أنك كنت راضية عن نفسك في هذا المظهر الذي ظهرت به بين الناس , ولكنك خضعت فيه لرأي النساء , ورأيهن في هذا الشأن أخيب الآراء وأطيشها , فرجائي عندك أن تنزعي عنك هذه الشفوف المهلهلة , وأن تعودي إلى ثيابك القروية الأولى , صونا لجسمك من عبث الأنظار وفضولها , فليس يكفيني منك أن تهبيني قلبك وتؤثريني بمحبتك , بل لا بد لك من أن تذودي عنك قلوب الرجال وأفئدتهم فلا تجعلي لها سبيلا إلى الافتتان بك , أو الاهتمام بشأنك , لا بالبشاشة والوداعة ولا بالتزين والتحلي , ولا بالتجمل والتأنق . واعلمي أن المرأة لا تخلص للرجل الذي تحبه الإخلاص كله حتى تؤثره بجميع مزاياها وصفاتها , فلا تحفل برأي أحد فيها غير رأيه , ولا تنزل منزلة الرضا في قلب غير قلبه , ولا تأذن لكائن من كان أن يقول لها في وجهها , أو بينه وبين نفسه , أو في رؤياه وأحلامه , إنها جميلة وفاتنة , أو ما أظرفها وأبدعها ! .. حتى توافيه يوم توافيه طاهرة نقية كاللؤلؤة المكنونة التي يلتقطها ملتقطها من صدفتها . تحيتي إليك وإلى السيدة سوزان , وسأذهب مساء كل أحد إلى الملعب لأراك وألتمس السبيل إلى لقائك . إستيفن تحت ظلال الزيزفون ـ ألفونس كار
****

المقدمــة
قيل عنه أنه أبلغ كاتب في العصر الحديث من حيث رشاقة العبارة ورقة التعبير
وتصوير الحوادث تصويراً حقيقياً..
وهو صاحب القلم البديع الجذاب المتفوق في جميع الأغراض والمقاصد
حتى سمي بحق " أمير البيان " ..
لأسلوبه تأثير خاص على نفوس القارئين كأنه يكتب بكل لسان ..
ويترجم عن كل قلب ..
****
مصطفى لطفي المنفلوطي
****
مولده ونشأته
هو مصطفى لطفي المنفلوطي المولود في بلدة منفلوط المصرية في السنة
1877م . كان والده قاضياً شرعياً لبلدته ونقيباً لاشرافها وزعيماً لأسرته
حفظ القرآن منذ حداثة سنه والتحق بالأزهر الشريف حيث أمضى عشر سنوات تلقى خلالها عن مشايخه ثقافه علمية واسعة , وبفضل حبه للأدب والأدباء
انصرف الى تحصيل ما أتيح له منه .. فلم يترك ساعة يخلو فيها بنفسه إلا أنصرف
الى القراءة فاستطاع أن ينمي ذوقه الأدبي وأن يجمع ثثقافة أتاحت له الشهرة
التي بلغها في مجال الأدب .
في السنة 1907م , راح المنفلوطي يكتب أسبوعياً لجريدة ( المؤيد ) رسائله
الأدبية التي وفرت له شهرة أدبية واسعة بفضل أسلوبها وبلاغة إنشائها .
****
صفاته وأخلاقه
عن أخلاق المنفلوطي يقول الأديب الناقد حسن الزيات
في كتابه تاريخ الأدب العربي : " إنه كان مؤتلف الخلق .. متلائم الذوق
متناسق الفكر متسق الأسلوب .. منسجم الزي وكان صحيح الفهم في بطء
سليم الفكر في جهد دقيق الحسن في سكون ..هيوب اللسان في تحفظ
وهو الى ذلك رقيق القلب عّف الضمير سليم الصدر صحيح العقيدة
موزع الفضل والعقل والهوى بين أسرته ووطنيته وانسانيته .
****
سياسته
قال عنه محمد عبدالفتاح في كتابه أشهر مشاهير أدباء الشرق :
وطنّي يتهالك وجداً على حب وطنه ويذري الدمع حزناً عليه وعلى ما حل به
من صنعة الحال وفقدان الأستقلال .
ليس له حزب خاص ينتمي اليه ولا جريدة خاصة يتعصب لها
وليس بينه وبين جريدة من الجرائد علاقة خاصة حتى الجرائد التي كان يكتب
فيها رسائله فلم يكن بينه وبينها أكثر مما يكون بين أي كاتب يكتب رسائله
له مطلق الحرية في أي صحيفة يتوسل بانتشلرها الى نشر آرائه وأفكاره
فان لاقاها في شيء من مبادئها ومذاهبها لاقاها مصادفة واتفاقاً
وإن فارقها في ذلك فارقها طوعاً واختياراً .
****
مؤلفاته :
كتب المنفلوطي الكتب التالية :
1- النظرات
2- في سبيل التاج
3- تحت ظلال الزيزفون ( ماجدولين )
4- الفضيلة ( بول وفرجيني )
5- الشاعر ( سبرانودي برجراك )
6- العبرات
7- أشعار ومنظومات رومانسية كتبها في بداية نشأته الأدبية
8- مختارات المنفلوطي .. وهي مختارات شعرية ونثرية انتقاها المنفلوطي
من أدب الأدباء العرب في مختلف العصور .
****
مكانته الأدبية :
لاقت روايات المنفلوطي وكتبه الأدبية شهرة واسعة في جميع الأقطار العربية فطبعت مرات متعددة وتهافت الناس من كل الأعمار والأجناس على قراءتها .. لكن صاحبها لم يسلم من النقد ومن ألسنة النقاد وأقلامهم
إذ انقسم الناس حوله بين مؤيد ومعارض وهذا شأن جميع الكبار في ميادين
الأدب والفن والسياسة وغيرها .
أما الأديب اللبناني عمر فاخوري فكان أشد الناس قسوة على المنفلوطي فقد
قال : إن مذهبه الأدبي غامض وآراءه في صنعة الأدب مبهمة .
الى جانب هذا النقد الجارح اتفق مؤيدوه على ان انشاءه فريد في اسلوبه
وأن ما كتبه كان له الأثر الكبير في تهذيب الناشئة أخلاقاً ولغة وسلوكاً
فالدكتور طه حسين يقول إنه كان يترقب اليوم الذي تنشر فيه مقالات المنفلوطي
الأسبوعية في جريدة المؤيد ليحجز لنفسه نسخته منها وكان يقبل
على قراءتها بكل شغف .
وقد قال عنه العقاد إنه أول من أدخل المعنى والقصد في الإنشاء العربي .
ولقد أجمع الذين عرفوا المنفلوطي وعاشروه على أنه متحل بجميع الصفات التي كان يتكلم عنها كثيراً في رسائله وأن أدبه النفسي وكرم أخلاقه وسعة صدره وجود يده وأنفته وعزة نفسه وترفعه عن الدنايا وعطفه على المنكوبين والمساكين
ورقة طبعه ودقة ملاحظاته ولطف حديثه إنما هي بعينه كتبه ورسائله
لا تزيد ولا تنقص شيئاً .
***
وفاتـه
لم يعمر المنفلوطي طويلاً .. فقد وافته المنية يوم الخميس 10 ذي الحجة
سنة 1342 هـ يوم جرت فيه محاولة اغتيال الزعيم سعد زغلول
حيث نجا من تلك المحاولة لكنه جرح جرحاً بليغاً فانشغل الناس بتلك الحادثة
ولم يلتفتوا كثيراً الى مأتم المنفلوطي كما ينبغي .
وحين أبلغ سعد زغلول بوفاة الأديب الكبير حزن عليه أعمق الحزن
وذرف عليه الدموع السخية
أما أحمد شوقي وحافظ ابراهيم فقد رثياه في مأتم مهيب أقيم له في وقت لاحق
ولحق بهما كثير من شعراء الأقطار العربية في العراق والشام ولبنان
فرثوه بأعذب الأشعار وأرق الكلمات

****


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14851228
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة