جريدة الحياة، صفحة المنوعات: واحة 16 رمضان المبارك، سنة 1426 هـ = 2005م. كتاب: نظرات لغوية في القرآن الكريم، تأليف: معالي الأستاذ الدكتور صالح بن حسين العايد، عضو هيئة التدريس السابق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، والأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. د. محمود السيد الدغيم

********

واحة السادس عشر من رمضان المبارك، سنة 1426 هـ = 2005م
د. محمود السيد الدغيم
 
1
الدراسات القرآنية
حظي القرآن الكريم باهتمام المسلمين، فحفظه الأميون والمتعلمون في الصدور، ثم دونه العلماء الثقاة في السطور، وتولاه الصالحون بالرعاية فنتجت عن ذلك علوم الدراية التي استمرت منذ صدر الإسلام حتى عصرنا، وستستمر مع استمرار وجود المسلمين في هذا الكون بعون الله تعالى الذي قال في محكم كتابه العزيز "" سورة الْحِجر، الآية: 9، والناظرُ في الكتب الخاصة بالدراسات القرآنية يجد تنوعاً في المواضيع تشمل جميع الأنشطة الإنسانية الدنيوية والأخروية، فهو كتاب جامع لما فيه خير الإنسانية، ولذلك استمرت الدراسات، وتنوعت وواكبت تطور العلوم والمعارف في مشارق الأرض ومغاربها، ونالت الدراسات اللغوية بحوثاً جوهرية غاص أصحابها في بحور اللغة العربية لغة القرآن الكريم، واستخرجوا الدُّرر المفيدة لكلِّ ما كان وما هو كائن وما سيكون في العالَمين.
2
نظرات لغوية في القرآن الكريم
كثيرة هي الدراسات اللغوية التي خصصت للقرآن الكريم، ولكل دراسة فوائدها، ولكلِّ مُجتهدٍ صالحٍ نصيبٌ من الصواب، ومن هذه الدراسات كتاب بعنوان: "نظرات لغوية في القرآن الكريم" ومؤلفه  هو معالي الأستاذ الدكتور صالح بن حسين العايد، عضو هيئة التدريس السابق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، والأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - حالياً - الذي يترأسه ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، وموضوع الكتاب هو بيان نوع من إعجاز القرآن بفصاحته وبلاغته وبيانه.

3
مراحل تأليف الكتاب
نشر الأستاذ صالح بن حسين العايد بعض مسائل هذا الكتاب في حلقات متتالية عبر إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية سنة 1408 هـ/ 1987 – 1988م، ثم نشرها بعض المسائل على صفحات "منار السبيل" التي يصدرها معهد العلوم الإسلامية والعربية في أمريكا، وذلك خلال سنة 1414هـ/ 1993 – 1994م، ثم جمع تلك المسائل إلى مسائل أُخرى وصنّفها في هذا الكتاب مُرتَّبَةً ومُوثقةً توثيقاً علمياً مفيداً للقارئين والسامعين. 
وقد صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عن مركز الدراسات والإعلام في دار إشبيليا بالرياض سنة 1417 هـ/ 1997م، وتقع تلك الطبعة في 224 صفحة، ثم صدرت الطبعة الثانية سنة 1423 هـ/ 2002م، عن نفس الدار، وتلتها الطبعة الثالثة من الكتاب سنة 1425هـ/ 2004م، عن الدار نفسها ، وتقع هذه الطبعة في 330 صفحة كما هو الحال في الطبعة الثانية.

4
الطبعة الثالثة
هذا الكتاب من نفائس ما ألفه فضيلة الأستاذ صالح العايد، وهذه الطبعة مزيدة ومنقحة من قبل المؤلف الذي مهّد لها بتمهيد مفيد لم ينشر في الطبعتين السابقتين، وقد كتب الشيخ إبراهيم بن يوسف الشنقيطي بعض الاستدراكات على ما ورد في الطبعة الأولى من الكتاب وبعث بها إلى لمؤلف، فأودعها المؤلف في كتابه، وأثنى على الشيخ ثناء عاطراً، وذلك هو شأن العلماء الأجلاء الذين يردون الفضل إلى ذويه، وبذلك تضمنت الطبعة الثالثةُ جديداً أُضيفَ على ماورد في الطبعة الأولى.

5
الكاتب والكتاب

قال الأستاذ صالح بن حسين العايد مؤلف الكتاب: "فلقد رغبت في أن أقود طلاب العلم، ولو بالسلاسل، إلى ولوج الروضات الخلابة التي يزخر بها كتاب الله؛ كي يتفيؤوا ظلها الوارف، ويشموا عبيرها الفوَاح، وكنت أدرك أن مَن حُرِمَها قد حُرِم خيراً كثيراً، وأنه لا سبيل إلى دلفان أبوابها، والتمتع بنعيمها، إلا بإعداد العدة اللازمة لبلوغ مراميها..
وقال المؤلف: "فإني أحمد الله جل جلاله على ما رأيته من قبولٍ لكتابي، فإخاله لم يَضعْ كما تضيع أكثر الأشياء الثمينة؛ فلا هو: مطر جَودٌ في أرض مُسبِخة، لا يجف ثراها، ولا ينبت مرعاها، ولا هو سراجٌ يوقد في الشمس، ولا هو جارية حسناء تُزَف إلى عنّين أعمى، أو خَوْدٌ تزف إلى ضرير مقعد، ولا هو صنيعة تُهدى إلى من لا يشكرها، بل رأيته وِسْمياًّ باكر جنةً بربوة، ثم خَلَفه وليٌّ، فغدت الأرض بعده كأنها وشيٌ منشور، عليه لؤلؤ منثور".

6
محتويات الكتاب
يتكون الكتاب من مقدمة يليها تقديم في الكلام على أهمية اللغة العربية في الدعوة من الصفحة 17 حتى الصفحة 44، ثم يلي ذلك تمهيد في سبل تدبر كتاب الله من الصفحة 46 حتى الصفحة 50. ثم تأتي  بعد ذلك النظرات في اللغوية في القرآن الكريم، والنظرات مرتبة حسب ترتيب السور في المصحف ابتداءً بسورة الفاتحة، وما يأتي بعدها من سور القرآن الكريم.
7
أولى النظرات في الكتاب
"قوله تعالى: "اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" سورة الفاتحة، الآيتان: 6-7.
عَبَّرَ عن المؤمنين بجملة: "الذين أنعمت عليهم" التي جاءت صِلةً موصولُها جملةٌ فعليةٌ، ولم يقُلْ: "صراط الْمُنْعَمِ عليهم" ؛ لتكون مُتناسبةً مع قولِهِ: "المغضوب عليهم" وقوله: "الضالين"؛ وإنما جاءت الآية على ما جاءت عليه، لأن من شأن التعبير بالاسم الموصول أن يكون معهوداً نُصْبَ العين للسامع والقارئ، وههنا دلّ التعبيرُ عن المؤمنين بالاسم الموصول على علوِّ شأنهم وتلألُئِهم في ظلمات البشر، كأنهم مَعْهُوْدُوْنَ نُصْبَ العين لكلِّ سامعٍ.
كما أسند الفعل الواقع في صلة الموصول، وهو "أنعم" إلى ضمير ربّ الزّة والجلال، ولذلك فائدة دقيقة هي: أن المتأمل في النظم القرآني العظيم يجد أن الله سبحانه وتعالى يُفصح عن فاعل أفعال الرحمة والجود والإحسان، فَيَبْنِيْهَا لِلمَعلوم، ولا يبنيها للمجهول، وفي الآية التي بين أيدينا أسند الفعل "أنْعَمَ" إلى ضمير المخاطب العائد إلى الله سبحانه وتعالى، وعدَلَ عنه في الغضب والضلال، ولهذه الآية نظائرُ كثيرةٌ، تأمّل قول الله سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: "الذي خلقني فهو يهدينِ 87 " سورة الشعراء، الآيات من 87 حتى81. حيث أسند إبراهيم عليه السلام، الخلقَ والهداية والإطعام والإسقاء وغفران الخطايا إلى الله تعالى، أما المرض فأسنده إلى نفسه، ولم ينسبه إلى الله تعالى، فقال: "مرضتُ" ولم يقل: "أمرضني".
وتأمل قوله تعالى حكايةً عن الجنِّ: "وإنا" سورة الجن، الآية: 10، حيث نسبوا إرادة الرشد إلى الله سبحانه وتعالى، وبنوا الفعل مع إرادة الشرِّ إلى المجهول، فقالوا: "أ شر أريد بنا".
ويمكن أن يكون سبب الاختلاف في السياق أنه تعالى هو وحده المتفرد بالإنعام، كما قال: "وما بكم من نعمة" سورة النحل، الآية: 53، وإن نسبت نعمة إلى غيره فهي نسبة مجازيةٌ، بكونه طريقاً ومجرىً للنعمة، وأما الغضب على أعدائه فلا يختصُّ به تعالى، بل ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه يغضبون لغضبه.
وتأمل التعبير الخلاب بـ "أنعمت" حيث عبَّر عن هدايتهم بالإنعام، لأن للنعمة لذَّةً تميل النفسُ إليها، وعبَّرَ بالفعل الماضي، لأن من شأن المنعم الكريم أن لا يستردّ ما ينعم به.أنظر كتاب نظرات لغوية في القرآن الكريم (ص: 17ـ18).

8
قيل عن الكتاب
إعجازُ القرآن الكريم في بلاغته وبيانه، ولذا وقف أساطين البلاغة وأرباب اللسن والفصاحة من كبار قريش وغيرهم أمام بلاغته مدهوشين، لسحر بلاغته، وسر براعته، ولم يدرَوا أين يضعوه من فنون القول حتى قالوا: إنه سحر وما هو بسحر، ولكنهم ظنَّوه سحراً لِقوَّة تأثيره عليهم، ولكنَّه البيان المعجز الذي يأخذ بالألباب بيانه، وينفذ إلى القلوب سلطانه، ولهذا تنادَوا بينهم وقالوا: "لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون" حتى لا يأخذهم بسحره الجذاب، ولا يستولي عليهم ببيانه الأخّاذ، ألا ترى إلى ذلك الإعرابي الذي سمع قوله تعالى: "فاصدع بما تأمر وأعرض عن المشركين" فسجد، فقيل له: لِمَ سجدت؟ فقال: لفصاحة هذا الكلام ".

وهذا الكتاب يتناول هذا الجانب البياني اللغوي في القرآن الكريم، ويجلي حكمه وأسراره، ويستخرج كنوزه وروائعه، ويسطر فرائده وبدائعه، وهو بهذا من الكتب الجامعة بين الإفادة والإمتاع والإبداع والإقناع، وحُسن العرض، وسلامة الأسلوب، ودقة النظر، وقد غاص فيه مؤلفه إلى أعماق التراث، فأخرج دُرراً نفائس، أحسن اختيارها، وأجاد في وصفها وتنضيدها بذوق أدبي رفيع فني بديع.

9
المؤلف وتحصيله العلمي
صالح بن حسين عبد الله العايد، عضو مجلس الأمناء في الندوة العالمية للشباب الإسلامي – الرياض، وقد ولد في مدينة الرس - القصيم، وكان ميلاده: ليلة الاثنين 25-4- 1374 هـ/ الموافق 21-12- 1954م، وقد تدرَّج في التحصيل العلمي بتشجيع من والدته يرحمها الله حتى أتم الدراسة الجامعية، وتخرج من كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض سنة 1397هـ/ 1976م، ثم حصل على درجة الماجستير في النحو والصرف بتقدير (ممتاز) من كلية اللغة العربية في الرياض عن رسالته التي قدمها بعنوان: "كتاب شرح الحدود النحوية لجمال الدين عبد الله بن أحمد الفاكهي: دراسة وتحقيقاً". ونوقش فيها في 17-1-1403هـ/ 1982 – 1983م، وطبعت الأطروحة في مركز البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم حصل على درجة الدكتوراه في 2-2-1406هـ/ 17 – 10 – 1985م، وكانت شهادته في النحو والصرف مع مرتبة الشرف الأولى من كلية اللغة العربية في الرياض عن رسالته التي قدمها بعنوان: "كتاب البديع في علم العربية لمجد الدين المبارك بن محمد بن الأثير: دراسة وتحقيقاً"، وطبعت الأطروحة في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. ومن أبرز أساتذته الذين أخذ عنهم العلوم: عبدالرحمن رأفت الباشا، رحمه الله، ومحمد عبدالخالق عضيمة، رحمه الله، وأمين رابطة الأدب الإسلامي العالمية عبدالقدوس أبو صالح، يحفظه الله.

10
مؤلفاته
لقد ساهم صالح العايد بإغناء المكتبة العربية بمؤلفات قيمة شملت الكتب والدراسات العلمية الأكاديمية تأليفاً وتحقيقاً، ومن أعماله المنشورة: كتاب البسيط في النحو لابن العلج: دراسة وتحقيقاً، صدر منه جزءان، وكتاب الفصول في القوافي لابن الدهان: دراسة وتحقيقاً، نشر في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكتاب الوافي في القوافي للعُنابي: دراسة وتحقيقاً، كتاب الحروف للمزني: عرض وتقديم، نشر في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكتاب موارد البصائر لفرائد الضرائر لمحمد سليم أفندي: دراسة وتحقيقاً، وكتاب التحفة الوفية بمعاني حروف العربية للصفاقسي: دراسة وتحقيقاً، . والشافي في القوافي لابن القطاع: دراسة وتحقيقاً. وله دراسات منها: الضرورة في شعر المتنبي. ومن لهجة أهل القصيم: الوقف على نون الوقاية بالسكون. وأهمية اللغة العربية في الدعوة والعمل الإسلامي. والتآلف بين المسلمين: سبله وآثاره.


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14874339
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة