للقراءة والتحميل:  كتاب عجائب البلدان ، ويسمى أيضاً: آثار البلاد وأخبار العباد
يصف القزويني في هذا الكتاب الأرض بعد أن قسَّمَها - كالقدماء - سبعة أقاليم، ثم ذكر ما في كلِّ إقليم من بلاد ومُدن وجبال وجزر وبحيرات وأنهار على الترتيب الأبجدي، وفي هذا الكتاب تراجم كثيرة للرجال الأعلام

*********

رابط التحميل والقراءة

اضغط هنا

****

القزويــــــني
ولد أبو يحيى، زكريا بن محمد بن محمود القزويني حوالي سنة 600هـ (1203م) في قزوين، وهي مدينة في آذربيجان التي تحتلها ايران على بعد 150 كيلو مترا الى الشمال الغربي من طهران.

وينتمي القزويني الى أسرة عربية سكنت ايران في زمن متقدم، وهجر القزويني مسقط رأسه سنة 360هـ (1233م) واستقرَّ في دمشق عاصمة بني أمية العظام، وصحب فيها محيي الدين بن عربي المتصوف.
ثم انتقل إلى العراق، وتولى القضاء في مدينة واسط ومدينة الحلة، وقد شهد القزويني دخول التتار الى بغداد، ومقتل الخليفة المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين في بغداد، بعد خيانة ابن العلقمي الشيعي الذي أدت خيانته إلى سقوط الخلافة العباسية في سنة 656هـ (1258م) وتوفي القزويني في سنة 682هـ (1283م). في عهد الخلافة العباسية التي بدأت في القاهرة بعد بغداد

***********

كتاب آثار البلاد وأخبار العباد جمع فيه القزويني العربي، كما يقول في مقدمته كل ما وقع له وعرفه وسمع به وشاهده من لطائف صنع الله، وعجائب حكمته المودعة في بلاده وعباده.
بدأ فيه بالحديث عن الحاجة الداعية الي احداث المدن والقري، ثم اخذ يصف المدن التي عرفها من بلاد العرب والفرس والروم والفرنجة، ويذكر تاريخ بناء المدن التي يعرف تاريخ بنائها، وذكر ما حدث فيها من أمور، وان لكل قطعة من الأرض خاصة لا توجد في غيرها، وان الجواهر الكريمة تتولد من الحجارة الصلبة، والزروع من الطين، وتكلم عن الانسان فقال انه حيوان متساوي الآحاد في الحد والحقيقة، وانما يختلف كل واحد عن الآخر بعلمه او بصنعته او بتعبده.
يقسم القزويني الأرض الي سبعة أقاليم تشمل المعمور من الكرة الأرضية حسب تقسيم الخوارزمي، ثم يبدأ في الحديث عن المدن والبلاد، وهو لا يستثني من ذلك مدن الأساطير والحكايات، لذا فالكتاب يعد ذخيرة ضخمة ومهمة من الحكايات والأساطير

فهو مثلاً يبدأ بالحديث عن مدينة أرم ذات العماد فيقول: بين صنعاء وحضرموت من بناء شداد بن عاد، روي ان شداد بن عاد كان جباراً من الجبابرة. لما سمع بالجنة وما وعد الله فيها الأولياء من قصور الذهب والفضة والمساكن التي تجري من تحتها الأنهار، والغرف التي فوقها غرف، قال اني متخذ من الأرض مدينة علي صفة الجنة، فوكل بذلك مائة رجل من وكلائه، تحت كل وكيل الف من الأعوان، وأمرهم ان يطلبوا أفضل فلاة من أرض اليمن، ويختاروا أطيبها تربة، ومكنهم من الأموال، وكتب الي عماله في سائر البلدان ان يجمعوا جميع ما في بلادهم من الذهب والفضة والجوهر، فجمعوا منها صُبراً مثل الجبال، فأمر باتخاذ اللبن من الذهب والفضة، وبني المدينة بها، وأمر ان يفضض حيطانها بجواهر الدر والياقوت والزبرجد، وجعل فيها غرفاً فوقها غرف، أساطينها من الزبرجد والجزع والياقوت، ثم أجري اليها نهراً ساقه اليها من أربعين فرسخاً تحت الأرض، فأجري من ذلك النهر سواقي في السكك والشوارع، وأمر بحافتي النهر والسواقي فطليت بالذهب الأحمر، وجعل حصاه أنواع الجواهر الأحمر والأصفر والأخضر، ونصب علي حافتي النهر والسواقي أشجاراً من الذهب، وجعل ثمارها من الجواهر واليواقيت، وبني فيها ثلاثمائة ألف قصر، مفضضا بواطنهاوظواهرها بأصناف الجواهر، ثم بني لنفسه علي شاطيء ذلك النهر قصراً منيفاً عالياً يشرف علي تلك القصور كلها، وجعل تراب المدينة من المسك والزعفران، وجعل خارج المدينة مائة ألف منظرة من الذهب والفضة لينزلها جنوده، ومكث في بنائها خمسمائة عام، فبعث الله تعالي اليه هوداً النبي عليه السلام فدعاه الي الله تعالي، فتمادي في الكفر والطغيان، فأنذره هو بعذاب الله تعالي وخوفّه بزوال ملكه. فلم يرتدع عما كان عليه، وعزم علي الخروج الي مدينته أرم ذات العماد، وخرج في ثلاثمائة الف رجل من أهل بيته، وخلّف علي ملكه مرثد بن شداد ابنه، فلما انتهي شداد الي قرب المدينة بمرحلة، جاءت صيحة من السماء، فمات هو وأصحابه وجميع من كان في أمر المدينة من القهارمة والصناع والفعلة، وبقيت لا أنيس بها فأخفاها الله.
وقيل انه لم يدخلها بعد ذلك إلا رجل واحد في أيام أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه يقال له عبدالله بن قلابة، فإنه ذكر في قصة طويلة ملخصها أنه خرج من صنعاء في طلب إبل ضلت فأفضي به السير الي مدينة صنعتها ما ذكرنا، فأخذ منها شيئا من المسك والكافور وشيئا من الياقوت، وقصد الشام وأخبر أمير المؤمنين معاوية رضي الله بالمدينة وعرض عليه ما أخذه من الجواهر، فأحضر أمير المؤمنين معاوية رضي الله كعب الأحبار وسأله عن ذلك فقال: هذه إرم ذات العماد التي ذكرها الله تعالي في كتابه.
وحكي أنهم عرفوا قبر شداد بن عاد بحضرموت، وذلك انهم وقعوا في حفرة، وهي بيت في جبل منقورة مائة ذراع في أربعين ذراعاً. وفي صدر البيت سرير عظيم من ذهب عليه رجل عظيم الجسم، وعند رأسه لوح مكتوب:
اعتبر أيها المغرور بالعمر المديد
أنا شداد بن عاد صاحب القصر المشيد...
الى آخر القصيدة الطويلة التي تعدد مآثر شداد وعمرانه في الأرض ثم نهايته الأسيفة.
فضلا عما في كتاب آثار البلاد من حكايات مدهشة وعجيبة كحكاية أرم ذات العماد، فإنه يعتبر من بواكير دراسة الانسان مقترناً ببيئته الجغرافية، وفي إطار منظومة من المعتقدات والعادات والتقاليد. مما يؤكد ان العلماء المسلمين كانوا بالفعل أئمة للنهضة العلمية التي عاشت عليها أوروبا وانتفعت بها، في الوقت الذي تعرضنا فيه للغزوات المغولية، والتترية، والصليبية، والشيوعية والرأسمالية

***********


إحصاءات

عدد الزيارات
12020701
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة