العنوان: الكتاب: الاسلام والسياسة / نشوء الدولة في صدر الدعوة. « لوليد نويهض. الناشر: مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق / بيروت. كاتب المراجعة: محمود السيد الدغيم “ 03/06/1995م/05/01/1416هـ. جريدة الحياة العدد: 11790 “الصفحة: 21

مدير تحرير جريدة الوسط البحرانيةوليد نويهض

يبدأ المؤلف الزميل وليد نويهض كتابه بمدخل يشير فيه الى الرأي الاسلامي القائم على »ان الاسلام دين ودولة« وما يعارض هذا الرأي من دعايات مغايرة تقوم على »نفي وجود نظرية دولة في الاسلام، وهو ما يقول به بعض المستشرقين ممن ينطلقون من مفهوم اوروبي للدولة«. يطرح المؤلف في الفصل الأول السؤال الآتي: »هل في الاسلام نظرية سياسية وفكرة دولة؟« ويعرض الآراء المتعارضة، ويفنّد آراء الذين ادّعوا »عدم وجود دولة في صدر الاسلام« امثال المستشرق فرد دونر في مقاله »تكوّن الدولة الاسلامية« “مجلة الاجتهاد العدد: ٣١، ١٩٩١م ص: ٧٦” الذي ادعى »أنَّ مسألة وجود الدولة ايام النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الأربعة تبقى من دون جواب، للافتقار الى الوثائق«.ثم يُفنِّد اقوال برهان غليون القائمة على قوله: »ان النبوة لا تقود المؤمنين الى الدولة، ولكنها تدعوهم الى الخلاص من مخاطر الدولة والدنيا “...” وذرائع غليون في نفي وجود دولة في العصر الاسلامي الأول، وعدم ورودها كنصّ “مفرد او مصطلح” في القرآن الكريم، لا تتناقض كثيراً مع المستشرق دونر على الرغم من عدم تبني غليون نظرية الأخير عن الوثائق«.ويلتقي مع غليون خالد زيادة، ويورد المؤلف في مقابل هؤلاء رأياً سديداً للمفكر رضوان السيد يؤكد »على ان التجربة التاريخية لأمتنا ما خلت من سلطة بل من دولة«.ويرى في البيعة انها »تعاقد سياسي في الأساس« والمعنى السياسي ومن المقومات الأساسية للدولة. ويعلل المؤلف اضطراب الآراء بالقول: »ويبدو ان بعض الباحثين عن “الدولة” في العقيدة توصلوا الى نتيجة ان الدولة غير موجودة في الاسلام، لأن مفردها او مصطلحها غير موجود بالاسم، لا في الفقه، ولا في التاريخ القديم “...” ويؤكد رضوان السيد: ان السلطة “الرؤية والمشروعية” وردت في مفردات عدّة: الاظهار، التمكين، الاستخلاف، التوريث والوعد«. ولكنني أرى ان كلمة “دول” وردت في القرآن الكريم على وجهين هما: »القسمة، والدولة بعينها، فَوَجْهٌ منها: الدولة: القسمة في قوله تعالى في سورة الحشر “٧” »كي لا يكونَ دُولَةَ بين الأغنياء منكم«.الثاني الدولة بعينها.في قوله تعالى في سورة آل عمران “140” »وتلك الأيامُ نُداوِلُها بينَ الناس« يعني: الظَّفَر، يُديلُ المؤمن على الكافر، والكافر على المؤمن«.“إصلاح الوجوه والنظائر، للفقيه الدامغاني ت 478 هـ/1085م، تحقيق عبدالعزيز سيد الأهل، الطبعة الثانية دار العلم للملايين بيروت 1977م.ص: 178”. ويعزز المعنى الثاني ما أورده أبو عبدالرحمن، عبدالله بن يحيى بن المبارك اليزيدي “ت 237 هـ /851م” في كتابه »غريب القرآن وتفسيره« حيث قال: »الدولة: المُلْكُ يكون في أيدي قومٍ ثم ينتقل الى غيرهم فيقال: المُلْكُ دُوْلةٌ ودَوَلٌ«.“طبعة عالم الكتب ببيروت 1405 هـ / 1985م تحقيق محمد سليم الحاج.ص: 374”.كما يعزِّز هذا الرأي ما قاله الراغب الأصفهاني في مفردات الفاظ القرآن: »الدَّوْلةُ والدُّولَةُ واحدةٌ.وقيل والدُّولَةُ في المال.والدُّولَةُ في الحرب والجاه.وقيل: والدُّولَةُ: اسم الشيء الذي يُتداوَلُ بعينهِ، والدُّولةُ: المصدر...”.ولهذين المعنيين ما يؤكدهما في الحديث النبوي، فقد أخرج البخاري قوله صلى الله عليه وسلم »وإن حَرْبكم وحَرْبَه يكون دُولاً ويُدال عليكم المرة وتُدالون عليه الأخرى« “صحيح البخاري، كتاب الجهاد: ٢٠١”.كما أخرج البخاري قوله صلى الله عليه وسلم »أنه تداوله بضعة عشر من رَبٍّ الى رَبٍّ« “صحيح البخاري، مناقب الانصار: 53”.وأخرج البخاري في كتاب الجهاد: 103، والامام أحمد بن حنبل في المسند ج 1/ص: 262، 263، 288، قوله صلى الله عليه وسلم: »فكيف كانت حربه وحربكم؟ قلتُ: كانت دُوَلاً وسجالاً«.وأخرج الإمام احمد بن حنبل في المسند ج٣/ص ٠٨، قوله صلى الله عليه وسلم: »اتخذوا مالَ الله دُوَلاً ودينَ اللهِ دَخَلاً«.واعتقد انّ في هذا الذي ذكرناه من قرآن كريم وحديث شريف وما ورد في شرحه الدليل على ورود مفرد “الدولة” بالاسم في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة. اذا اقتضى وجودُ الدولة وجودَ حاكم ومحكوم فهذا يعني وجود »الدولة الاسلامية« في ما زاد عن المثنى.وأدرك هذه الناحية شيخ الاسلام ابن تيمية حيث قال: »يجب ان يُعرفَ ان ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين الا بها.فإن بني آدم لا تتمُّ مصلحتهم الا بالاجتماع لحاجةِ بعضهم الى بعض، ولا بُدَّ لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: »اذا خرج ثلاثة في سفر فليؤَقِّروا  احدهم« “اخرجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه”«.“السياسة الشرعية لابن تيمية ص: ١٦١”. وورد ذكر السلطان في القرآن الكريم بمعنى الدولة والحكم والمُلك، في قوله تعالى: »وما كان لي عليكم من سُلطانٍ« “سورة ابراهيم: ٢٢”، وقوله تعالى »فقد جعلنا لوليّه سلطانا« “سورة الاسراء: ٣٣”.»يجوز ان يكون: اماماً يتسلط به على القصاص من قاتل موليه، وان يكون المعنى: سلاطة عليه وقوة تُمكِّنُ من القود«.“عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الالفاظ للسمين الحلبي ت 756هـ، ص: 246، طبعة اسطنبول 1407 هـ/ 1987م”. كما ورد الدِّينُ بمعنى الحكم، في قوله تعالى: »ما كان ليأخُذَ أَخَاه في دِيْنِ المَلِكِ« “سورة يوسف: 76” يعني: في حُكِمِ الملكِ وقضائِهِ.وقوله تعالى »ولا تأخذكم بهما رأفة في دِين الله« “سورة النور: ٢” يعني: في حُكْمِ الله تعالى “اصلاح الوجوه والنظائر للدامغاني ص: 178”.وبناء على ما قدمناه تسقط آراء المخالفين الذين يدَّعون عدم وجود المصطلح، ومع سقوط دعواهم يثبت ان ابتداء بناء الدولة الاسلامية بدأ مع بدء الرسالة الاسلامية. ويأتي الفصل الثاني بعنوان »حضارة وتجارة« فيقدم صورة واضحة عن احوال شبه الجزيرة العربية ايام الجاهلية، وعلاقات سكانها مع الجوار، ومع بعضهم بعضاً.ثم يخصص الفصل الثالث لتأصيل »قبائل الجزيرة وسياسة الجوار«، فيبين العرب العاربة والمستعربة، وأنظمة القبائل والجماعات، وما شهدته من تحالفات ومعاهدات. ويليه الفصل الرابع حول »نظام الحياة وسياسة التحالفات« قبل بدء الدعوة الاسلامية، وهذا الفصل بمثابة تمهيد لما بعده، ويفند المؤلف في طياته الآراء المتناقضة والمناقضة. ويتطرق في الفصل الخامس لقضية »الدعوة وتنظيم الجماعة« اعتباراً من بدء نزول الوحي في مكة المكرمة التي كانت »تمر آنذاك في مرحلة استقرار وازدهار«.ومن مكة انطلقت الدعوة الى الجوار، ثم حصلت الهجرة لاتخاذ قاعدة انطلاق قوية من دار الهجرة، حيث قامت في المدينة المنورة دولة اسلامية »تجاوزت علاقات القرابة والدم والرحم والحسب والنسب وتوحدت في اطار عقائدي لا فرق فيه بين قبيلة وأخرى، ولون وآخر، وعربي وأعجمي«. وفي الفصل السادس يُشَخِّصٍ المؤلف »الدولة بين مكة ويثرب« ويسردُ مراحل تطورها ومقوماتها وما فيها من وظائف، معتمداً على عدد من المصادر والمراجع.ثم يبحث في امور »الدولة والعقيدة« في الفصل السابع حيث »بدأت الدولة في المسجد.وتحول المسجد الى مركز المدينة او مركز الاجتماع الأول “...” ومن المسجد الجامع تأسست الدولة وتفرعت وظائفها، وبدأ ترتيب العلاقات«، وتعدَّدت المعارك الجدلية والحربية مع المنافقين والمشركين والكفرة، ونصرالله المؤمنين ففتحت مكة والطائف، ووصلت طلائع الفتح الى مؤتة، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، واستمر وجود الامة الاسلامية، ورفع الخلفاء راية الاسلام عالية. ويدور البحث في الفصل الثامن حول »دولة التوحيد بين الانقسام والوحدة«، ويليه الفصل التاسع بعنوان »المسجد أساس الاجتماع، والعقيدة مصدر التشريع«.ويخلص المؤلف الى القول: »فالعقيدة “الشريعة” في الدولة الاسلامية هي الأصل بينما الغنيمة “المصلحة” في الدولة الاوروبية هي الأصل«.  28518 “الحياة”...........عام “العنوان: » الاسلام والسياسة « لوليد نويهض


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
15196287
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة