للقراءة والتحميل : معجم المؤلفات الأصولية المالكية المبثوثة في كشف الظنون وإيضاح المكنون وهدية العارفين، إعداد الدكتور ترحيب بن ربيعان الدوسري

معجم المؤلفات الأصولية المالكية المبثوثة في كشف الظنون وإيضاح المكنون وهدية العارفين
الدكتور ترحيب بن ربيعان الدوسري
 
المقدمة
الحمد لله خالق الثقلين لعبادته، ومنزل الكتاب على خاتم رسله، ليكون بشيرًا ونذيرًا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرًا؛ فصلاةُ ربِّي وسلامُه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن سار على هديِه إلى يوم الدين.
وبعد؛ فإن الله - جلّ في علاه - اصطفى من الملائكة جبريل لوحيه، ومن الناس محمد بن عبد الله الأمين ليختم به رسالته، واختار له خير الأصحاب ليكونوا لمن في عصرهم ومَن بعدهم كالنّجوم يُقتدى بها ويهتدى.
ومِن رحمة الله بخلقه: أن جعل ـ جلّ جلاله ـ من كل خلَفٍ عدوله ليكونوا أمناء وحيه وشرعه فينقلونه ويتناقلونه كما أنزل جيلاً بعد جيل إلى أن يأتي أمر الله وهم كذلك.
قال الله ـ تعالى ـ:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }؛ فالله ـ جلّ جلاله ـ قد تكفّل وتعهّد بحفظ دينه وشرعه، كتابٍ وسنّةٍ من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل؛ فما أن يقع شيء مما سبق إلا ويقيّض ـ سبحانه ـ له من العلماء من يكشف ذلك، فيوضح الحق ويدحض الباطل، قال ـ تعالى ـ { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ }.
ومن لوازم حفظ الله لدينه حفظ العلوم التي سُمِّيَت فيما بعد بعلوم الآلة؛ التي يتوصل بها إلى معرفة مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ومن تلكم العلوم: علم أصول الفقه.
وهذا العلم قد كان في الجيل الأول والثاني وصدرًا من الثالث؛ في الصَّدر دون السّطر، إلى أن احتاجت الأمّة إلى تدوينه.
وقد نال شرف تدوينه والسبْق إلى ذلك الإمام الشافعي - رحمه الله - حيث كتب رسالته الرسالة الأولى التي كتب بها إلى عبد الرحمن بن مهدي - رحمه الله - إمام أهل الحديث في بغداد بناءً على طلبه.
ثم الرسالة الثانية التي كتبها حين استقرّ به المقام في مصر - وهذه الرسالة هي التي بقيت بأيدي الناس إلى يومنا هذا - وقد ضمّنها الشافعي - رحمه الله - أغلب وأهمّ المباحث الأصوليّة التي يحتاج إليها الفقيه لاستنباط الأحكام من أدلتها الشرعية.
ثم تتابع العلماء - في جميع المذاهب - في التأليف في أصول الفقه، وقد اشتهر السّائرون والمقتفون لآثار الشافعي - رحمه الله - في رسالته في الاستنباط والتأصيل بأصحاب الطريقة الشافعية، أو الجمهور؛ لأن الأئمة الثلاثة: مالكاً، وأحمد، والشافعي؛ متّفقون في الغالب الكثير على العمل بالأصول المذكورة في الرسالة، كما اشتهرت - فيما بعد - هذه الطريقة: بطريقة المتكلمين؛ لأنها اعتنت بتحرير القواعد والمسائل الأصولية وتحقيقها تحقيقاً منطقياً نظرياً دون تعصب لمذهب بعينه. وهي تميل ميلاً شديداً إلى الاستدلال العقلي والجدلي ؛ فيثبت أصحابها ما أثبته الدليل - في نظرهم - وينفون ما نفاه بغية الوصول إلى أقوى القواعد وأضبطها.
والإمام الشّافعي - رحمه الله - لم يكن بدعاً من الأئمة في ذلك، وإنّما هو متّبع، حيث أخذ هذا العلم عن شيوخه وأساتذته السالفين؛ فكان ممن أخذ عنهم العلم: الإمام مالك بن أنس - رحمه الله.
 
أهمية البحث:
لقد تتلمذ الكثير من طلبة العلم على يد الإمام مالك - رحمه الله - في فنون شتّى كالفقه، والحديث، والسنّة، والتفسير، وأصول الفقه، والإمام مالك - رحمه الله - كما أنه فقيه؛ فهو أصولي.
وهذا واضح من رسالته الشهيرة التي كتب بها إلى الليث بن سعد.
وكما هو واضح - أيضا - من صنيعه في الموطأ؛ حيث مكث في تأليفه أربعين سنة، وقد عرضه على أكثر من سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلّهم واطؤه عليه، فسمّاه لأجل ذلك بـالموطأ ؛ ولا يعقل - والحالة هذه - أن يكون هذا الفقه بني بلا أصول يستند إليها.
والإمام مالك - رحمه الله - هو أحد الأئمة الأربعة الذين اشتهرت مذاهبهم وانتشرت في أقطار الدنيا، شرقا وغربا، وقد كان أتباعه ينشرون فقهه وأصوله في جميع الأزمنة والأمكنة؛ بالتدريس تارة، وبالتأليف والردّ على المخالف تارة أخرى، مما ورَّثَ ثروة فقهية وأصوليّة كبيرة وكثيرة.
لذا أحببتُ أن أجمع تلك المؤلفات الأصولية في كتاب واحد.
وقد قمت باستخراجها من كتاب: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون للمولى مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي، الشهير بالملا كاتب الجلبي، والمعروف بحاجي خليفة.
وكتاب: إيضاح المكنون، وكتاب هدية العارفين، وكلاهما لإسماعيل باشا البغدادي.
وقد اقتصرت على هذه المؤلفات لظني أنها قد استوعبت وحوت جُل الكتب الأصولية عموما والمالكية - منها - على وجه الخصوص؛ وذلك لتأخُّر وفاة مؤلفيها، بخلاف الكتب المصنّفة في الطبقات وما شابهها، فإنّ تأليفها والمؤلفات فيها تنتهي بنهاية عصر مؤلفيها.

******** 

لقراءة المزيد حمل المعجم

اضغط هنا

******

 

 


إحصاءات

عدد الزيارات
12021036
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة