برنامج الشعر والغناء
الحلقة: الثامنة والستون
إعداد وتقديم: د.  محمود السيد الدغيم
هذه الحلقة حول القسم الأول من الشعر المغني للشاعر السعودي غازي القصيبي: 1/2

برنامج الشعر والغناء
إعداد وتقديم د. محمود السيد الدغيم
هذه الحلقة حول القسم الأول من الشعر المغني للشاعر السعودي غازي القصيبي: 1/2
وهذه الحلقة هي الحلقة : 68 من سلسلة برامج الشعر والغناء، ومدة الحلقة: 45 دقيقة
وبثت هذه الحلقة من راديو سبيكتروم بلندن الساعة الثامنة مساء يوم السبت 28/11/ 1998م، وأعيد بثها أكثر من مرة
وقدمت من هذا البرنامج عدة حلقات من إذاعة ام بي سي اف ام، وبثت من البرنامج ثلاثون حلقة من راديو دوتشي فيلي الاذاعة العربية الألمانية، وبثت عدة حلقات من الإذاعة السودانية ، وبثت بعض الحلقات من الإذاعة التونسية، وقدمت لاتحاد الإذاعات العربية ثلاثون حلقة، وبلغ عدد حلقات هذا البرنامج الأسبوعي مئة وعشر حلقات
للاستماع إلى القسم الآخر من هذا البرنامج : اضغط هنا


الاسم : غازي بن عبدالرحمن القصيبس
تاريخ الميلاد : 1359 هـ - 1940 م
مكان الميلاد : الأحساء – السعودية
الحالة الاجتماعية : أب لأربعة سهيل وويارا وفهد ونجاد
• بكالوريوس قانون - كلية الحقوق – جامعة القاهرة 1381 هـ - 1961 م
• ماجستير علاقات دولية – جامعة جنوب كاليفورونيا 1384 هـ - 1964م
• دكتوراه القانون الدولي – جامعة لندن 1390 هـ - 1970 م
المناصب التي تولاها:-
• أستاذ مشارك في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1358هـ
• عمل مستشار قانوني في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة
• عميد كلية التجارة بجامعة الملك سعود 1391هـ• مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1393 هـ.
• وزير الصناعة والكهرباء 1396 هـ.
• وزير الصحة 1402هـ
• سفير المملكة في مملكة البحرين 1404 هـ.
• سفير المملكة في المملكة المتحدة 1412هـ. • وزير المياه والكهرباء 1423هـ.
• وزير العمل 1425هـ
المؤلفات:
في الشعر:
-ورود على ضفائر سناء : ديوان شعر.
-للشهداء : ديوان شعر.
-الأشج: ديوان شعر.
-سلمى : ديوان شعر.
-قراءة في وجه لندن:ديوان شعر.
-يا فدى ناظريك: ديوان شعر.
-واللون عن الأوراد: ديوان شعر.
-سحيم : ملحمة شعرية.
-الإلمام بغزل الفقهاء الأعلام: مختارات شعرية.
-بيت :مختارات شعرية -في خيمة شاعر(1+2): مختارات من الشعر العربي.
الروايات:
العصفورية : رواية .
شقة الحرية :رواية (( صورت مسلسل تلفزيوني)).
رجل جاء وذهب : رواية.
سلمى: رواية.
حكاية حب: رواية.
سبعة:رواية.
سعادة السفير: رواية سياسية.
العودة سائحاً إلى كاليفورونيا:رواية.
هما: حكاية الرجل والمراءة.
كتب ومؤلفات متنوعة:
الأسطورة : يتكلم عن أميرة ويلز ديانا.
التنمية ( الأسئلة الكبرى):مواضيع التنمية السعودية.
ثورة في السنة النبوية: تعمق لدراسة السنة النبوية.
الخليج يتحدث شعراً ونثراً: سير أعلام من الخليج العربي.
أبو شلاخ البرمائي: إبحار في عالم متنوع.
دنسكو: عن ترشحه لمنظمة اليونسكو.
حياة في الإدارة : سيرة عملية.
العولمة والهوية الوطنية : محاضرات مجمعة عن العولمة.
أمريكا والسعودية، حملة إعلامية أم مواجهة سياسية: عن الحملة الاعلامية الامريكية ضد السعودية بعد 11 سبتمبر.
استراحة الخميس: استراحات متنوعة وطريفة.
صوت من الخليج: إلقاء الضوء على كتاب الخليج.
مع ناجي ..ومعها: مختارات شعرية من شعر ابراهيم ناجي.
الغزو الثقافي ومقالات أخرى: محاضرات وكتابات متنوعة عن الغزو الثقافي وغيره. 



شهداء
يـشـهد الله انـكـم شـهـداءُ يـشـهد الأنـبـياءُ والاولـياءُ 
مـتمُ كـي تـعز كـلمة ربـي فـي ربـوعٍ أعـزها الإسـراءُ 
انـتحرتم ؟! نحن الذين انتحرنا بـحـياة ٍ امـواتـها أحـيـاءُ 
ايـها الـقوم نـحن مـتنا فهيا نـستمع مـايقول فـينا الـرثاءُ 
قـد عجزنا حتى شكى العجز منّا وبـكينا حـتى ازدرانـا البكاءُ 
وركـعنا حـتى اشـمأز ركوعٌ ورجـونا حـتى استغاث الرجاءُ 
وشـكونا الـى طـواغيتِ بيتٍ ابـيض ٍ مـلّ قـلبه الظلماءُ... 
ولـثمنا حـذاء شـارون حـتى صاح ..مهلا..قطعتموني الحذاءُ 
ايـها الـقومُ نـحنُ مـتنا ولكن أنـفـت ان تـضمنا الـغبراءُ 
قـل (لآيـات) ياعروس العوالي كــل حـسنٍ لـمقلتيك الـفداءُ 
حين يُخصى الفحول صفوة قومي تـتصدى ...لـلمجرمِ الـحسناءُ 
تـلثم الموت وهي تضحك بشراً ومـن الـموت يهرب ُ الزعماءُ 
فـتحت بـابها الـجنانُ وحيّت وتـلـقتك فـاطـم ُ الـزهراءُ 
قـل لـمن دبجوا الفتاوي رويدا ربَ فـتوى تـضجُ منها السماءُ 
حـين يـدعو الـجهاد ُ يصمتُ حـبرٌ ويـراعٌ والكتبُ والفقهاءُ 
حـين يـدعو الجهادُ لا استفتاءُ الفتاوى يـوم الـجهاد الدماءُ


 
 مومياء
وقلتِ لي: السحر في البحر والليل والبدرِ
في الكائنات المدمأة بالعشق
تحلم أن تتضاعف وهي تحبّ
وتكبر وهي تحب
وتولد في الفجر
قلت لي: السحر في الوتر
المتنفّس شوقاً وشعراً
وقلتِ .. وقلت..
وأرسلتُ روحي تعبر هذا الفضاء
المرصع باللانهاية .. تسأل ما السحرُ؟
ما الحب؟ ما العيش؟ ما الموتُ؟
تسألُ .. تسألُ
يا أنت! لا تنبشي ألف جرح قديم
وألف سؤال عتيق
فإني نسيت الضماد
نسيت الإجابات
منذ تبرأتُ من نزوة الشعراء
وعدت إلى زمرة الأذكياء
الذين يخوضون هذي الحياة
بدون سؤالٍ .. بدون جواب
ويأتزرون النقود ويرتشفون النقود
ويستنشقون النقود
وهذي الثواني التي أخذتنا إلى
عبقرٍ كيف جاءت؟
وكيف استطاعت عبور الطريق
المدجج بالمال والجاه والعز واليأس؟
كيف استطاعت نفاذاً لقلبي؟
ويا ويح قلبي!
منذ سنين تجمّد كيف يعيشُ
الفتى دون قلبٍ يدقّ؟
ودون دماء تسيلْ؟
تحنطتُ لكنني لم أبح
فمشيت ولم يدر من مرّ بي
أنني دون قلبْ
فمن أين أقبلت ترتجلين القصائد
تستمطرين الكواكب زخة وجدٍ
تثيرين زوبعة في الرميم؟
أنا قد تقاعدت سيدتي
من مطاردة الوهم عبر صحارى الخيال
تقاعدت من رحلتي في تخوم الرجاء
وعبر بحار المخاض المليئة
موجاً عنيفاً
تقاعدت أعلنت للناس أني
قد كنت منذ سنين طوال ومتّ
فمن يفضح السر؟ من يحفر القبر؟
سيدتي! أوغل الليل فانطلقي
ودعي المومياء الذي مسّه البحرُ
لم ينتفض .. مسه الليل لم ينتفض
مسه البدر لم ينتفض يتأمل في المال
والجاه، والعز، والبأس
حسناء أنت؟ أظنك! ما عدتُ
أشعر بالحسن
كل النساء الجواري سواء
ولو جئتني في صباي منحتك
شعراً جميلاً
وحباً طهوراً
ولكن أتيت وقد يبس الكرم
والطير هاجر والعمر أقفر
ما في ضلوعي سوى رزمة من نقود
فهل أنت، كالأخريات سبتك النقود؟
أم البحر أغناك عن همسة الدر؟
والبدر أغناك عن شهقة الماس؟
سيدتي!
اتركيني فإني أطلت الكلام
وأدركني الآن ضوء الصباح


.
 أغنية في ليل استوائي
فقولي إنه القمر!
أو البحر الذي ما انفك بالأمواج..
والرغبات يستعر
أو الرمل الذي تلمع
في حبّاته الدرر
لجوز الهند رائحة
كما لا يعرف الثمر
... فقولي إنه الشجر!
وفي الغابة موسيقى
طبول تنتشي ألماً
وعرس ملؤه الكدر
.. فقولي إنه الوتر
 
أيا لؤلؤتي السمراء!
يا أجمل ما أفضى له سفر
خطرتِ .. فماجت الأنداء.. والأهواء..
والأشذاء.. والصور
وجئت أنا
وفي أهدابي الضجر
وفي أظفاري الضجر
وفي روحي بركان
ولكن ليس ينفجر
فيا لؤلؤتي السمراء!
ما أعجب ما يأتي به القدر
أنا الأشياء تحتضر 
وأنت المولد النضر
.. فقولي إنه القمر
***
أأعتذر
عن القلب الذي مات
وحلّ محله حجر؟
عن الطهر الذي غاض
فلم يلمح له أثر؟
وقولي: كيف أعتذر؟
وهل تدرين ما الكلمات؟..
زيف كاذب أشر
به تتحجب الشهوات..
أو يستعبد البشر
... فقولي إنه القمر!.
***
أتيتك ...
صحبتي الأوهام .. والأسقام ..
والآلام .. والخور
ورائي من سنين العمر ..
ما ناء به العمر ..
قرون .. كل ثانية
بها التاريخ يختصر
وقدّامي
صحارى الموت .. تنتظر
فيا لؤلؤتي السمراء! كيف يطيب
لي السمر؟
وكيف أقول أشعاراً
عليها يرقص السحر؟
قصيدي خيره الصمت
... فقولي إنه القمر!
***
أنا؟!
لا تسألي عني
بلادي حيث لا مطر
شراعي الموعد الخطر
وبحري الجمر والشرر
وأيامي معاناة
على الخلجان.، . والإنسان .. والأوزان ..
تنتشر
وحسبك .. هذه الأنغام .. والأنسام
والأحلام..
لا تبقي ولا تذر
.. فقولي إنه القمر
***
غداً؟ لا تذكريه!...
غداً
تنادي زورقي الجزر
ويذوي مهرجان الليل
لا طيب ولا زهر
... فقولي إنه القمر!
قل لها
قل لها .. إنه تأمَّل في دنياه
حـيـناً فـعاد يحضنُ دمعه
راعـه أنَّ عــمـره يـتلاشى
مثل ما تُخمد الأعاصير شمعةْ
وصباه يضيع منه .. كما ضاع
نداء.. تطوي المتاهات رجعه
قل لها .. انّه يفيق على جرح
وتغـفـو سنينه فـوق لوعهْ
سكب الدهر من أساه رحيقا
فـتحساه جُـرعة إِثْـر جُرعهْ
قل لها .. انه يهيم .. وأخشى
ان تواريه رحلة دون رجعهْ
 رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة
 
بيني وبينك ألف واش ينعب فعلام أسهب في الغناء وأطنب 
صوتي يضيع ولاتحس برجعه ولقد عهدتك حين أنشد تطرب 
واراك مابين الجموع فلا أرى تلك البشاشة في الملامح تعشب 
وتمر عينك بي وتهرع مثلما عبر الغريب مروعاً يتوثب 
بيني وبينك ألف واش يكذب وتظل تسمعه .. ولست تكذب 
خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن من قبل بالزيف المعطر تعجب 
سبحان من جعل القلوب خزائنا لمشاعر لما تزل تتقلب 
قل للوشاة أتيت أرفع رايتي البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا 
هذي المعارك لست أحسن خوضها من ذا يحارب والغريم الثعلب 
ومن المناضل والسلاح دسيسة ومن المكافح والعدو العقرب 
تأبى الرجولة أن تدنس سيفها قد يغلب المقدام ساعة يغلب 
في الفجر تحتضن القفار رواحلي والحر حين يرى الملالة يهرب 
والقفر أكرم لايفيض عطاؤه حينا .. ويصغي للوشاة فينضب 
والقفر أصدق من خليل وده متغير .. متلون .. متذبذب 
سأصب في سمع الرياح قصائدي لا أرتجي غنماً ... ولا اتكسب 
وأصوغ في شفة السراب ملاحمي إن السراب مع الكرامة يشرب 
أزف الفراق ... فهل أودع صامتاً أم أنت مصغ للعتاب فأعتب 
هيهات ما أحيا العتاب مودة تغتال ... أوصد الصدود تقرب 
ياسيدي ! في القلب جرح مثقل بالحب ... يلمسه الحنين فيسكب 
ياسيدي ! والظلم غير محبب أما وقد أرضاك فهو محبب 
ستقال فيك قصائد مأجورة فالمادحون الجائعون تأهبوا 
دعوى الوداد تجول فوق شفاههم أما القلوب فجال فيها أشعب 
لا يستوي قلم يباع ويشترى ويراعة بدم المحاجر تكتب 
أنا شاعر الدنيا ... تبطن ظهرها شعري ... يشرق عبرها ويغرب 
أنا شاعر الأفلاك كل كليمة مني ... على شفق الخلود تلهب 

 برقية عاجلة إلى بلقيس
برقية عاجلة إلى بلقيس
ألومُ صــنعاءَ ... يا بلقيسُ ... أمْ عَدنا ؟! أم أمـــــةً ضيعت في أمــــسهــــا يَزَنا ؟! 
ألومُ صنعاء ... ( لوصنعاءُ تسمعـــــــني ! وســــاكني عـــدنٍ ... ( لو أرهــفت أُذُنا ) 
وأمـــــــةً عـــجـــبـــاً ... مـــيـــلادها يــمــــنٌ كــم قـطـعـتْ يمـناً ... كم مــزقـتْ يمنا 
ألومُ نفســيَ ... يا بلقيسُ ... كنت فتى بفــتــنــة الــوحــدة الحسناء ... مفتتنا 
بــنــيــت صـــرحــاً مــن الأوهـــام أسكنه فــكـــان قــبــراً نــتاج الوهم ، لا سكنا 
وصــــغــــتُ مــــن وَهَـــــج الأحـــلام لي مدناً والـيـــوم لا وهـــجـــاً أرجــو ... ولا مُـــدُنـــا 
ألومُ نــفــسيَ ... يا بلقيسُ ... أحسبني كنتُ الذي باغت الحسناء ... كنتُ أنا ! 
بلقيسُ ! ... يقــــتتل الأقيالُ فانتدبي إليهم الهــدهـــد الوفَّــى بـمــا أئـتُــمِــنا 
قـــولي لهــم : (( أنــتـمُ في ناظريّ قذىً وأنــــــتمُ معرضٌ في أضلعي ... وضنا ! )) 
قولي لهـــم : (( يا رجالاً ضيعوا وطـــناً أما مــــن امرأةٍ تســـتنقذ الوطــــنا؟! ))
 بيي ( بينيامين نتينياهو )

يا لــلــغُـــلام الــمُـــدلل من الجمــيلات .. أجمل 
إذا مـــشى يــتــهـــادى مـهـفـهف القدِّ .. أكـحل 
جــــفــونـه نــاعــمـــاتٌ والقــلب كِــسـرةُ جَندل 
بيبي !! عشقناك عشقاً مــن بعضه قيس يذهـل 
بـعــد المـحـيط .. خلـيجٌ هــفا ... فـهام .. فهرول 
ماذا تـــريــــدُ ؟! فــــإنــا كـــمـــا ســتـأمـر نـفعل 
تريــدُ ســلــمـاً وأرضاُ ؟! هــذا مـن العـدل أعـدل 
تــريــدُ نــسـف بـيوتٍ ؟! أهلاً .. وسهلاً ... تفضل 
خــذ الصــغــار ضــحــايـا عــلى مــذابــح هـيـكـل 
وإن أردت كـــــــــبــــــاراً فــكـــل شـــيــخٍ مـبجل 
أو رمـــت نـــزع ســـلاحٍ مــن شـرطةٍ ... فـتوكل 
وإن أردت احــــــتــــــلالاُ مـــجـــدداً ... فقمْ احتلْ 
هـــذي ( يهوذا ) وهذي الســـامــــرا ... فـتـجول 
بــســتان جدك ( ياهو ) وجـد جدك ... ( حزقل ) 
وبــنــت عــمــك ســـارا وجــدها الحبر ( هرزل ) 
وإن تـــضـــق بـــك أرضٌ فلا تـــضـــق ... وتـوغـل 
الــنــيــل كــم يــتــمنى لــو جــئــتـه ... تتغسلْ 
وفـــي الفـــرات حــنينٌ لــبــشـرةٍ هـي مـخـمل 
ونــحــن فــــوق أراضــــ ــيـــك عــصــبـةٌ تتـطفل 
فإن رضــيــت ... بــقـيـنا وإن غــضــبت ... فنرحل 
وإن أشــــــرت ... أكـلـنا وإن نــجــع ... نــتـوسل 
بـيـبـي !! حـناناً بـشعبٍ من لاعج الحب .. أعول 
وأنت تقــســو ... وتجفو كــغــادةٍ قــلــبــها مـــلْ
مرثية فارس سابق

عجباً ! كيف اتخذناكَ صديقاً ؟ وحَسبناك أخاً بَراً شقيقا ؟ 
وأخذناك إلى أضلاعنا وسَقيناك مِن الحُبِّ رحِيقا 
واقتسمنا كِسْرةَ الخُبز iiمعاً وكتبنا بالدِّما عهداً وثيقا 
وزرعناكَ على أجفانِنا ونشرنا فوقكَ الهُدْبَ الورِيقا 
وزَعَمْنَاك - ولم تَبْرقْ - iiسناً وكسوناك - ولم تلمع - برِيقا 
سَيفنا كنت تأملْ iiسيفنا كيف اهدى قلبنا الجُرح العميقا 
دِرعنا كنت! وهذا دِرعنا حَربة في ظهرنا شبت حريقا 
جيشنا كنتَ ! أجبْ يا جيشنا ii كيفَ ضَيَّعْتَ إلى القدس الطريقا ؟! 
ذلك العملاق ما iiأبشعه في الدُّجى .. يغتال عُصفوراً رقيقا 
مُسِخَ الفارسُ لصاً قاتلاً مُسِخَ الفارسُ كَذَّاباً صَفِيقا 
رحمةُ الله عليهِ !.. إنهُ مات !.. هلْ عاشَ الذي خانَ الرَّفيقا ؟!
حديقة الغروب 

خـمسٌ وسـتُونَ.. في أجفان إعصارِ أمـا سـئمتَ ارتـحالاً أيّها لساري؟ 
أمـا مـللتَ مـن الأسفارِ.. ما هدأت إلا وألـقـتك فـي وعـثاءِ أسـفار؟ 
أمـا تَـعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا يـحـاورونكَ بـالـكبريتِ والـنارِ 
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بقِيَتْ ســوى ثُـمـالةِ أيـامٍ.. تـذكارِ 
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا قـلبي الـعناءَ!... ولكن تلك أقداري 
***
أيـا رفـيقةَ دربـي!.. لو لديّ سوى عـمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري 
أحـبـبتني.. وشـبابي فـي فـتوّتهِ ومـا تـغيّرتِ.. والأوجـاعُ سُمّاري 
مـنحتني مـن كـنوز الحُبّ. أَنفَسها وكـنتُ لـولا نـداكِ الجائعَ العاري 
مـاذا أقـولُ؟ وددتُ الـبحرَ قـافيتي والـغيم مـحبرتي.. والأفقَ أشعاري 
إنْ سـاءلوكِ فـقولي: كـان iiيعشقني بـكلِّ مـا فـيهِ من عُنفٍ.. وإصرار 
وكـان يـأوي إلـى قـلبي.. ويسكنه وكـان يـحمل فـي أضـلاعهِ داري 
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً لـكـنه لــم يـقبّل جـبهةَ الـعارِ 
***
وأنـتِ!.. يـا بـنت فـجرٍ في تنفّسه مـا فـي الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ 
مـاذا تـريدين مـني؟! إنَّـني شَبَحٌ يـهيمُ مـا بـين أغـلالٍ. وأسـوارِ 
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما رأيـتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ 
الـطيرُ هَـاجَرَ.. والأغـصانُ شاحبةٌ والـوردُ أطـرقَ يـبكي عـهد iiآذارِ 
لا تـتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي فـبـين أوراقِـهـا تـلقاكِ أخـباري 
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بطلاً وكــان يـمزجُ أطـواراً بـأطوارِ 
***
ويـا بـلاداً نـذرت العمر.. زَهرتَه لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري 
تـركتُ بـين رمـال الـبيد أغنيتي وعـند شـاطئكِ المسحورِ. أسماري 
إن سـاءلوكِ فـقولي: لـم أبعْ قلمي ولـم أدنّـس بـسوق الزيف أفكاري 
وإن مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً وكـان طـفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري 
***
يـا عـالم الـغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه وأنـت تـعلمُ إعـلاني.. وإسـراري 
وأنــتَ أدرى بـإيمانٍ مـننتَ بـه عـلي.. مـا خـدشته كـل أوزاري 
أحـببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي أيـرتُـجَى الـعفو إلاّ عـند غـفَّارِ؟
الحمّى
أحس بالرعشة تعتريني
و الموت يسترسل في وتيني
و موجة الإغماء تحتويني
فقربي مني و لامسيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد حدثيني
* * *
قصي علي قصة السنين
حكاية المشرد المسكين
طوف عبر قفره الضنين
يشرب من سرابه الخؤون
و يشتكي النجود للحزون
و جرب الغربة في السفين
و هام في مرافئ الجنون
كسندباد أحمق مأفون
و عاد بالحمى و بالشجون
محملا بصفقة المغبون
* * *
هاتي كتاب الشعر أنشديني
قصيدة رائعة الرنين
كتبتها في زمن الفتون
أيام كنت ساذج العيون
قبل انتحار الوهم في اليقين
و غضبة الكهل على الجنين
و صحوتي في الواقع الحزين
هل تذكرين الان؟..ذكريني
براءتي في سالف القرون
قبل قدوم الزمن الملعون
يبيعني حينا..و يشتريني
يمنحني المال.. و لا يغنيني
يسكب لي الماء.. و لا يرويني
و يجعل الأغلال في يميني
و يزدري شعري.. و يزدريني
يال شقاء البلبل السجين
في القفص المذهب الثمين
ينشد ما ينشد من لحون
خافتة.. دافئة الشؤون
مثل دم يسيل من طعين
* * *
تعبت من جدي و من مجوني
من كل ما في عالمي المشحون
من مسرح محنط الفنون
مشاهد باهتة التلوين
أغنية رديئة التلحين
إمرأة شابت فما تغريني
برمت بالمسرح.. أخرجيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد.. ودعيني
****
الرياض:
1399هـ/1979م
حين تغيبين

يبعثرني الشوق حين تغيبين
فوق الجبال و تحت البحار
و يرسلني في هبوب الرياح
و في عاصفات الغبار
و يزرعني في السحاب الثقال
وراء المدار
* * *
وا واه لو تبصرين العذاب المكبل
في نظراتي
و في كلماتي
وا واه لو تلمحين الخناجر
ترضع من ضحكاتي
* * *
و أعجب كيف أخوض الجموع
بدونك
و أرقص فوق الحراب
بدونك
أمثل في مسرح الزيف ألف رواية
و أهذي بألف حكاية
و أرجع عند انسدال المساء
فأحلم أني رميت شقائي
بليل عيونك
و نمت.. و نام الشقاء
* * *
إذا غبت لا شيء.. لا شيء.. لا شيء
هذي الحياة
بكل شذاها و ألحانها
بكل صباها و ألوانها
و أقزامها.. و الكبار الطغاه
و ما دبجته أكف المنى
و ما سطرته دموع الضنى
كأن الحياة إذا غبتي عكس الحياة
***
لندن:
1978م/1398هـ
بسمة من سهيل

أرجع في الليل
أحمل في صدري جراح النهار
يثقلني ظلي
و تكتسي روحي ثياب الغبار
حاربت بالشعر
في عالم لا يفهم الشعرا
غنيت للطهر
في عالم يغتصب الطهرا
* * *
و عدت يا سلمى
ممزقا بعد العناء الشديد
لن أدرك الحلما
ففيم أمضي في صراعي العنيد؟
هتفت بي: أهلا!
و ضوأت لي بسمة كالقمر
و قلت لي كلا
لن ينحني الشعر لزيف البشر
* * *
و قلت لي حاذر
أن تترك الساح لمكر الكبار
فنحن يا شاعر
نفعل ما نفعله للصغار
أعود في الفجر
أشق بالشعر صدور الخيل
و ذاك.. لو يدري!
لبسمة ساحرة من سهيل
***
الرياض
1397هـ/ 1977م
بيروت
بيروت
بيروت! ويحك! أين السحر والطيب؟
و أين سحر على الشطآن مسكوب؟
و أين رحلتنا و الوجد مركبنا؟
و البحر أفق من الأحلام منصوب؟
و أنت مترعة النهدين مترفة
دنياك وعد بشوق الوصل مخصوب
في مقلتيك من الأهواء أعنفها
و في شفاهك إيماء و ترحيب
و في يميني ورود جئت أزرعها
على ضفائر فيها الليل مصلوب
* * *
بيروت! ماذا يقول الناس؟ هل ذبحت
بيض الأماني.. و غال الطفلة الذيب؟
و هل توارى مليح كان يأسرني
و هل قضى قبل يوم الوعد محبوب؟
و أين ما كان-يابيروت-إذ رقصت
لي الليالي.. و طارت بي الأعاجيب؟
و أين شعر جميل لست أذكره
على الصنوبر و التفاح مكتوب؟
و أين أول حب ضمني.. و مضى
و وقده في حنايا القلب مشبوب؟
* * *
بيروت! لا تصفي لي الجرح.. أعرفه
فإنه في دمائي الحمر معصوب
أنا اللذي أسرته الروم.. ما لحقت
به العراب.. و خانته الأعاريب
حملت في كبدي الآلام فانفطرت
و طوحت بي إلى اليأس التجاريب
ياللزعامات تلهو بي.. و أعشقها
و ربما عشق الازراء منكوب
كم أرضعوني شراب الوهم. كم سخروا
مني.. و كم غصبت روحي الأكاذيب
لا تنتهي غفلة عندي معتقة
و لا انتهت عندهم تلك الألاعيب
* * *
بيروت! نحن الألي ساقوك عارية
للموت يصرخ في عينيك تعذيب
كم ناشدتنا شفاه فيك ضارعة
و كم دعانا عفاف منك مسلوب
فما استفاق ضمير في جوانحنا
مخدر في ضفاف الزيف محجوب
حتى إذا ضحك الجلاد.. ما دمعت
عين و لا غص بالاهات مكروب
سقطت و انتفض التاريخ يلعننا
و أطرقت في أسى المجد المحاريب
* * *
نهيم خلف سلام عز مطلبه
و مل من وعده الممطال عرقوب
عشنا مع الذل حتى عاف صحبتنا
نمنا على الصبر حتى ضج أيوب
أكلما قام فيهم من يذبحنا
قلنا: السلام على العلات مطلوب
و كلما استأسد العدوان باركه
منا جبان إلى الإذعان مجذوب
* * *
لا ترجع الأرض إلا حين يغسلها
بالجرح و النار يوم الفتح شؤبوب
***
الرياض: 1398هـ/  1978م
 و غدا..!
 
الدجى شوق و عطر و وتر
و دنا منا القمر
و امتطينا الحلم مهرا
و انطلقنا في متاهات القدر
لا تقولي الآن شيئا
طالما ضقت بحمل الكلمات
كاذبات.. خائنات.. خادعات
و لنعش أعنف أسرار الحياة
لحظة ما شابهتها اللحظات
* * *
و غدا...
نرجع من عبقر لا شيء لدينا
غير ومض باهت في مقلتينا
و بقايا رعشة في شفتينا
و غدا نرسف ما بين الجموع
بقيود الندم الفظ.. و نقتات الدموع
فكأنا ما التقينا
* * *
و غدا...
نرجع للعرس الحزين
في ضفاف الميتين
الألى لم يدفنوا.. يسعون في الأرض
الحيارى الضائعين
و غدا نذكر جوع الفقراء
و عذاب البؤساء
و غدا تلمسنا الحمى فننهار
كباقي الأشقياء
**
الرياض:1398هـ/  1978م
 الموت و جلاجل
* مات عدد من الطالبات عندما
انهارت عليهن مدرسة في جلاجل
بسط الموت يا جلاجل كفيه
فماذا اعطيته يا جلاجل؟
كل هذي الزهور؟ ما أفجع الزهر
صريعا على نيوب المناجل!
كل هذا العبير من طيب مريول
و من خفقه الصبا في الجدائل؟
كل هذا الجمال؟ ما رأت الأحلام
أبهى من الصبايا الغوافل
بسط الموت يا جلاجل كفيه
فكان العطاء من غير باخل
* * *
قلب الموت طرفه فرأى العش
دماء على بقايا بلابل
الصغيرات في الحطام ضلوع
و دموع و حشرجات جوافل
ذرف الموت دمعتين و أغضى
عن ضحاياه.. و هو خزيان ذاهل
* * *
يا صغيرات!.. يلتقي ذات يوم
في رحاب الردى جبان و باسل
يلتقي السائر المغذ و من سار
وئيدا.. كل الدروب حبائل
يلتقي الطفل في الغضير من العمر
و شيخ مغضن الروح ناحل
ما ارتوى الطفل بالحليب و لا
الشيخ رواه طوافه بالمناهل
تتلاشى الحياء فهي سراب
عند هذا و عند ذاك مخاتل
* * *
يا صغيرات!.. ليس عند الليالي
بعد طول العناء إلا المقاتل
***
الرياض: 1397هـ/ 1977م
 أمتي
-1-
يقولون: إنك مت
يقولون: إن غسلت.. كفنت
ثم دفنت
يقولون: هذا ضريحك
دنسه الفاجران الرخيصان
ما قمت
ما ثرت
يا دمية الغاصبين الغزاة
لعنت!
-2-
سلام!
على قاتل الغيد و الأبرياء السلام!
على بائع الأرض و الكبرياء السلام!
و بوركتما تصنعان السلام
و بوركتما تنثران الحضارة في مربع الجهل
تبتسمان و تعتنقان و ترتجلان
ألذ الكلام
سلام!
-3-
وداعا.. وداعا
فهذا هو القدس ضعنا و ضاعا
وداعا.. وداعا
فها هي ذي ضفة النهر في يدهم
أمة إشتروها و باعا
وداعا.. وداعا
فهذا تراب فلسطين يقطر دمعا
و يندي التياعا
-4-
و يا شعراء العروبة لا تنشدوا
بعد-في هند شعرا
بنات اليهود أرق دلالا و أعمق سحرا
و راشيل افتك نهدا و أقتل خصرا
و ليلى الغبية لا تحسن الرقص
جاهلة هي كالبهم
راجيل أصبح وجها و أشبق عطرا
أغنى لراشيل.. راشيل أحلى
و تسقط هند و ليلى
و يسقط كل رعاة الغنم
-5-
يقولون: أنت انهزمت
يقولون: إن فقيرك أثخنه البؤس
كيف يطيق فقير كفاحا؟
يقولون: إن ثريك أفسده المال
كيف يهز غني سلاحا؟
-6-
يقولون.. لكنهم يكذبون
و أعرف.. أعرف ما يجهلون
أحسك في.. كأن دمائي
رادار نبضك.. أبصر ما يختفي
خلف صمتك.. أواه لو تبصرون
و سوف تقومين.. سوف تقومين.. سوف تقومين
تبقين أنت.. و هم يذهبون
-7-
تموتين؟! كيف؟! و منك محمد
و فيك الكتاب الذي نور الكون
بالحق حتى تورد
و طارق منك..
و منك المثنى..
و أنت المهند
تموتين؟! كيف؟!
و انت من الدهر أخلد! 
الرياض: 1399هـ/ 1979م
 
أمة الدهر
إلى الصديق الشاعر محمد حسن فقي
وحيدا.. مع الحمى و طيفك و الشعر
أسأل عمري كيف بعثرت يا عمري
تمر بي الأيام يشبه فجرها
دجاها.. و لم أنعم بليل و لا فجر
أعلل بالأوهام نفسي كما شكا
إلى الال عبر القفر ظام على القفر
و أحسو من الآمال كأسا خمارها
يدب بقلب لم يذق نشوة الخمر
* * *
أمن عاصف يا قلب نمضي لعاصف
ألم يسأم البحار زمجرة البحر؟
و من موقف باك على أذرع اللقا
إلى موقف دام على راحة الهجر
و من وقع سيف نام بين أضالعي
إلى وقع رمح راح يوغل في ظهري
ألا فامنحيني هدأة.. رب هدأة
ترد شتيتا من ظنوني و من فكري
* * *
أسلماي.. يا بدرا لمحت بريقه
على أفق ما كان يأنس بالبدر
خذي من عيوني قصتي و ملامحي
و كيف ذرعت اليأس أحلم بالنصر
و كيف صحبت الناس حتى عرفتهم
فعدت جريح العين و اليد و الصدر
و كيف منحت المجد روحي فباعها
فعدت بلا روح أعض على العشر
أسماي.. لو أعطاني الدهر مهجتي
و هبكتها.. لكنها أمة الدهر
يظل بها يلهو.. أأبصرت بلبلا
جريحا يغني و هو في قبضة الصقر؟
يعللها بالفقر حينا و بالغنى
و يخدعها بالشعر طورا و بالنثر
أأعطيك آلامي.. أأعطيك غصتي؟
أأعطيك روضا صامتا واجم الزهر
أعيذك من حب شقي و من هوى
كسيح و من شوق تلفع بالذعر
يطالع غيري في عيونك أنجما
و ألمح فيها الليل سترا على ستر
يغنيك غيري كل لحن محبب
و أشدو فما أشدو سوى النوح في ثغري
و يهديك غيري الدر.. يا ويح شاعر
يقول: خذي مني قصائد كالدر
* * *
أسلماي.. لا تلقي فؤادك في يدي
أخاف عليه و هو طفل من الكسر
و لا تسفحي الدمع الثمين على آمرئ
تعلم أن الدمع ضرب من المكر
أحب فجازته الخلائق بالأسى
وفى فأجابته الخلائق بالغدر
إذا قال: أهوى كذبته تجارب
مخضية بالحزن و الألم المر
* * *
دعيه لدنياه فقد ألف الشقا
و أدمن طول السير في المهمه الوعر
كأن الليالي أقسمت لا تذيقه
سلاما ولا أملا سوى في دجى القبر
جدة: 1977م/ 1397هـ
حسبي و حسبك !

لمي ضفائرك الشقراء و ابتعدي
أخشى عليك اللظى الموار في جسدي
أخشى عليك معاناتي.. مكابرتي
تمزقي.. يقظة الآلام في سهدي
تشردي في بلاد الله أذرعها
خطوي جريح.. و قلبي نابض بيدي
* * *
يا زهرة بطيوب الصبح عابقة
إني أتيت و ريح الليل في كبدي
يا ضحكة بالصبا الممراح ضاخبة
أما رأيت خيوط الدمع في كمدي؟
و يا حمامة دوح تستريح على
فخ من الشوق.. إن لم ترحلي تصدي
* * *
حسبي و حسبك حلم في تنفسه
ما في العوالم من طيب و من رغد
عشنا على راحتيه نشوة ضحكت
لنا.. و ما ابتسمت قبلا على أحد
ما كان يوما و لا يومين موعدنا
بل كان عمرا و عشناه الى الأبد
جنيف: 1977م/ 1397هـ
 
يارا.. و الرحيل

"أبي! ألا تصحبنا؟ إنني
أود أن تصحبنا... يا أبي!"
و انطلقت من فمها آهة
حطت على الجرح.. و لم تذهب
و أومضت في عينها دمعة
مالت على الخد.. و لم تسكب
و عاتبتني-كبرت دميتي-
و هي التي من قبل لم تعتب
"أهكذا تهجرنا يا أبي
لزحمة الشغل و للمكتب؟"
* * *
يا أجمل الحلوات.. يا واحتي
عبر صحاري الظمأ الملهب
أبوك مذ أظلم فجر النوى
يعيش بين الصل و العقرب
يضحك.. لو تدرين كم ضحكة
تنبع من قلب الأسى المتعب
يلعب.. و الأحزان في نفسه
كحشرجات الموت لم تلعب
يود-لولا الكبر-لو أنه
أجهش لما غبت... لا تذهبي!
* * *
يا أجمل الحلوات.. يا فرحتي
يا نشوتي الخضراء.. يا كوكبي
أبوك في المكتب لما يزل
يهفو إلى الطيب و الأطيب
يصنع حلما: خير أحلامه
أن يسعد الأطفال في الملعب
من أجل يارا و رفيقاتها
أولع بالشغل... فلا تغضبي
الرياض: 1977م/
 
 حواء العظيمة
أنت السعادة و الكآبه
و الوجد حبك و الصبابه
أنت الحياة تفيض بالخصب
المعطر كالسحابه
منك الوجود يعب
فرحته و يستدني شبابه
و على عيونك تنثر
الأحلام أنجمها المذابه
و على شفاهك يكشف الفجر
الجميل لنا نقابه
* * *
أوحيت للشعراء ما كتبوا
فخلدت الكتابة
و همست للخطباء فارتجلوا
البديع من الخطابه
و خطرت في التاريخ طيفا
تعشق الرؤيا انسكابه
* * *
ضل الألى حسبوك
جسما لا يملون اعتصابه
و ضجيعة مسلوبة الإحساس
طيعة الإجابه
و ذبيحة نحرت ليأتي
الذئب منها ما استطابه
و بضاعة في السوق باعتها
العصابة للعصابة
تبقين أنت فقهقهي
مما يدور ببال غابه
تبقين أنت و يذهبون إذا
الصباح جلا ضبابه
تبقين أنت و يذهبون
ذبابة تتلو ذبابه!
الرياض: 1978م/ 1398هـ

ستضاف بقية القصائد قريبا بعون الله



Launch in external player


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14851187
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة