العنوان:دورأهل الحل والعقد « في ضبط اضطراب احوال العالم الاسلامي) الكاتب:محمود السيد الدغيم(ت .م:23-11-1994) (ت .هـ:20-06-1415)(العدد:2٠٦١١) (الصفحة:7)

اجتمع في الجزائر يوم السبت 22-10-1994، حوالى خمسين صحافياً جزائرياً للتشاور حول كيفية مواجهة موجة الاغتيالات التي تستهدف الصحافيين، ومناقشة السؤال الذي لم يزل من دون جواب حتى الآن . ما العمل كي لا نموت؟ (…، وقال آخر:ان البعض ليس لديهم مكان يختبئون فيه، وهم يَرجَون رؤساء التحرير ان يسمحوا لهم بالنوم في المكتب . وقال أحد المسؤولين النقابيين:ان الصحافيين بين نارين، فمن جهة (المسلحون المتشددون، ومن الجهة الأخرى (السلطة، التي تضع جميع أنواع العراقيل لعرقلة مــمارستهم لمهنــتهم . المستفاد من هذا الخبر - عن ذلك الاجتماع - ان هنالك ضحايا ستُسفك دماؤها أما على أيدي المعارضة، أو على أيدي رجال السلطة . فالصحافي ضحية، أما القاتل فمتشدِّد من المعارضة أو من السلطة . والضحية يستحق القتل ولا يستحقه في الوقت نفسه . فهو يستحق القتل برأي القاتل المتسلط أو المعارض، ولا يستحق ذلك برأي غير القاتل . المتسلط والمعارض والقاتل والمقتول، كل هؤلاء يدَّعون انهم دائماً على حقٍّ . لكن الكارثة في تشخيص ذلك الحقّ ومفهومه اذ ان ما يراه المتسلط حقاً، يراه المعارض باطلاً، وما يراه المعارض حقاً يدعي المتسلط انه باطل . وفي ظل الخلاف الدموي تُسفك الدماء، وتتناقض الآراء والمفاهيم، وتجتمع المتناقضات في القضية الواحدة . واجتماع القضايا المتناقضة في قضية واحدة هو الدليل الواضح على فساد الوضع، اذ لا يمكن اجتماع الصحِّ والخطأ، والحلال والحرام، والجدّ والعبث، في قضية واحدة . ويحاول بعض المثقفين تشويه صورة الاسلام بتحميل الشريعة مسؤولية ما يحصل بغضِّ النظر عن القاتل والمقتول . فاذا قُتل المسلم مثلاً فقتله مشروع برأيهم، واذا قُتل المعادي للاسلام والمسلمين فقتله غير مشروع . وهكذا يجمع اعداء الاسلام اللونين، الأبيض والأسود والنهار والليل في ظرف واحد، وينسبون كل الحوادث السلبية الى الاسلام والمسلمين . اما الايجابيات فلا تصدر الا عن الفريق الآخر حسبما يزعمون . وأخيراً وصلت السكين الى رقبة الحائز على جائزة نوبل الروائي نجيب محفوظ شفاه الله وعافاه، وذلك يوم الجمعة 15-10-1994، فامتطى ذاك الفريق صهوة الحادثة، وأعلنوا حملة كبيرة على الاسلام والمسلمين . في وقت استنكرت »جماعة الأخوان« المسلمين الاعتداء على الأديب المصري، وقال مصدر مسؤول في الجماعة في بيان »ان الاخوان المسلمين، وقد هالهم ما وقع من اعتداء على الأديب الاستاذ نجيب محفوظ، يؤكدون ادانتهم واستنكارهم لأي عدوان، من أي مصدر أو جهة على الدماء والأرواح الآمنة، أو على أمن واستقرار مصر وأبنائها« . هكذا يحدث كلما حصلت حادثة أوافق المسلمون على ما حصل أو اعترضوا فهم مُدانون حتى تثبت براءتهم . ولا فرق ان كانت الحادثة مخالفة أو موافقة لأحكام الشريعة الاسلامية . ونظراً لخطورة ما يحصل على الساحة الاسلامية، فإننا سنوضح صفات أهل الحل والعقد الذين تُناط بهم مهمة اصدار القرارات المصيرية التي تَهُمُّ ابناء الأمة وتساهم في تحصينهم من الأخطار المعادية .  أهل الحل والعقد أطلق العلماء على »أهل الحلِّ والعقد« أكثر من اسم، فقد ذكرهم أبو يعلي الفراء (ت 458هـ- 1066م، باسم »أهل الاختيار« في كتابه »الأحكام السلطانية« (ص:١١، كما ذكر امام الحرمين عبدالملك بن عبدالله الجويني (419 - 478هـ- 1028 - 1085م، »أهل العقد والاختيار« في كتابه »الغياثي:غياث الأمم في التياث الظُّلم« (ص:61، وذكر »صفة أهل الاختيار« (ص:62، ودَوَّنَ فصلاً »في ذكر عدد مَن اليه الاختيار والعقد« (ص:67، أما الماوردي (ت 450هـ- 1058ن، فقد أورد ذكر »أهل العقد والحل« في كتابه »الأحكام السلطانية« (ص:5 - 6، أما الامام الشاطبي الغرناطي (ت 790هـ- 1388م، فيذكر في كتابه »الاعتصام« (ص:265، (الجماعة، »التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزومها، وسمى المنفرد عنها مفارقاً لها، نظير الجماعة التي أوجب عمر - رضي الله عنه - الخلافة لمن اجتمعت عليه، وأمر صُهيباً بضرب رأس المنفرد عنهم بالسيف . فهم في معنى كثرة العدد المجتمع على بيعة، وقلة العدد المنفرد عنهم« (ص:265، ويورد الشاطبي ذكر »أهل العلم والاجتهاد« (ص:266، كما أورد محمد بن الطيب الباقلاني (ت 403هـ- 1013م، في كتابه »تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل« باباً للكلام في »حكم الاختيار« (ص:467، فقال فيه:»انما يصير الامام اماماً بعقد مَن يعقد له الإمامة من أفاضل المسلمين الذين هم من أهل الحل والعقد، والمؤتمنين على هذا الشأن لأنه ليس لها طريق الا النص أو الاختيار« . ويرد ذكر »أهل الحل والعقد« عند أحمد القلقشندي (ت 821هـ- 1418م، في كتابه »مآثر الانافة في معالم الخلافة« (ج١ ص:42، وفي مقدمة ابن خلدون (ت 808هـ- 1406م، (ص:193، . وأطلق الدكتور فتحي الدريني اسم »مجلس الشورى« على »أهل الحل والعقد« . في كتابه »خصائص التشريع الاسلامي في السياسة والحكم« (ص:436، غير ان أبا نعيم الأصبهاني (ت 430هـ- 1038م، ذكر (أهل الشورى، في كتابه »تثبيت الامامة وترتيب الخلافة« (ص:100، . وذكر الشهيد يوسف ابن الجوزي (ت 656هـ- 1258م، »أهل الحل والعقد« في معرض حديثه عن الاجماع في كتاب »الايضاح لقوانين الاصطلاح«، الورقة 61- ب، 63- ب . يتضح لنا ان »أهل الحل والعقد« هم »أهل الاختيار« وهم »أهل العلم والاجتهاد« وهم »أفاضل المسلمين« المؤتمنون على شؤون الأمة وهم »مجلس الشورى« وهم »ممثلو الجماعة الاسلامية« وهم »اهل الاجماع« . وبإيضاح المسألة يمكننا فرز الأدعياء الذين لا يؤخذ بكلامهم في تقرير وتشخيص ما تتعرض له الأمة من قضايا تخصّها . وللوصول الى تحديد صفات أهل الحل والعقد الذين يُعتَدُّ بعقودهم وحلولهم، وجب علينا ايضاح الآتي: ١ - أوصاف أهل الحل والعقد، وهي على نوعين قطعية أجمع عليها المسلمون، وظنية تدخل في باب الاجتهاد . وتشمل الصفات القطعية، الذكورة، الحرية، الاسلام، العلم والحلم والعدل والبلوغ . اما الشروط التي تقع في مواقع الاجتهاد والظنون فقد ذكر امام الحرمين وقال:»فأما المظنون منه، فقد ذهب طوائف من أئمة أهل السُنَّة الى انه لا يصلح لعقد الإمامة الا المجتهد المستجمع لشرائط الفتوى (…، فأما مَن لم يستجمع خصال المفتين، فنقول:الغرض تعيين قدوة، وتخيُّر أسوة، وعَقد الزعامة لمستقل بها، ولو لم يكن المُعَيِّنُ المُتخيِّر عالماً بصفات مَن يَصلح لهذا الشأن لأوشك ان يضعه في غير محله، ويجر الى المسلمين ضراراً بسوء اختياره، ولهذا لم يدخل في ذلك العوامُّ، ولا مَن لا يُعَدُّ من أهل البصائر . وقد تمهد في قواعد الشرع أنا نكتفي في كل مقام بما يليق به من العلم، فيكفي، في المقوِّم العلمُ بالأسعار والدُّربَة التامة مع الكيْس في صفات المقومات . فالفاضل، الفطن، المطَّلعُ على مراتب الأئمة، البصير بالايالات والسياسات، ومن يصلح لها، مُتَّصِف بما يليق بمنصبه في تخيُّر الإمام . واما مَن اشترط كونَ العاقد مُفتياً، فمُعتَصَمُهُ:أنا نشترطُ:ان يكون الإمام مُجتهداً (…، ولا محيط بالمجتهد الا مجتهدٌ، فلو لم يكن المُتخيِّرُ مُفتياً، لم يطلع على تحقيق ذلك من الذي يُنَصِّبُهُ إماماً« . (الغياثي ص:63، . ثم يذكر امام الحرمين الجويني شرط الورع، فيقول:»ولم نغفل الورع صدراً في الفصل عن ذهول، بل رأيناه أوضح من ان يحتاج الى الاهتمام بالتنصيص عليه، فمن لا يُوثَق به في باقة بقلٍ، كيف يُرى أهلاً للحلِّ والعقد؟ وكيف ينفذ نصبه على أهل الشرق والغرب؟ ومن لم يتق الله لم تؤمن غوائله، ومن لم يَصُن نفسه لم تنفعه فضائله« . (الغياثي ص:66، . الى الشروط والصفات السابقة أضاف المتأخرون صفات اخرى ناتجة عن تنوع التخصصات العلمية الحديثة التي تشمل كل مجالات الحياة الانسانية . ولهذا تضاف الى الصفات التي أجمع عليها السلف صفات اخرى مثل معرفة الموضوع المطروح للنقاش . وبناء على هذا يمكننا القول ان أهل الحلِّ والعقد يجب ان يكونوا على شكل حلقات عمل تشمل الاختصاصات، وتنضم جميع الحلقات في عقد واحد هو المؤتمر العام لأهل الحل والعقد، وهو ما يسمى مجلس الشورى الذي يضم »خواصّ الأمة الاسلامية« . وبما ان أهل الحلّ والعقد ينظرون في الأمور الشرعية فقد وجب على صاحب الحلِّ والربط أمران: أحدهما:»ان لا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربياً، أو كالعربي في كونه عارفاً بلسان العرب، بالغاً فيه مَبَالِغ العرب . أو مَبَالِغ الأئمة المتقدمين كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء، ومن أشبههم وداناهم، وليس المراد ان يكون حافظاً كحفظهم، وجامعاً كجمعهم، وانما المراد:ان يصيرَ فَهمُهُ عربياً في الجملة . وبذلك امتاز المتقدمون من علماء العربية على المتأخرين . اذ بهذا المعنى أخذوا انفسهم حتى صاروا أئمة، فإن لم يبلغ ذلك فحسبه، في فهم معاني القرآن الكريم التقليد . ولا يُحسِنُ ظنَّه بفهمه دون ان يسأل فيه أهل العلم… وثانيهما:انه اذا أشكل عليه في الكتاب أو في السُّنَّة لفظٌ أو معنى، فلا يُقدِم على القول فيه دون ان يستظهر بغيره مِمَّن له علم بالعربية، فقد يكون إماماً فيها، ولكنه يخفى عليه الأمر في بعض الأوقات، فالأَولى في حقه الاحتياط، اذ قد يذهب على العربي المحض بعضُ المعاني الخاصة حتى يسأل عنها . وقد نُقِل من هذا شيء عن الصحابة، وهم من العرب، فكيف بغيرهم؟ نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال:كنت لا أدري ما (فاطر السماوات والأرض، (سورة الأنعام:14، وسورة يوسف:101، وسورة ابراهيم:10، وسورة فاطر:1، وسورة الزمر:46، وسورة الشورى:١١، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما:أنا فطرتها . أي:أنا ابتدأتُها . وقال الشافعي:لسان العرب أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً . ولا نعلمه يحيط بجميع علمه انسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامَّتها حتى لا يكون موجوداً فيها مَن يعرفه… فإذا كان الأمر على هذا لزم كل مَن أراد ان ينظُر في الكتاب والسُّنَّة ان يتعلم الكلام الذي به أُدِّيَت، وان لا يُحسِنَ ظنَّه بنفسه قبل الشهادة له من أهل علم العربية بأنه يستحقُّ النظر، وان لا يستقلَّ بنفسه في المسائل المشكلة التي لم يُحِط بها علمُهُ دون ان يسأل عنها مَن هو مِن أهلها، فإن ثبت على هذا الوصاة كان - ان شاء الله - موافقاً لما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأصحابه الكرام… فهذه أدلَّة تدلُّ على ان بعض اللغة يَعزبُ عن علم بعض العرب، فالواجب السؤال، كما سألوا فيكون على ما كانوا عليه، وإلاَّ زلَّ، فقال في الشريعة برأيه لا بلسانها« . (الاعتصام للشاطبي ج٢- ص:297 - 301، . وبناء على هذا نجد ان الجهلة بأسرار اللغة العربية لا يمكنهم ان يكونوا من أهل الحلَّ والعقد . ٢ - عدد أهل الحل والعقد:لم يحدِّد أهل السنَّة والجماعة عدداً مخصوصاً، بل عولوا على ثقة الأمة بأهل الحلّ والعقد، فقد تثق الأمة بشخصٍ يمثلها أو شخصين أو ثلاثة أو أكثر . وقد أنيطت بأهل الحلّ والعقد مهمة اختيار الخليفة، وما دونها من القضايا، وآراء الفقهاء ناتجة عن الاجتهاد في تحديد العدد اللازم في عقد الامامة، ولذلك فتحديد العدد ليس من الأدلة القطعية، وانما هو من الأدلة الظنية . ولذلك قال امام الحرمين:»ونفتح الآن ما نراه مُجتَهداً فيه . ذهب بعض العلماء الى ان الامامة تنعقد ببيعة اثنين من أهل الحل والعقد . واشترط طوائف عَدَدَ أكملِ البيِّناتِ في الشرع، وهو أربعة . وذهب بعضُ من لا يُعدُّ من أحزاب الأصوليين الى اشتراط أربعين، وهو عدد الجمعة عند الامام الشافعي . وهذه المذاهب لا أصل لها من مأخذ الامامة (…، وهذه المسالك من أضعف طرق الأشباه (…، وأقرب المذاهب ما ارتضاه القاضي أبو بكر، وهو المنقول عن شيخنا أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه، وهو:ان الامامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل الحل والعقد…« (الغياثي ص:68 - 69، . ٣ - مجال أهل الحل والعقد:أهم عمل أنيط بأهل الحل والعقد هو اختيار الخليفة، ويشمل ذلك الترشيح والترجيح وفق ما تقتضيه مصلحة الأمة، وما يتصف به المرشح للخلافة من صفات شرعية تؤهله لحكم الأمة، كما أُنيط بهم اختيار الوزراء المؤهلين علمياً وعملياً وشرعياً ممن يعتنقون الاسلام، ويتمتعون بالحرية، ورجاحة العقل، واكتمال الرجولة، والفطنة والبعد عن السهو والغفلة، الى الكفاية الجسدية واكتمال الصفات الشخصية والنفسية . وبعد اختيار الحاكم يُقَدِّم أهلُ الحل والعقد الشورى للحاكم، وينهون ولاية الحاكم بالعزلِ اذا تغيَّر حاله، أما وظائف الحاكم المسلم فهي دينية وسياسية . وتشمل الوظائف الدينية المحافظة على أحكام الدين وحماية حدوده، وعقاب المخالفين، وجهاد الأعداء، وجباية الفيئ والصدقات، والقيام على شعائر الدين الاسلامي من اذان واقامة وصلاة وصيام  وحج، وقمع المخالفين لأحكام الشريعة، والمتطاولين على الدين . وتجمع الوظائف السياسية بين السلطتين القضائية والتنفيذية، وتشمل:المحافظة على الأمن العام والنظام وحماية المرافق العامة، والدفاع عن الدولة في مواجهة الأعداء، واقامة العدل بين المـواطنين . وعلى الرعية طاعة الحاكم طالما التزم بأوامر الشريعة ونواهيها، واذا ما أخطأ خطأ لا يمسُّ أصول الشريعة يقوم أهل الحلِّ والعقد بتقديم النصح للحاكم والموعظة الحسنة، وان أظهر الحاكم المعصية قام أهل الحل والعقد بخلعه، اذا لم يُصلحهُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . يقوم أهل الحل والعقد بمراقبة الأحوال العامة للأمة، ومدى تطبيق الشريعة ارضاء لله تعالى لأن مصدر التشريع الاسلامي هو الله تعالى، وليس للحاكم أو للأمة مخالفة الشريعة . فالأمة هي صاحبة الخلافة عن الله تعالى، أما الحاكم والوزراء والموظفين فهم وكلاء عن الأمة، وبهذا تكون السلطة الاسلامية منضبطة بعدة ضوابط أهمها النصوص القطعية، واذا خالفت أفراد الأمة قوَّم الحاكم الخلل، واذا انحرف الحاكم نصحه أهل الحل والعقد، ولا يحقُّ لآحاد الناس اتخاذ القرارات الفردية وتنفيذها من دون العودة الى الحاكم العادل، أو أهل الحل والعقد في حال غياب الحاكم العادل . وبناء على ما سبق نستطيع القول:ان اتخاذ القرارات بشكل عام لا يجوز ان يحصل بشكل اعتباطي، وانما يجب ان يكون نتيجة البحث الأصيل المستند على الشريعة، ولكي تكون القرارات شرعية، يجب ان تكون ثمرة الآتي: ١ - أهل الحل والعقد، ويستمدون شرعيتهم مما يتصفون به من اكتمال الصفات الشرعية التي حصَّلوها بمواصلة الجد والاجتهاد حتى اصبحوا مؤهلين لتقرير ما يجب وما لا يجب . ٢ - الحاكم الذي اختاره أهل الحل والعقد، ولم يعترضوا على قراراته بعد تسلمه الحكم، فموافقتهم على قراراته هي الضابط الذي يعطيها سمة شرعية تستند الى اجماع أهل الحلِّ والعقد . ٣ - أما القرارات التي يتخذها أفراد ليسوا من أهل الحل والعقد، ولم يخولهم أهل الحل والعقد صلاحية اتخاذ القرارات، فقراراتهم تحتاج الى مستند شرعي حتى تصبح شرعية، أما اذا ادانها أهل الحلِّ العقد، فهذا يعني تجريدها من السمة الشرعية، وحصرها في مجال القرارات الذاتية التي تعرض على القضاء للحكم لها أو عليها . ٤ - أما قرارات بطانة الحاكم من الذين لا يلتزمون بأوامر الشريعة، فتقتضي ان يتصدى لها الحاكم، والا اعتبر متضامناً مع الخارجين على الشريعة، وبذلك يعرض نفسه للخلع بقرار أهل الحلِّ والعقد . وبناء على ما سبق تصبح أعمال العنف الفردية التي يقوم بها بعض الجماعات أو المنظمات أو الأفراد بمبادرة شخصية ومن دون تخويل ولا مستند شرعي لها يجب حصرها في اطار القرارات الذاتية وتحتاج الى عرضها على القضاء للحكم لها أو عليها، لأنها أصلاً لا تتمتع بالسمة الشرعية ولا تلزم الشريعة او الأمة بنتائجها .  13427 (الحياة، . . . . . . . . . . .عام (العنوان:دور » أهل الحل والعقد « في ضبط اضطراب احوال العالم الاسلامي


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
16746306
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة