العنوان: الانتصار الكرواتي في كرايينا يؤدي الى تهجير المسلمين في شمال البوسنة “الكاتب: محمود السيد الدغيم. 23/08/1995م. 27/03/1416هـ العدد: 11871الصفحة: 18

حقق الكروات انتصاراً على الصرب في كرايينا وسلافونيا الغربية، وكان الانتصار سريعاً بشكل أثار الريبة.والأدلة على ذلك كثيرة، أهمها تدني اعداد الضحايا الصرب الى أقل من مئة قتيل.وهذا ليس دليلاً على انسانية الكروات بقدر ما هو دليل على الضلوع في خطة دولية برعاية الأمم المتحدة ضد البوسنة.والدليل الثاني السماح للصرب مدنيين وعسكريين بالنزوح مصطحبين سياراتهم وجراراتهم وحيواناتهم.وأخذ النزوح محورين أحدهما: الى محيط بانيالوكا في غربي وسط البوسنة، وثانيهما: وصل الى صربيا. الفصيل الصربي الذي غادر كرايينا وسلوفونيا الى محيط بانيالوكا باشر تنفيذ جرائمه فور وصوله ضد الكروات والمسلمين.وتشير وكالات الانباء الى ان عدد صرب كرايينا الذين وصلوا محيط بانيالوكا يتراوح ما بين ٠٥١ ألف نسمة و٠٠٢ ألف نسمة.وسبب ذلك قرب هذه المنطقة من كرايينا.وللكروات في ذلك مآرب منها تطهير كرواتيا من الصرب وتزويد صرب البوسنة بأعداد جديدة من المقاتلين لاستخدامهم كورقة ضغط لابتزاز الحكومة البوسنية، واستخدام صرب غربي البوسنة وصرب كرايينا وسلافونيا كورقة ضغط على بلغراد لتحقيق مكاسب كرواتيا في البوسنة.واذا لم ترضخ صربيا لمطالب كرواتيا فذلك يعني دعم الكروات للمسلمين واغراق صربيا بأكثر من مليون صربي مهجر من غربي البوسنة. واذا وافقت بلغراد على اقتسام الكعكة مع زغرب فهذا يعني بقاء الصرب في محيط بانيالوكا واستخدامهم كورقة ضغط على ساراييفو. تُعتم وكالات الانباء والهيئات الدولية على ما يجري من تجاوزات صربية. في العاشر من آب “اغسطس” الجاري قالوا: »اللاجئون من صرب الكروات يقتحمون ديار الاقليات في المناطق التي يسيطر عليها الصرب«. وأعلن في بلغراد، ان موظفين في هيئات لحقوق الانسان، وسياسيين معارضين، قالوا: »ان لاجئين من صرب كرايينا غاضبون لطرهم من كرواتيا، طردوا بعض الكروات من منازلهم في جمهورية الصرب بعد ان ضربوهم«.وقال مسؤول في رابطة الديموقراطيين الاشتراكيين في فويفودينا ان اللاجئين الصرب طردوا ٠٢ عائلة من منطقتي سيد وروما وقرى مجاورة بأقليم فويفودينا في الايام الماضية.وقال ايميل سيزولاهي لرويتر تليفونياً من بلدة نوفي ساد »اللاجئون من كرايينا يحاولون اجبار السكان المحليين من الكروات على ترك ديارهم«.وقالت الرابطة في بيان: ان بعض اللاجئين الذين يقتحمون منازل الاقليات مسلحون ودعت الشرطة الى العمل على منع تلك الهجمات.ويبدو ان الصرب حصلوا على عناوين المنازل التي يسكنها الكروات في الاقليم الواقع شمالي بلغراد«.وذكرت اذاعة مستقلة في بلغراد حدوث تحرشات مماثلة.وقالت أيضاً »لجنة هلسنكي لحقوق الانسان« في صربيا ان اللاجئين من كرايينا يهددون الاقليات ويقتحمون شققهم«. هكذ نقلت رويتر الخبر ولم تذكر المسلمين بل اقتصرت على ذكر الكروات علماً ان عدد المسلمين في صربيا أضعاف عدد الكروات ويصل الى اكثر من مليوني مسلم كانوا موزعين في عموم المدن الصربية من العاصمة حتى المناطق المحتلة في السنجف وكوسوفو.وعدم ادراج ذكر المسلمين في هذا الخبر يدل على تلفيق الأخبار. وفي اليوم نفسه “٠١/٨/٥٩٩١” أعلن مسؤولون في الأمم المتحدة في ساراييفو: »ان الاقليات الكرواتية والمسلمة في بانيا لوكا “وسط شمال غرب البوسنة” تهرب امام تدفق اللاجئين الصرب من كرايينا “كرواتيا” الذين تدفقوا باعداد كبيرة الى هذه المدينة. وأكد مارك كاتس ممثل المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة »اننا نشعر بمرارة« وقال ان »الضغوط على الاقليات« المسلمة والكرواتية في المدينة التي يمارسها اللاجئون من كرايينا وتتجسد باحتلال المنازل اثارت حركة نزوح جديدة باتجاه كرواتيا هذه المرة.وندد اسقف المدينة فرانيو كوماريتشا الاحد ٦/٨/٥٩٩١ باحتلال منازل السكان الكروات في بانيا لوكا الذين اخذوا يتوجهون الى شمال البوسنة«. على رغم هذه الانباء عن جرائم صرب كرايينا النازحين لم تتحرك المفوضية العليا للاجئين واكتفت بالتنديد بمن يعيق ايصال مواد الاغاثة لهؤلاء.ففي يوم ٠١/٨/٥٩٩١ »نددت المفوضية العليا للاجئين واكتفت بالتنديد بمن يعيق ايصال مواد الاغاثة لهؤلاء.ففي يوم ٠١/٨/٥٩٩١ »نددت المفوضية العليا للاجئين من جهتها بالصعوبات التي تواجهها المنظمة للوصول الى بانيا لوكا واضافت المفوضية ان قوافل المساعدات تضطر الى المرور عبر بلغراد وان التقدم على طريق بانيا لوكا التي تغص بآلاف اللاجئين صعب وبطيء«. السؤال الآن، كيف سيكون مصير المسلمين الباقين في محيط بانيالوكا؟ والجواب سيكون مصيرهم كمصير المسلمين الذين كانوا في الملاذات »غير الآمنة« التي سلمتها الأمم المتحدة للصرب.ولا ندري ان كانت ستقع مجازر اكثر دموية ستنسينا المجازر السابقة. ما سيجري هو اعادة لما نفذ في الملاذات في شرقي البوسنة.ففي ٠١/٨/٥٩٩١ قالت مادلين أولبرايت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة امام مجلس الأمن »ان هناك ادلة قوية على ان صرب البوسنة دفنوا ما بين ٠٠٠٢ و٠٠٧٢ شخص في مقابر جماعية فور استيلائهم على جيب سريبرينيتسا الشهر الماضي«.وقال مسؤول اميركي ان الدليل الذي قدمته اولبرايت في مشاورات مغلقة شمل روايات رجل من البوسنة وصورة لنحو ٠٠٦ شخص احتجزوا في ملعب كرة قدم وصوراً لاحدى المقابر التقطت قبل المذبحة وبعد حفر الأرض لاقامة المقابر الجماعية«. جاءت أخبار مجازر شرق البوسنة على جرعات، فبعد ورود مزاودات مادلين أولبرايت، »ذكرت تقارير ان السجناء كانوا محتجزين في ملعب كرة قدم يبعد مسافة تقل عن كيلومتر من هذه المقبرة الجماعية.وقال المسؤول الاميركي ان اللاجئين الذين احتجزوا في ذلك الوقت نقل عنهم قولهم ان الجنرال راتكو ملاديتش القائد العسكري لصرب البوسنة كان يخاطبهم يومياً فوعدهم في البداية بالأمن »ثم بمهرجانِ دمٍ«.ونُقل عن ملاديتش قوله: ان ألف لاجئ سيقتلون مقابل كل صربي يقتل في بلدته.وأضاف المسؤول: ان المحتجزين كانوا يؤخذون في دفعات كل منها تضم ٠٢ أو ٥٢ شخصاً ثم يُعدمون بنيران الرشاشات.وقال المسؤول: كل هذا يقود السفيرة أولبرايت الى الاستنتاج امام المجلس ان هذه ادلة دامغة على ان العسكريين من صرب البوسنة يعدمون المدنيين البوسنيين بصفة منتظمة«.“رويتر”. وشملت الادلة الاميركية سبع صور جوية التقطتها أقمار التجسس الاميركية، الى شهادة أحد الناجين، وكان تاريخ التقاط الصور في ٣١/٧/٥٩٩١، ولم يعلن عنها آنذاك، وهذا دليل على كتم المعلومات. احدى الصور لملعب كرة قدم في منطقة كاسبا قرب سريبرينيتسا، وفيها منظر نحو ٠٠٦ قتيل.وتبين صورة اخرى عرضتها أولبرايت للصحافيين مساحة تبلغ نحو مئة متر »محفورة للتو« هي عبارة »عن مقبرة جماعية« لجثث لاجئين بوسنيين احضروهم قبل وقت سابق الى ملعب كرة القدم وقتلوا على ايدي الصرب.وبحسب تقديرات واشنطن فان بين ٠٠٠٢ و٠٠٧٢ شخص دفنوا في مقابر جماعية عدة حفرت في المنطقة.ورفضت السفيرة الاميركية تحديد التواريخ التي التقطت فيها الصور الاخرى حتى لا تكشف وسائل التجسس الاميركية.ونقلت عن شاهد عيان ان الزعيم الصربي العسكري راتكو ملاديتش زار ملعب كرة القدم مرات عدة وتحدث الى اللاجئين معلناً لهم انه سيغادرون »سالمين« قبل ان يعدهم بعد وقت قليل بـ »حفل دموي«.وبحسب الشاهد فان اللاجئين اصطفوا مجموعات تضم بين ٠٢ و٥٢ شخصاً واطلقت عليهم النيران من الرشاشات«. بوادر مجزرة جديدة تلوح في أفق بانيالوكا.ففي ٤١/٨/٥٩٩١ قال مسؤول عن اللاجئين في الأمم المتحدة: ان صرب البوسنة بدأوا عمليات طرد جماعية لمن بقي من الكروات في معقل بانيالوكا وانه من المنتظر دفع مئات المواطنين الى كرواتيا عبر أحد الجسور النائية.وقال كريس يانوفسكي المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة »تلك هي اللمسة الأخيرة في اعمال وحشية تجري منذ ثلاث سنوات ستسجل اسم بانيالوكا في التاريخ كقلب الظلام«.وقال يانوفسكي لرويتر »نتوقع عبور ٠٠٦ شخص عبر النهر اليوم في دفور (Dvor) وغداً ٠٠٥ شخص وبعد غد ٠٠٥ شخص«. وتقع دفور وهي قرية صغيرة على بعد ٣٢١ كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة الكرواتية زغرب على نهر سافا الذي يقع على حدود كرواتيا والبوسنة«.وعدد سكانها ٦١ ألف نسمة.وتبعد عن بانيالوكا ٨٨ كلم وتبعد الى شمال غرب بوسانسكي نوفي مسافة ٣ كلم وعن غلينا Glina الكرواتية جنوباً ٦٥ كلم. وصرح المتحدث بأن الامم المتحدة تقدر وجود نحو ٠٢١ ألف كرواتي في شمال البوسنة الذي يسيطر عليه الصرب.وقال يانوفسكي ان الامم المتحدة تتوقع الآن ان يتم طرد المسلمين الى وسط البوسنة فيما وصفه بانه »تتويج لثلاث سنوات من القتل والتعذيب والطرد على ايدي الصرب الذين عانوا من الشيء نفسه في الماضي«.“رويتر”. هكذا بدأت تتسرب أنباء المجزرة القادمة، لكن اعداد المسلمين والكروات لم تعلن بشكل دقيق والغاية من ذلك امتصاص الصدمة وتضليل الرأي العام. وبعد صمت مُريب »ذكرت المفوضية العليا للاجئين في ساراييفو ان صرب البوسنة قاموا بعمليات طرد جماعية للاقليتين الكرواتية والمسلمة من مدينة بانيالوكا وضواحيها التي يسيطرون عليها في شمال البوسنة«.واعتبر المتحدث باسم اللجنة مارك كاتس ان »الصرب انهوا حملة التطهير الاتني في هذه المدينة وضواحيها حيث تم تدمير اكثر من ٠٠٠٢ مسجد منذ ثلاث سنوات«.وقال »ان اكثر من ثلاثة آلاف شخص طردوا منذ مطلع العام الجاري وما زال نحو ٥٤ ألف مسلم و٥١ ألف كرواتي يقيمون في بانيالوكا«. وأضاف كاتس »ان منظمة اللاجئين الصرب من كرايينا “منطقة صربية سابقة في كرواتيا” وضعت أمام منازل المسلمين والكروات مناشير تحمل تهديدات وتدعوهم الى الرحيل.وجاء في هذه المناشير »لديكم منازلنا واملاكنا التي طردتمونا منها واننا الآن نريد ان نقيم في منازلكم ارحلوا بسلام قبل فوات الاوان«. وقالت المفوضية العليا للاجئين ايضاً ان الاذاعة المحلية هددت افراد هاتين الاقليتين ودعتهم الى الرحيل على الفور.وأكدت السلطات الصربية المحلية التي اتصلت بها المفوضية انها »عاجزة« عن حماية المسلمين والكروات من تهديدات لاجئي كرايينا.واوضحت المفوضية ان ٠٠٦ كرواتي ومسلم عبروا الحدود مع كرواتيا مشيرة الى ان حكومة زغرب وافقت على استقبالهم«. ان ايضاح معالم الجريمة يتطلب منا اعطاء الأرقام الحقيقية لعدد السكان في المناطق المهددة في غربي البوسنة.ومن اجل الوصول الى الحقيقة فاننا نقدم أرقاماً نشرت في أيام »الاتحاد اليوغوسلافي« السابق.ويعود تاريخ نشرها الى سنة ٥٨٩١ أي قبل عشر سنوات، ويعني ان الرقم الحالي اعلى نسبة. كان عدد السكان في مدينة بانيالوكا ٤٨١ ألف نسمة، وفي بريدور ٩٠١ الاف نسمة، وبوسانسكي نوفي ٢٤ ألفاً، وبوسانسكي كروبا ٥٥ ألفاً، وبوسانسكي بيتروفاتس ٦١ ألفاً، وكليوج 40 ألفاً، وسانسكي موست ٢٦ ألفاً، ودوبوي ٠٠١ ألف، وبرنيافور ٩٤ ألفاً، ودرفانتا ٧٥ ألفاً، وكوتور فاروش ٦٣ ألفاً، ووقف اسكندر "Skender Vakuf" ٣٢ ألفاً، ويايتسه ١٤ ألفاً، ودوني فاكوف ٣٢ ألفاً، ومركونييتش غراد ٠٣ ألفاً، وتيتوف درفار ٨١ ألفاً، وبوسانسكي دوبتيسا ١٣ ألفاً، وبوسانسكي غراديشكا ٨٥ ألفاً، وسرباتس ٢٢ ألفاً، وبوسانسكي برود ٢٣ ألفاً، وبوسانسكي شامتس ٢٣ ألفاً، وأوراشيا ٨٢ ألفاً، وأوجاق ٨٢ ألفاً، ومودريجه ٥٣ ألفاً، وغراداجاتس ٤٥ ألفاً، ولاك طاشي ٨٢ ألفاً، وتسليتش ٠٦ ألفاً، وبريتشكو ٣٨ ألفاً.بالاضافة الى القرى والمزارع، وتمتد هذه المنطقة من شمال البوسنة الى شمال غربها.ومجموع سكان الأماكن التي ذكرناها هو ٠٠٠.٦٧٣.١ “مليون وثلاث مئة وسبعة وستين ألف” نسمة.وكان المسلمون هم الاكثرية قبل سنة ٠٩٩١ في هذه المناطق.وكان عدد سكان المناطق التي يسيطر عليها الصرب في شمال وشمال غرب البوسنة حوالى مليون ونصف المليون نسمة، وهذا يعني ان نصف مليون مسلم سيتعرضون لمصير مشابه لذاك المصير الذي جرى في شرق البوسنة. ان الموقف خطير ويتطلب من الدول الاسلامية العمل بأقصى سرعة لحفظ الأرواح والاعراض من المعتدين.  31123 “الحياة”...........عام “العنوان: الانتصار الكرواتي في كرايينا يؤدي الى تهجير المسلمين


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14328494
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة