العنوان:» النخبة ضد الأهل « لوليد نويهض  . كتاب يتهم النخبة العربية بالانفصال عن مجتمعها) (الكاتب:محمود السيد الدغيم) (ت .م:04-11-1994) (ت .هـ :01-06-1415) (الواصفات:   ) (العدد:11583) (الصفحة:16)  الكتاب:النخبة ضدّ الأهل الكاتب:وليد نويهض الناشر:دار ابن حزم - بيروت ٤٩٩١ 

عندما شاهدت عنوان الكتاب لجأت الى »القاموس المحيط« فوجدت للنخبة معانيَ عدة منها: المختار والعضّ والنزع والجبن والهزال والضعف . ويبدو ان المعاني هذه تنطبق على صورة النخبة العربية في الكتاب، خصوصاً الجهات المتطرفة من هذه النخبة التي عمدت الى »تجفيف العقيدة« كسبيل الى النهضة التي تراها . ويوضح الكاتب الفوارق بين النهضة الغربية وما سُمي:نهضة العالم العربي - الاسلامي، وبين تاريخهم وتاريخنا، وفكرهم وفكرنا حيث تتجلى »نقطة ضعف الحداثة أو التغريب في نخب عالمنا أنها لا تتمتع بالقوة الاجتماعية التي تتوازن مع دورها الأيديولوجي - السلطوي (جيش، حزب، تكنوقراط، فالنخب نجحت في تكوين »هالة« ثقافية ينقصها الأساس الاجتماعي، والشرعية التاريخية لنجاحها الفكري - السياسي . ومصدر هذا الخلل في التوازن بين التأثير الأيديولوجي، والهامشية الاجتماعية يعود الى أن النخب انتصرت بالقوة لا بالفعل، وبسبب دعم الخارج ضد عناصر قوة الداخل« . وبناء على هذا يتضح ان أوروبا نهضت فعلاً أما نحن فلم تكن نهضتنا التي طال الحديث عنها سوى مجانبة للواقع وإحلال الخيال محله لأن نهضتنا لم تبدأ بعد فالنهضة تسبقها يقظة، ونحن ما زلنا في رحم الغيبوبة . والدليل هو ما تسعى اليه النخب العربية من محاولات »لتأسيس تصور لمجتمع من دون تاريخ الأمر الذي يؤدي الى سقوط تلك الأقلية المثقفة في دائرة الغرب ومصالحه ونفوذه« . والطابع الغالب على ما يروج في دوائر الغرب »هو بث روح العداء البغيض ضد المسلمين والعرب« اعتماداً على »مبدأ التوليف بين التناقضات« الذي يحلل الحرام، ويحرم الحلال »فالحرام او الحلال في أوروبا ليس مطلقاً وإنما هو حالة نسبية تختلف بين بيئة وبيئة بحسب المواقع الاجتماعية، والمواضع الجغرافية أحياناً، وبحسب المصالح والمنافع دائماً« . والنخب العربية تلبس قميص التوليف بين التناقضات المستعار من أوروبا، علماً أن الزحف الغربي لن يستثني النخبة من العقوبة، فالغرب ليس له اصدقاء وإنما له مصالح ومن مصلحته حالياً تسمين النخبة لتساهم بتسهيل اسقاط الأمة، وبعد الاجهاز على عناصر المقاومة الوطنية سيتم الاجهاز على النخبة لاحقاً . ويعرض الكاتب صور المثقفين العرب القائلين بحداثة الفكر وتخلف المجتمع فيرى انهم »يريدون الجماهير على مزاجهم، وعندما تصطدم حاجات الناس برغبات هذه العينة من النخب تقوم الأخيرة بشتم المجتمع لأنه لم يلتقط مزاجها، وتطلق هذه الفئة على سبابها لقب (الديموقراطية، و(حرية الرأي، أو (الحق في التعبير، وباسم هذه الشعارات السمجة يُقدم المثقفون العرب على اتهام المجتمع بعدم الفهم لأن الناس لا تفهم عليهم . والسؤال: مَنْ لا يفهم الآخر، المجتمع أم المثقف؟« . ويرى الكاتب ان النخبة العربية - الاسلامية نشأت في أحضان الغرب، وأطلق على المتغربين اسم رواد النهضة حيناً، ورواد الاصلاح حيناً آخر . وللنخبة هذه نماذج واضحة كالنخبة اللبنانية التي تبحث عن وطن يتم تأسيسه فوق ركام صراع الطوائف في المنطقة، والذي برز مع معاهدة »الامتيازات الاجنبية« بين السلطان سليمان القانوني، والملك فرنسوا الأول سنة ٦٣٥١م، وما تبعها من مدارس تبشيرية وإرساليات فرنسية وبريطانية سنة ٠٣٨١ - ٤٣٨١م وغيرها من الارساليات الأوروبية والأميركية . والنخبة العربية التي قادت »عملية التغيير انطلاقاً من أوهام ذهنية نفترض أن التقدم عملية فكرية لا تاريخية ( . . .، وتعددت تلك المدارس وتنوعت (الافكار الازدواجية، فبرز منها الاشتراكي - الاسلامي، الى جانب الديموقراطي - الاسلامي، الى جانب القومي - الاسلامي، الى جانب البرلماني الاسلامي، وأحياناً الليبرالي - الاسلامي، الى جانب العلماني - الاسلامي . وبدأ استخراج التفسيرات الحديثة لخدمة أغراض هذا المنهج الفلسفي، أو تلك المدرسة الاقتصادية فظهر الديكارتي - الاسلامي، الى جانب الفرويدي - الاسلامي، الى جانب الوجودي - الاسلامي، والهيغلي - الاسلامي، وأحياناً الماركسي - الاسلامي، والشخصاني - الاسلامي . وكذلك الجدلي والمنطقي، والميكانيكي والمادي والنفساني، والبنيوي والألسني، والاجتماعي والاقتصادي، واللغوي الأنثروبولوجي، وغيرها وغيرها من المفاهيم الزمنية والوصفية ( . . .، وهكذا تحول الاسلام، وبطريقة عفوية الى حقل تجارب للفكر الأوروبي قادته أولاً نخب الدولة، واتبعته ثانياً النخب المثقفة التي كانت تعاني من مأزق تاريخي بين الماضي والحاضر« . ولجأت النخبة الى »ربط فكرة التحديث في العالم العربي والاسلامي بالأقليات الدينية والمذهبية والاقوامية في المنطقة . وتصل تلك التحليلات الى التأكيد على مقولةٍ باتت مكررة في أدبيات »النخبة« تشير الى أن الصلة بالغرب كان مدخلها هذه الأقلية أو تلك في هذا المكان أو ذاك« وهذا الادعاء قائم على التضليل لأن فن فتح باب التحديث هو السلطان العثماني منذ القرن السادس عشر . ويعرض الكاتب »أزمة الهوية في أوروبا« مستشهداً بما دعت اليه النازية الهتلرية، وما أفرزته الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، والحرب الباردة، وما أعقبها من احداث الوحدة الأوروبية، وظهور التناقض الغربي بين مبدأ وحدة أوروبا، ومعطيات الحروب القومية الدينية المذهبية العرقية في شرقي أوروبا أي البلقان الكبير، ولا سيما البوسنة والهرسك . التي بدأت مع الصراع العثماني - الأوروبي وما زالت مستمرة بشكل يتناقض مع المبادئ الغربية المعلنة، فيجتمع الصيف والشتاء على السطح الأوروبي الواحد . ويختتم المؤلف كتابه بتحليل للديموقراطية الناقصة يتضمن ايضاحاً للحال البائسة التي تعانيها »النخب المثقفة في العالم العربي« من جراء ما تنادي به من مبادئ غير قابلة للتطبيق في بلد المنشأ، لأن الديموقراطية الغربية ناقصة تقوم على حل المشاكل الداخلية بتصديرها للخارج كما الحال في المسألة اليهودية، وهذا دليل الازدواجية الغربية الديموقراطية داخلياً، والديكتاتورية الاستعمارية خارجياً، ما يشكل احباطاً للنخبة العربية - الاسلامية التي رأت في الغرب مثلاً أعلى يحتذى به للخلاص من المشاكل التي صنعها الغرب نفسه . 12782 (الحياة، . . . . . . . . . . .عام (العنوان:» النخبة ضد الأهل « لوليد نويهض  . كتاب يتهم النخبة العربية


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
15193067
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة