دروب العذارى

شعر، د. محمود السيد الدغيم
الجمعة ـ 15 ـ 7 ـ 2005م

إِذَاْ حَرَّرْتَ نَفْسَكَ مِنْ جُنَاْحِ(1)
وَبَاْشَرْتَ السُّرَىْ؛ قَبْلَ الصَّبَاْحِ

وَصَاْدَفْتَ الْعَذَاْرَىْ فِيْ دُرُوْبٍ
بِهَا الْمَفْتُوْنُ يَسْعَىْ لِلنَّجَاْحِ

فَلاْ تَعْبَأْ بِوَاْشٍ؛ أَوْ عَذُوْلٍ
وَخَنَّاْسٍ(2) يُعَرْبِدُ فِي الضَّوَاْحِيْ

وَلاْ تَخْضَعْ لِشَيْطَاْنٍ؛ رَجِيْمٍ
بَنَى الأَشْرَاْكَ(3) فِيْ طُرُقِ الْمُزَاْحِ

وَنَكَّسَ فِي الْمَعَاْصِيْ ذَاْ ضَلاْلٍ
خَلِيْعاً فِي الْغُدُوِّ، وَفِي الرَّوَاْحِ

وَلَمْ يَدَعِ الزِّنَاْءَ مَعَ الزَّوَاْنِيْ
وَلاْ كَفَّ الْجَمُوْحَ(4) عَنِ الْجِمَاْحِ

فَأَصْبَحَ خَاْئِناً، وَغْداً، لَئِيْماً
تُوَجِّهُهُ الرَّذَاْئِلُ؛ غَيْرَ صَاْحِ

فَلاْمَتْهُ الأَدَاْنِيْ؛ وَالأَقَاْصِيْ
وَأَشْرَاْفُ الأَعَاْجِمِ؛ وَالْفِصَاْحِ

لِذَلِكَ لاْ تَكُنْ ـ أَبَداً ـ رَخِيْصاً
خَفِيْفَ الْقَدْرِ فِيْ عُرْفِ الْمِلاْحِ

وَكُنْ شَهْماً؛ أَبِياًّ؛ ذَاْ وِدَاْدٍ
أَبِيَّ النَّفْسِ، مَحْمُوْدَ الْكِفَاْحِ

وَلاْ تَخْدَعْ ـ بِحُبِّكَ ـ ذَاْتَ خِدْرٍ
وَلاْ تَطْمَحْ إِلَىْ رَفْعِ الْوِشَاْحِ

وَلَوْ خَفَقَ الْفُؤَاْدُ لِذَاْتِ حُسْنٍ
وَأَغْرَتْكَ الْعَوَاْطِفُ بِالسِّفَاْحِ

فَكُفِّ الْقَلْبَ عَنْ أَدْنَىْ حَرَاْمٍ
وَلاْ تَرْكَعْ لِهَيْفَاْءٍ رِدَاْحِ(5)

 وَخَلِّ الْقَلْبَ ـ كَالْعُصْفُوْرِ ـ يَشْدُوْ
مَعَ الْعُشَّاْقِ: حَيِّ عَلَى الْفَلاْحِ

وَفَتِّشْ ـ عَنْ غَرَاْمِكَ ـ كُلَّ قَلْبٍ
وَرُكْنٍ فِي السَّوَاْحِلِ، وَالْبِطَاْحِ

وَلاْ تَيْأَسْ إِذَاْ ضَيَّعْتَ إِلْفاً
خَفِيْفَ الظِّلِّ مِنْ أَهْلِ الصَّلاْحِ

وَحَاْوِلْ ـ مَا اسْتَطَعْتَ ـ إِلَيْهِ وَصْلاً
وَلاْ تَحْفَلْ بِذَمٍّ؛ وَامْتِدَاْحِ

وَإِنْ قَرَّرْتَ أَنْ تَحْيَاْ عَزِيْزاً
فَلاْ تَجْنَحْ إِلَى الْحُبِّ الإِبَاْحِيْ

وَإِنْ جَرَحَتْكَ بِالْهَجْرِ الْغَوَاْنِيْ
فَدَاْوِي الْجُرْحَ بِالْحُبِّ الْمُبَاْحِ

وَحَاْوِلْ أَنْ تَرَى الْمَحْبُوْبَ دَوْماً
وَلَوْ فَتَحَ الْجِرَاْحَ عَلَى الْجِرَاْحِ

فَجُرْحُ الْحُبِّ قَدْ يُحْيِيْ حَبِيْباً
قَضَىْ بَيْنَ الْعَوَاْلِيْ(6)؛ وَالصِّفَاْحِ

وَيَخْتَصِرُ الْهُمُوْمَ، وَإِنْ تَنَاْمَتْ
وَطَاْرَتْ فَوْقَ أَجْنِحَةِ الرِّيَاْحِ

لأَنَّ الْعِشْقَ لِلْمَرْضَىْ دَوَاْءٌ
مُفِيْدٌ لِلْعَلاْئِلِ(7)، وَالصِّحَاْحِ

وَأَزْهَاْرُ الْغَرَاْمِ بِكُلِّ فَجٍّ
تَضُخُّ الْعِطْرَ فِيْ كُلِّ النَّوَاْحِيْ

فَيَنْتَعِشُ الْحَيَاْرَىْ كَالسَّكَاْرَىْ
بَحَاْضِرَةْ الْغَرَاْمِ بِغَيْرِ رَاْحِ

وَيَحْيَا الْعَاْشِقُوْنَ حَيَاْةَ عِشْقٍ
وَإِخْلاْصٍ يُحَلَّىْ بِارْتِيَاْحِ

يُزَيِّنُهُ التَّسَاْمُحُ؛ وَالتَّفَاْنِيْ
عَلَىْ دَرْبِ الْمَوَدَّةِ؛ وَالسَّمَاْحِ

هذه القصيدة من البحر الرابع: الوافر:
بُحُوْرُ الشِّعْرِ وَاْفِرُهَاْ جَمِيْلُ
مَفَاْعَلْتُنْ مَفَاْعَلَتُنْ فَعُوْلُنْ

هوامش
1 ـ جَنَحَ إليهِ يحنَج ويحنُج ويحنِج جُنُوحًا: مال. والليل أقبل. وفلانًا أصاب جناحهُ. وجُنِحَ البعيرُ ـ على المجهول ـ انكسرت جوانحهُ لثقل حملهِ، وجنَّحهُ: جعل لهُ جناحًا. وجنّح فلانًا: نسب إليه جُناحًّا، أي: إثمًا.
والجُنَاح: الإثم، والحَرَج. والجُناح أيضًا: الطائفة من الشيءِ. والجِنْح: الكَنَف والناحية.
والجناحيَّة: فرقةٌ من غلاة الشيعة أصحاب عبد الله بن معاوية بن جعفر ذي الجناحين. قالوا: الأرواح تتناسخ، وقالو: عبد الله حيٌّ مقيمٌ بجبل أصفهان وسيخرج. وأنكروا القيامة، واستحلُّوا الخمر والميتة والزنا
2 ـ خنَس عنهُ، يخنُس ويخنِس خَنْسًا وخُنُوسًا: رجع وتنحَّى وتأخَّر وانقبض،
وخَنَس زيدًا: أَخَّرَهُ، والقولَ: أساءهُ، والشيءَ عنك: ستَرَهُ. وخنس إبهامَهُ: قبضَها، يُقَال: أشار بأربعٍ وخنَس إبهامَهُ أي: قبضهَا.وخنَس بفلانٍ، وخنَّسهُ:
 غاب بهِ. وتَخَنَّس بفلانٍ تغيَّب. والخَانِسُ: اسم فاعلٍ، والجمع: خُنَّس، والخُنَّس الكواكب كلُّها أو السيَّارة منها، أو كواكب المجموعة الشمسية.
والخَنَّاس: الشيطان لغيابهِ وتنحِّيهُ إذا ذكر الإنسان ربَّهُ، أو لتأخُّرهِ عن العبادة، والشيطان الذي يخنس أي: ينقبض إذا ذُكِرَ الله تعالى، الخِنَّوس: الأسد، والأخنس أيضًا: القراد والأسد.
3 ـ الشَّرَك: حبائِل الصيد، وما يُنصب للطير، والجمع: أَشراك، وشُرُك وهذا نادرٌ. والشَّرَك من الطريق: جوادُّهُ، أو الطرق التي لا تخفى عليك ولا تستجمع لك. الواحدة شَرَكة. والشُّرُك عند العامَّة خلاف الصحيح.
4 ـ جَمَحَ يَجْمَحُ جَمْحاً وجُمُوحاً وجِمَاحاً. وكل شيءٍ مضى لشيء على وجهه، فقد جَمَحَ به، وهو جَمُوح; والجَمُوحُ من الرجال: الذي يركب هواه فلا يمكن رَدُّه; ومنه قول الشاعر:
خَلَعْتُ عِذاري جامِحاً ، لا يَرُدُّني
 عن البِيضِ أَمثالِ الدُّمَى ، زَجْرُ زاجِرِ
ومنه: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً من زوجها: خرجت من بيته إِلى أَهلها قبل أَن يطلقها، ومثله: طَمَحَتْ طِماحاً، وجَمَحَتِ السفينة تَجْمَحُ جُمُوحاً تَرَكَتْ قَصْدَها فلم يَضْبِطْها الملاَّحون. وفرس جَمُوح له معنيان : أَحدهما: يوضع موضع العيب وذلك إِذا كان من عادته ركوب الرأْس، لا يثنيه راكبه، وهذا من الجِماحِ الذي يُرَدُّ منه بالعيب، والمعنى الثاني: في الفرس الجَمُوح: أَن يكون سريعاً نشيطاً مَرُوحاً، وليس بعيب يُردّ منه، ومصدره: الجُمُوح.
5 ـ الرَّدَاحُ: يقال: دَوْحَةٌ رَدَاح، وجَفْنَةٌ ردَاح: عظيمة. وامرأَة رَدَاحٌ: ضخمةٌ سمينة. ونعجةٌ رداح: ضخمة الأَلْيَة. وبيتٌ رَدَاحٌ: واسع. وجملٌ رداحٌ: ثقيل الحِمْل. والجمع: رُدُحٌ.
6 ـ عَلا به و أَعْلاهُ و عَلاَّه: جَعَلَه عالياً. و العالية: أَعْلى القَناةِ, وأَسْفَلُها السافِلةُ , وجمعها: العَوالي. وقيل : العالية: القَناة المستقيمة, وقيل: هو النصفُ الذي يَلي السِّنانَ, وقيل: عالِية الرُّمْح: رأْسُه؛ وعَوالي الرماح: أَسِنَّتُها, واحدتُها: عاليةٌ؛ وقيل: عالية الرُّمْحِ: ما دَخَل في السِّنانِ إِلى ثُلُثِه.
7 ـ عَلِيلٌ، وعليلةٌ، والجمع: أَعِلاَّءُ، وعَلاَئِلُ، وعَلِيلاَتٌ. من مادة:ع ل ل. ومن صِيغَةُ فَعِيل، إحدى صيغ مبالغة اسم الفاعل، ومنه: ما يَزَالُ عَلِيلاً: مَرِيضاً. ويَهُبُّ نَسِيمٌ عَلِيلٌ فِي الْمَسَاءِ: نَسِيمٌ مُعَطَّرٌ، واِمْرَأَةٌ عَلِيلَةٌ: مُعَطَّرَةٌ بِالعِطْرِ الطَّيِّبِ.


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
15335243
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة