مختصر سيرة السلاطين العثمانيين : Osmanli padişahlar 
عثمان بن أرطغرل,,,حتى محمد وحيد الدين ابن السلطان ابن السلطان عبدالمجيد،،، ثم الخليفة الأخير من السلالة العثمانية عبد المجيد أفندي

مختصر تراجم السلاطين العثمانيين
عثمان بن أرطغرل,,,أورخان غازي بن عثمان ,,,مراد الأول ابن أورخان غازي ,,,بايزيد ابن مراد خان ,,,محمد جلبي ابن بايزيد الأول ,,,مراد خان الثاني ابن محمد جلبي ,,, محمد الثاني (الفاتح) ابن مراد الثاني ,,,بايزيد الثاني ابن محمد الفاتح ,,,سليم بن بايزيد الأول ,,,سليمان بن سليم الأول ,,,سليم الثاني ابن سليمان القانوني,,,مراد خان الثالث ابن السلطان سليم ,,,محمد الثالث ابن السلطان مراد الثالث ,,,أحمد ابن السلطان محمد الثالث ,,,مصطفى الأول ابن السلطان محمد الثالث ,,,عثمان الثاني ابن السلطان أحمد الأول ,,,مراد ابن السلطان أحمد الأول ,,,إبراهيم ابن السلطان أحمد,,,محمد الرابع ابن السلطان إبراهيم ,,,سليمان الثاني ابن السلطان إبراهيم ,,,أحمد الثاني ابن السلطان إبراهيم ,,,مصطفى الثاني ابن السلطان محمد الرابع ,,,أحمد الثالث ابن السلطان محمد الرابع ,,,محمود ابن السلطان مصطفى الثاني ,,,عثمان خان الثالث ابن السلطان مصطفى الثاني ,,,مصطفى خان الثالث ابن السلطان أحمد الثالث,,,عبدالحميد الأول ابن السلطان أحمد الثالث,,,سليم الثالث ابن السلطان مصطفى الثالث,,,مصطفى الرابع ابن السلطان عبدالحميد الأول,,,محمود الثاني ابن السلطان عبدالحميد الأول ,,,عبدالمجيد ابن السلطان محمود الثاني,,,عبدالعزيز ابن السلطان محمود الثاني ,,,مراد الخامس ابن السلطان عبدالمجيد خان,,,عبدالحميد الثاني ابن السلطان عبدالمجيد ,,,محمد رشاد ابن السلطان عبدالمجيد خان ,,,محمد وحيد الدين ابن السلطان ابن السلطان عبدالمجيد،،، ثم الخليفة الأخير من السلالة العثمانية عبد المجيد أفندي
تمهيد:
          نشأت الدولة العثمانية إمارة صغيرة عام 699هـ (1299م)، وتوسعت مع مرور الأيام توسعاً مضطرداً، شمل ثلاث قارات، وأصبحت من الدول القوية، صاحبة النفوذ الكبير والكلمة المسموعة في العالم. وهي أطول الدول الإسلامية حكماً في التاريخ. إذ استمر حكمها إلى عام 1342هـ (1924م)، عندما ألغيت الخلافة الإسلامية، وتقوَّضت الدولة العثمانية، وقامت على أنقاضها الجمهورية التركية. ومن ثم فإن حكم الدولة العثمانية استمر سبعة قرون، تعاقب على الحكم فيها ستة وثلاثون حاكماً من أسرة آل عثمان، بعضهم بلقب أمير، وبعضهم بلقب خليفة، ومعظمهم بلقب سلطان.

          وفيما يلي ترجمة موجزة لسلاطين الدولة العثمانية:

1. عثمان بن أرطغرل:
ولد الأمير عثمان بن أرطغرل عام 656هـ (1258م) في بلدة سوغود
Sogud
أو عثمانجق Osmancik . وهو رأس أسرة آل عثمان ومؤسس الدولة العثمانية.

خلف والده في قيادة عشيرته. ولبث مصاحباً للسلطان السلجوقي علاء الدين كيكوبات. وقد ساعده في فتح مدن منيعة وقلاع حصينة. فلما قُتل السلطان السلجوقي وسقطت الدولة السلجوقية على أيدي التتار، هرع الناس يلتفون حول المير عثمان غازي، وبايعوه حاكماً عليهم، وذلك عام 699هـ (1299م)، فاتخذ مدينة قره حصار مركزاً لدولته. ثم حصَّن مدينة يني شهير وجعلها عاصمة إمارته. حكم بين الناس بالقسط والعدل، وأنصف المظلوم، وأعطي كل ذي حق حقه. حتى ذاع صيته، وعلا شأنها . ولا سيما بعدما تزوج بنت الشيخ أده بالي
Edebali
.

أُعجب به السلطان السلجوقي مسعود، لِما حقّقه من انتصارات متتالية على البيزنطيين في الحروب التي وقعت بينهم. فخاطبه السلطان بعثمان شاه، وأرسل إليه علماً أبيض وتاج الملك. ولما واصل جهاده في فتح القلاع والحصون البيزنطية الواحدة تلو الأخرى، واشتدت وطأته على البيزنطيين فعزموا على قتله، فدبروا له مكيدة، غير أن القائد البيزنطي كوسه ميخال "
Kose Mihal
"، أسر إليه بالأخبار، فاحتاط للأمر، واعد العدة الكافية، وبادر القوات البيزنطية بهجوم مباغت أحبط مكيدتهم، وحقق النصر عليهم.وبعد أن أصبحت الدولة العثمانية مستقلة استقلالاً تاماً، توسعت جبهات القتال مع البيزنطيين. وكان الهدف الأسمى، الذي يسعى الأمير عثمان لتحقيقه، هو فتح مدينة بورصا واتخاذها عاصمة للدولة العثمانية. وظل هذا هدفاً يطمح إليه الأمير عثمان حتى آخر حياته؛ فقد أمر، وهو على فراش الموت، ولده أورخان بفرض الحصار عليها، والاستماتة في فتحها. وقد نجح أورخان في ذلك، وطارت أنباء الفتح إلى الأمير عثمان وهو يجود بأنفاسه الأخيرة. ونُقل جثمانه إلى مدينة بورصا ودفن بها. في عام 726هـ (1324م)، بعد أن عاش سبعين عاماً، قضى منها 27 عاماً على عرش السلطنة .

كان ـ رحمه الله ـ شديد البأس، سديد الرأي، عالي الهمة، كريم الأخلاق، أبيّ النفس. له من الأولاد سبعة، هم: أورخان بك، وعلاء الدين بك، وجوبان بك، وحامد بك، وفاطمة خاتون، وبازارلي بك، وملك بك.

2. أورخان غازي بن عثمان
ولد السلطان أورخان بن عثمان عام 680هـ (1288م). خلف والده على عرش الإمارة وعمره ستة وثلاثون عاماً.

كان قائداً عسكرياً متميزاً. قلَّده والده قيادة الجيش في عدة غزوات ومعارك. جلس على كرسي السلطنة عام 726هـ (1324م). اعتمد على أعوان أقوياء لوضع القوانين وسن الأنظمة. أبرزهم أخوه الأمير علاء الدين، الذي نصبه وزيراً له. ومنهم، كذلك، علاء الدين ابن الحاج كمال الدين، وقره خليل جاندارلي، الذين نظموا أمور البلاد، ووضعوا القوانين والتشريعات التي سارت عليها الدولة فيما بعد. في عهده سُك أول مسكوك عثماني. ونظمت أمور الجيش النظامي، ونُقلت عاصمة الدولة العثمانية من يني شهير إلى بورصا في عهده.

وفي الوقت الذي كانت الأمور التنظيمية للدولة تجري على قدم وساق، كان السلطان أورخان ينتقل من فتح إلى آخر، ومن معركة إلى أخرى. حتى اتسعت الدولة العثمانية، ووصلت إلى شواطىء مرمرة. وزحف السلطان أورخان بجيش جرار، قوامه عشرون ألف مقاتل، إلى بلاد اليونان، فهزم رجالها وانتزع منهم إزميد وأزنيق، وامتلك قره سي وبرغمه، ثم حاصر سمندرة وإيدوس واستولى عليهما بعد ذلك .

وقد وكل السلطان أورخان ابنه الأمير سليمان بفتح بلدان أوروبا عن طريق جنق قلعة، فاستولى على كليبولي والمناطق المجاورة لها. غير أنه توفي بعد ذلك بقليل في عام 761هـ (1360م) بعد أن سقط عن ظهر جواده. فحزن عليه والده حزناً شديداً، أصابه بمرض الموت؛ فتوفي على إثره بشهرين. ودفن بجانب الجامع الذي بناه في مدينة بورصا.

دامت فترة حكمه خمسة وثلاثين عاماً، نظم، خلالها، شؤون الرعية، وفتح المدن والقلاع، وضمها إلى دولته الفتية.كان ذكياً محنكاً حاذقاً يهتم بتنظيم أحوال الناس والبلاد. خلف سبهة أولاد، هم: سليمان باشا وقد توفي في حياة أبيه، ومراد بك، وإبراهيم بك، وفاطمة سلطان، وخليل بك، وسلطان بك، وقاسم بك .

3. مراد الأول ابن أورخان غازي
ولد عام 726هـ (1325م). جلس على كرسي السلطنة عقب وفاة والده، عام 761هـ (1360م)، وكان عمره أربعة وثلاثين عاماً . لقبه المؤرخون العثمانيون بـ خداونكار، أي الحاكم أو الأمير.

بدأ جهاده بالاستيلاء على مدينة أنقره. ثم انتقل إلى أوروبا لمواصلة الفتوحات العثمانية في قارة أوروبا، ونجح في فتح كثير من البقاع، وضمها إلى حوزة الدولة العثمانية. حيث تحقق في عهده فتح أدرنه، وفليبة، وبلاد بلغاريا حتى جبال البلقان. فانتقلت عاصمة الدولة العثمانية إلى أدرنة. وقد بثت هذه الانتصارات الرعب في قلوب الأوربيين، الذين ما فتئوا أن جمعوا، بتشجيع من البابا، ستين ألف مقاتل من الصربيين والمجريين والشيك، وزحفوا إلى العاصمة العثمانية الجديدة أدرنة. غير أن القائد العثماني حاجي إلبك Ilbeg فاجأهم بهجوم مباغت، على رأس عشرة آلاف مقاتل، فأعمل فيهم السيف وقضى عليهم. وتعد هذه أول حملة صليبية على العثمانيين في التاريخ .

قاد السلطان مراد 37 موقعة عسكرية في الروملي والأناضول، وانتصر فيها جميعاً. كان جسوراً، رابط الجأش، مقداماً. فاق جميع معاصريه من الحكام ورجال الدولة في العالم. نجح في تأمين مصالح الدولة العثمانية، وحقق لها أعظم التطورات المذهلة في تاريخها كله. نال احترام الروم، بل ربما نال محبتهم .

عاش السلطان مراد خمساً وستين سنة، وتوفي عام 791هـ أو 792هـ (1388م) بعد أن قضى أكثر من ثلاثين سنة في سدة الحكم.

4. بايزيد ابن مراد خان
ولد عام 761هـ (1360م) ، وجلس على عرش السلطنة بعد وفاة والده في كوسوفا، عام 792هـ (1360م)، وله من العمر تسعة وعشرون عاماً. تربى في قصر والده بمدينة بورصا، وتلقَّى حظاً جيداً من التعليم على يد علماء عصره. كان يمتاز بسرعة المبادرة والذكاء. وقد لقب بالبرق، نظراً لخفته وتحركه السريع. وعمل والياً على مدينة كوتاهيا .

ولما جلس على عرش السلطنة، جهز جيشاً كثيفاً زحف به إلى الصرب، فاستولى على مدينة أزبورنا وودين، وكان مصمماً على الاستيلاء على مدينة سكوب. غير أن ملك الصرب، ستيفن بن لازار حين تملكه الفزع من ذلك، عرض على السلطان بايزيد أن يزوجه أخته تقرباً منه وتودداً، وتعهد له بدفع جزية كبيرة سنوياً، وعدد من العساكر . وانتقل من أوروبا إلى الأناضول، بسرعة البرق، لما رأى أن الإمارات التركية المتبقية فيها على وشك الانهيار، فضم توقات، وسيواس، وقيصري، وقسطموني إلى الأراضي العثمانية. وفي الوقت الذي كان فيه قسم من جيشه يحاصر القسطنطينية، كان القسم الآخر يتقدم في البلقان.

أخضع كثيراً من الأمراء الأوربيين وأجبرهم على دفع الجزية للدولة العثمانية، وتوسعت الدولة في عهده توسعاً كبيراً. وانتصر على الحملة الصليبية الجديدة وقوامها 150 ألف شخص في معركة نيكبولي عام 798هـ (1396م). وحاصر القسطنطينية عدة مرات، إلا أنه لم يتمكن من فتحها. وبعد جملة من الانتصارات الباهرة، وبينما كان السلطان بايزيد يستمتع بوقته في بورصا، إذ وفد إليه رسول من تيمورلنك يعلن عليه الحرب، فلم يكن من السلطان إلا أن جمع جيوشه وتقدم بهم إلى ساحة القتال في سهل أنقره. وتقابل الجيشان في 19 ذي الحجة عام 803هـ (20 يوليه 1402م). وهُزمت القوات العثمانية ووقع السلطان بايزيد، وعدة من أولاده وبعض قواده، أسرى في يد تيمورلنك. وتوفي السلطان بايزيد بعد تلك المعركة بثمانية أشهر (8 مارس 1403م). فنقل جثمانه إلى بورصا فدفن بها .

كان له من الأولاد أحد عشر، هم: محمد جلبي، وأرطغرل، وسليمان، وموسى جلبي، وقاسم جلبي، ومصطفى جلبي، وعيسى جلبي، وهندو خاتون، وفاطمة خاتون، وباشا ملَك، وأخرى لم يعرف اسمها .

5. محمد جلبي ابن بايزيد الأول
ولد محمد جلبي بن بايزيد الأول في عام 781هـ (1387م). ولما بلغ أشده خاض ميادين الوغى تحت إشراف والده.

تربى في بورصا، ودرس على بعض علماء عصره، مثل الشيخ بايزيد، والشيخ محمد الجزري. ولما نال قسطاً مقبولاً من العلوم والمعارف أرسله والده إلى آماسيا والياً، بغية التدرب على شؤون الحكم والإدارة .

رافق والده في معركة أنقره التي جرت مع تيمورلنك. ولما انهزمت فيها القوات العثمانية ووقع والده في أسر تيمورلنك، استطاع أن يفر إلى آماسيا، ثم وقع النزع بينه وبين إخوته بعد وفاة والده، في الصراع على الحكم. وقد استمر هذا النزاع إحدى عشرة سنة، حاول خلالها التمكن من عرش السلطنة من جهة، وحارب الإمارات المجاروة من جهة ثانية، وأرسل بعض قواته لمقاومة ملك المجر، الذي تدخل في شؤون الأفلاق (جزء من المجر اليوم) من جهة ثالثة. وقد استطاع القضاء على بعض حركات التمرد التي نشبت في الأناضول. ونجح أخيراً في الانفراد بالسلطة منتصراً على إخوته .

حاول إصلاح ما فسد من أوضاع البلاد العثمانية بسبب هجوم تيمورلنك. ونجح في استعادة معظم الأراضي، التي تركها والده، والتي سبق أن احتلها تيمورلنك. وعقد الصلح مع ملوك الإفرنح. وأخضع بلاد الصرب، وفتح مدينة إزمير، وضرب الجزية على بلاد الأفلاق (المجر)، وحارب إمارة البندقية لأول مرة في تاريخ الدولة العثمانية. وهو أول من شكل العساكر البحرية للدولة .

أصيب بالدوسنتاريا الحادة، فأرسل لابنه مراد الذي كان والياً على آماسيا بالعودة إليه سريعاً، بغية استلام مقاليد الحكم، فقد كان يشعر أن أجله قريب. ولم يلبث مدة طويلة حتى توفي عام 824هـ (1421م). وأخفى رجال الدولة موته عن الجند، حتى لا يحدث التمرد في صفوفهم. وبعد مرور أربعين يوماً ووصول ابنه مراد، أُذيع النبأ، فنقل جثمانه إلى بورصا، ودفن بجوار الجامع الأخضر . وكان له من العمر اثنان وثلاثون عاماً.

كان سياسياً محنكاً وإدارياً جيداً. وكان يحب بناءالمساجد الجامعة، ويميل إلى رجال العلم والمشايخ. ويعد المؤسس الثاني للدولة العثمانية بسبب نجاحه في إخراجها من المحنة التي تعرضت لها. له من الأولاد أحد عشر، هم: مراد، ومصطفى، وأحمد، ويوسف، وقاسم، وسلجوق، وخديجة، وعائشة، وحفصة، واثنتان أخريان .

6. مراد خان الثاني ابن محمد جلبي
ولد مراد خان ابن محمد جلبي عام 806هـ (1403م). جلس على كرسي السلطنة عام 824هـ (1421م)، وكان عمره آنذاك ثمانية عشر عاماً. وقد تكالب عليه الأعداء، وتوقعوا عدم مقدرته على الصمود في وجههم، نظراً لصغر سنه. ولكنه خيبَّ ظنونهم، فعلى الرغم من كونه في ريعان الشباب؛ إلاّ أنه كان يمتاز بالنشاط، والكفاية العسكرية، والاستقامة الخلقية .

وبعد جلوسه على العرش أرسل يخبر كلاً من ملك المجر، وملك اليونان، وأمير منتشة، والكرماني. فهنأه أمير الكرماني وسيسموند، وطلب إليه الأخير أن يهادنه خمس سنوات. ثم طلب ملك القسطنطينية إتمام المعاهدة التي سبق وأبرمها مع والده، أن يرسل إليه أخويه على سبيل الرهن وضماناً للوفاء بالمعاهدة. أما إذا أبى فإنه سيطلق سراح مصطفى بن السلطان بايزيد اللاجئ إليه في سلانيك، ويؤيده ويدعمه ضد أخيه، ويطلب له العون والمدد من دول الأفرنج؛ فأغلظ السلطان له الجواب، ولم يخش له وعيداً ولا تهديداً. ولما أن سمع الجواب استشاط غيظاً، وأطلق سبيل مصطفى، ومده بقوة حربية. قابلها السلطان مراد بقوة قوامها ثلاثون ألف مقاتل. واستمر نشوب العديد من المعارك، وانتهت الأزمة بين الطرفين بمقتل مصطفى جلبي على يد بعض أعوانه أثناء فراره إلى الأفلاق، بعد هزيمة قواته .

ثم زحف السلطان مراد الثاني إلى القسطنطينية في عام 1421م، وحاصرها. غير أنه لم يستطع فتحها بسبب منعة أسوارها. فتحول عنها إلى آسيا الصغرى. وفتح العديد من المدن. وانتقل إلى أوروبا حيث عقد الصلح مع أهل الصرب والأفلاق، وشن عدداً من الغارات على بلاد ألبانيا والبلغار، إلاّ أنه تعسر عليه فتحها، وانكسرت عساكره، فعقد هدنة معهم لمدة عشرين عاماً. ثم تنازل عن الحكم لولده محمد البالغ من العمر أربعة عشر عاماً.

أما ملوك الأعداء فلما علموا بتنازله لولده أخلفوا وعودهم، وانطلق قوم من الأفلاق فأحرقوا 24 مركباً من المراكب العثمانية، واستولوا على جملة قلاع ومدن. ولما استفحل أمرهم، أسرع أركان الدولة في استدعاء السلطان مراد، لإنقاذ البلاد من الوقوع في أيدي الأعداء، فلبى طلبهم، وسار لقتال ملك المجر بأربعين ألف مقاتل، فقضى عليهم. ولما هدأت الأحوال رجع السلطان مراد إلى مانيسا متعبداً. غير أن الإنكشارية في هذه المرة قامت بإحداث الشغب في المدينة، مستخفة بولده الأمير محمد الثاني. فلما حضر أرسل ولده إلى مانيسا، وكبح جماح الإنكشارية، ثم توجه مع ستين ألف مقاتل إلى بلاد الموره وألبانيا، فأخضعها .

توفي عام 855 هـ (3 شباط 1451م). بعد أن عاش ثمانية وأربعين عاماً. دام حكمه للبلاد تسعاً وعشرين سنة وثمانية أشهر. كان سلطاناً متديناً، يحب العلم وأهله. ولا ينقطع عن مجالس الذكر. وكان يقرض الشعر. وقد اتسمت فترة حكمه بالعدل، ورعاية الفقراء والمساكين. بنى كثيراً من المساجد الجامعة ومدارس العلم. وقد أوصى بالحكم لابنه محمد. وكان له من الأولاد اثنا عشر، هم: أحمد، وعلاء الدين، وأورخان، وحسن، ومحمد (الفاتح)، وأحمد الصغير، وفاطمة وخمس بنات أخريات لم تعلم أسماؤهن .

7. محمد الثاني (الفاتح) ابن مراد الثاني
ولد محمد بن مراد الثاني عام 833هـ (1430م) في مدينة أدرنة. وحَظِي، منذ نعومة أظافره، برعاية خاصة من والدته "هما خاتون" المعروفة بالتدين. كما نال اهتماماً خاصاً من والده الذي كان يود أن ينشأ الابن أحسن تنشئة. وبقي في القصر القديم بمدينة أدرنة فترة من الوقت، ثم أرسل إلى بورصا، وتلقى مبادئ العلوم والتربية إلى أن بلغ العاشرة، حيث عين أميراً على سنجق مانيسا، اتباعاً للعادة الجارية في الدولة مع أمراء آل عثمان، للتدرب على الشؤون الإدارية والعسكرية. صحبته حاشية تضم عدداً من الضباط والعلماء. على رأسهم الشيخ ملا كوراني، الذي أحسن تربية محمد الفاتح وتعليمه. فقد تعلم في مدة وجيزة اللغة العربية والفارسية، إلى جانب بعض العلوم الإسلامية. كما تدرب من جهة أخرى على ركوب الخيل وفنون الفروسية، واتخذ لنفسه ـ كما هي عادة أمراء آل عثمان ـ صنع المدافع .

اعتلى عرش السلطنة، بعد وفاة والده عام 855هـ (1451م). وكان يفكر في مدينة القسطنطينية (إستانبول) منذ الصغر. وما أن انتقل إليه الحكم حتى تفرغ لفتحها بكل ما أوتي من قوة وجهد. فشرع في بناء القلاع على شاطئ المدينة لقطع الإمدادات التي قد تصل إلى البيزنطيين، وإعداد جميع ما يلزم من مهمات الحرب، ولا سيما إعداد المدافع الكبيرة التي لم تشاهد من قبل. وفرض الحصار على المدينة، في أوائل شهر إبريل 1453م (857هـ)، بقوة قوامها نحو مائة وخمسين ألف جندي. واستمر ذلك الحصار ثلاثة وخمسين يوماً، أبلى فيها المسلمون بلاءً حسناً، وخلدوا بذلك ذكرهم في التاريخ، حيث تمكنوا من فتح المدينة، في يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى 857هـ (29 مايو 1453م) . فأصبحت إستانبول ولأول مرة في تاريخ الإسلام، بحوزة المسلمين. وصار هذا الفتح العظيم نقطة تحول في تاريخ العالم؛ حيث اتخذ هذا التاريخ بداية للعصر الحديث.

اهتم السلطان محمد الفاتح بإعادة بناء المدينة، وتشييد الجوامع، وأول جامع قام بتشييده جامع أبي أيوب الأنصاري، الذي ما إن انتهى من بنائه حتى قلده شيخ الإسلام سيفاً بيده. ومن ذلك الوقت جرت العادة أن السلطان، الذي يجلس على عرش الملك، يذهب إلى ذاك الجامع ويُقَلَّد السيف .

لم يكتف السلطان محمد الفاتح بفتح إستانبول؛ وإنما زحفت جيوشه إلى بلاد البلقان، وفرض الحصار على قلعة بلغراد، غير أنه لم يتيسر له فتحها، وجُرح في المعارك التي جرت أثناء ذلك، فعاد إلى أدرنة، ثم توجه إلى فتح مدينة أتنا بعد مضي فترة من الوقت، ففتحها، ثم فتح بعض البلاد الواقعة على البحر الأسود مثل طرابزون وسينوب، كما فتح بعض البلاد البلقانية مثل البوسنة، والأفلاق والبغدان. وعلى الرغم من فرضه الحصار على جزيرة رودس لثلاثة أشهر عام 885هـ (1480م)، إلا أنه لم يتمكن من فتحها. وفي الوقت الذي كان فيه الفاتح يستعد لفتح جزيرة قبرص، والتصدي لقتال شاه إيران، إلا أن المرض العضال الذي ألمّ به لم يمهله، بل أودى بحياته، دون أن يتمكن من تحقيق الهدفين المذكورين. وذلك في عام 886هـ (3 مايو 1481م) في بلدة كبزة، فدفن بجانب الجامع الذي بناه في إستانبول .

كانت مدة حكمه إحدى وثلاثين سنة، وعاش ثلاثة وخمسين عاماً. عرف بسجايا أخلاقية حميدة، منها جديته في العمل، واستقامته، وسماحته وعدله ومروءته. ويكفيه فخراً أنه نال الوصف النبوي الكريم "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش وكان يحب العلم والعلماء ويكرمهم ويعرف لهم قدرهم أنشأ العديد من المدارس، وعلى رأسها مدارس "صحن ثمان" التي تعد جامعة، انضوى تحتها مختلف التخصصات العلمية. كما أنشأ مدرسة أندرون داخل قصر طوب قابي لتنشئة كبار رجالات الدولة. وقد امتاز بدبلوماسية واعية، وطموحاتٍ عالية، وشجاعة نادرة، وتعمق في دراسة الجغرافيا والتاريخ والعلوم العسكرية. وكان يتحدث العربية والفارسية واليونانية إضافة إلى اللغة التركية .

كان له ستة من الأولاد، هم: مصطفى، وبايزيد، وجم، وجوهر، وبنتان لم يعرف اسماهما.

8. بايزيد الثاني ابن محمد الفاتح
ولد بايزيد بن محمد الفاتح عام 851هـ (1452م).

اعتلي عرش السلطنة، في عام 886هـ (21 مايو 1481م). وقد نازعه أخوه جم العرش، فنشبت بينهما عدة معارك، انتهت بفوز بايزيد، وهروب أخيه إلى مصر ثم إلى جزيرة رودس ومنها إلى فرنسا. وقد توفي في الطريق (1495م) ، وقيل تُوفِّي مسموماً .

وعلى الرغم من أن ذلك النزاع قد استغرق من السلطان الجديد (بايزيد) جل وقته، مما أوقف حركة الفتوحات فترة من الوقت؛ إلا أن بايزيد استأنف تلك الحركة، فتم في عهده فتح الهرسك، وأبرمت معاهدة مع المجر، وفتحت قلعة كيليا ثم قلعة آق كرمان، وزحف على بولونيا، وضبط بلاد الألبان. غير أنه لم ينج من توجيه الانتقادات إليه من جانب المؤرخين؛ إذ أنه استلم دولة قوية، وميزانية كبيرة للغاية، ولكم ما أنجزه من فتوحات فلا يرقى إلى مستوى يليق بابن الفاتح. ولعل السبب في ذلك، كما يشير إليه بعض المؤرخين ، أن السلطان بايزيد لم يكن رجل دولة، بل كان رجلاً زاهداً في الدنيا، ومحباً للعلم والتقوى.

كان بايزيد سلطاناً وديعاً، وإن كان رامياً ماهراً، نشأ محباً للأدب، متفقهاً في العلوم الشرعية، شغوفاً بعلم الفلك. واستعان بالعديد من الخبراء في تحسين شبكة الطرق والجسور التي أقامها أسلافه للأغراض العسكرية، واشتهر هو بمنشآته المعمارية. وعلى رأسها المسجد الذي بناه في إستانبول بين عامي 903-909هـ (1497 و 1503م) .

سلم زمام أمور السلطنة لابنه سليم عام 918هـ (1512م)، ثم توفي بعد ذلك بيومين، وهو في الطريق متوجهاً إلى مدينة ديمتوقة، فنقل جثمانه إلى إستانبول، ودفن بجوار مسجده. عاش سبعة وستين عاماً، وأقام في مدة ملكه جملة مدارس ومساجد جامعة. وكان يرسل إلى الكعبة المعظمة كل سنة مبلغاً وافراً من المال . وكان له من الأولاد أربهة عشر، هم: قورقود، وعيني شاه سلطان، وعبدالله، وأحمد، وشهنشاه، وشاه سلطان، وعالم سلطان، وسليم، ومحمود، وخديجة سلطان، وفاطمة سلطان، ومحمد، وسلجوق، وهما سلطان .

9. سليم بن بايزيد الأول
ولد سليم الأول ابن بايزيد في مدينة آماسيا عام 875هـ (1470م). ولقي اهتماماً ورعاية كبيرة من والدته كل بهار خاتون، بناءً على الرواية التي تقول: إن أحد الدروايش أخبرها يوم ولادته أنه سوف يصبح سلطاناً على الدولة العثمانية، مما حدا ذلك بأمه على تنشئته على وجه يليق بالسلاطين.

تربى الأمير سليم على يد المشاهير من علماء عصره، أمثال: ملا محيي الدين أفندي، ومصلح الدين مصطفى أفندي طاش كوبريلي، وملا حليمي أفندي. واهتم بالتاريخ والأدب والخط أكثر من غيرها. وتعلم العربية والفارسية، إلى جانب التدريب على الفنون العسكرية والفروسية والرماية. ولما كبر قليلاً عين أميراً على سنجق طرابزون, وتفوق على إخوانه في العلوم والمعارف .

اهتم بشؤون الدولة منذ وقت مبكر. وكان يقارن بين عهد جده السلطان محمد الفاتح وبين عهد والده، الذي لم يرق إلى مستوى جده، بل كان يشعر بمكامن الخطر تحيط بالدولة من الصفويين، وخطر انتشار المذهب الشيعي في أنحاء الأناضول، وموقف والده المسالم المهادن من كل ذلك. فلما أخذ الحكم من والده عام 918هـ، نازعه عليه إخوانه، فقضى عليهم في الحروب التي وقعت بينهم، وتفرغ بذلك للحرب مع الشاه إسماعيل الصفوي، الذي استطاع تكوين دولة كبيرة في مدة وجيزة، ونجح في إدخال قانصو الغوري، سلطان مصر، في حلفه ضد العثمانيين. لقيه في سهل جالدران عام 920هـ (1514م) وهزمه شر هزيمة، وانتقلت بذلك أرضروم، ودياربكر، ومرعش، وغيرها، من المدن المهمة في شرق الأناضول، إلى الإدارة العثمانية .

كان السلطان سليم يود تكوين دولة كبيرة في آسيا، فتوجه إلى مصر. وكانت الأراضي السورية وفلسطين، في ذلك الوقت، تحت الحكم المملوكي المصري. والتقى في مرج دابق، بالقرب من حلب، السلطان الغوري، عام 922هـ (1516م)، فتغلب عليه، ثم سار إلى فلسطين فضمها إلى ملكه، وتوجه بعد ذلك إلى القاهرة، وبعد معركة حامية قضى على الدولة المملوكية ودخلت بذلك مصر تحت الحكم العثماني . وبذلك انتقل الحرمان الشريفان التابعان إدارياً لمصر إلى الدولة العثمانية. ولقب، في هذه الفترة، بخادم الحرمين الشريفين.

وبعد عودته من مصر أعد أسطولاً ضخماً، بقصد استئناف الفتوحات، التي كانت تراود أحلامه. غير أنه توفي قبل أن يكمل تلك الاستعدادات، وذلك في مدينة جورلو عام 926هـ (1520م). عاش أربعة وخمسين عاماً، قضى منها ثمان سنوات على عرش السلطنة. وعلى الرغم من قصر مدة حكمه إلا أنه أحرز نجاحاً باهراً فيما أقدم عليه من خطط لتوسيع أراضي الدولة العثمانية .

كان صارماً في الأمور التي تخص الدولة. وكان يتابع الأمور بنفسه. وكان خبيراً في اختيار الرجال، ووضعهم في الأماكن المناسبة. كان يحب العلم والعلماء. ونظم أشعاره باللغة الفارسية. وكان له من الأولاد خمسة، هم: فاطمة، وشاه سلطان، وخديجة، وحفيظة، وسليمان .

10. سليمان بن سليم الأول
ولد سليمان ابن السلطان سليم الأول في عام 900هـ (27 نيسان 1495م) في مدينة طرابزون. وبقي فيها سبع سنوات، ثم أرسل إلى إستانبول لدى جده بايزيد الثاني، بغية إكمال تحصيله العلمي. فخصص لتدريسه خير الدين خضر أفندي، حيث أخذ عنه علوم الدين والتاريخ والآداب. واختير له معلم لتعليمه صناعة الذهب، على عادة الأمراء العثمانيين في تعلم مهنة معينة. وقد أتقن تعلم تلك المهنة، ولما تولى زمام أمور الدولة فيما بعد أبح حامياً للمهنيين .

اعتلى عرش السلطنة عام 926هـ (1520م)، وكان آنذاك في السادسة والعشرين من عمره. ولما أقدم المجر على قتل مبعوث السلطان الموكل بأخذ الجزية منهم، بعد توليه الحكم بسنة واحدة، أعد العدة وهاجمهم، فاستولى على قلعة بلغراد عام 927هـ (1521م)، وبذلك فتح الطريق إلى قلب أوروبا. ثم استولى، بعد سنة واحدة، على جزيرة رودس، وبعض الجزر القريبة منها. كما شنّ هجوماً آخر على المجر، وانتصر في معركة موهاج الحاسمة ، وتوغل في داخل أوروبا حتى فرض حصاره على مدينة فيينا عام 935هـ (1529م)، إلا أن فتحها لم يتيسر له. وتوجّه في عام 1534م، إلى شرق الأناضول ففتح مدن وان، وقارس، وبغداد، والموصل، وتوغل عدة مرات إلى داخل تبريز وقضى بذلك على الاعتداءات، التي كان الصفويون يقومون بها على أراضي الدولة العثمانية. كما زحف إلى نخجوان عام 1553م. وكانت آخر معركة شارك فيها السلطان سليمان هي معركة زكتوار. وقد توفي أثناء حصار قلعة زكتوار، بعد إصابته بمرض، فنُقِل جثمانه إلى إستانبول، ودفن بجانب الجامع الذي بني باسمه، وذلك في عام 974هـ (1566م)، عن عمر يناهز اثنين وسبعين عاماً .

عرف السلطان سليمان بفتوحاته العظيمة في التاريخ العثماني؛ فقد توسعت أراضي الدولة العثمانية شرقاً وغرباَ وشمالاً وجنوباً. ووصلت الدولة، في عهده، إلى أوج قواتها، وأصبحت الدولة العثمانية في عهده أقوى دولة في العالم. وقد ألحقت بممالك الدولة في عهده المجر، وأردل، وطرابلس الغرب، والجزائر، والعراق، ورودس، وشرق الأناضول من وان إلى أردهان، وقسم من أراضي جورجيا، وجزر بحر إيجة، وبلغراد، وجربة .

عرف السلطان سليمان ببراعته العسكرية، وإدارته المتميزة، وتصديقه على القوانين، التي أعدها له شيخ الإسلام أبو السعود أفندي. أطلق المؤرخون الغربيون لقب العظيم على السلطان سليمان تشريفاً له وتعظيماً، في حين وصفه العثمانيون بلقب القانوني، نظراً لوضع القوانين التي تنظم شؤون الدولة .

شيد الكثير من المساجد الجامعة الكبيرة، والجسور، والخانقاهات، والمدارس الشرعية، ولا سيما مدراس السليمانية، التي كانت تدرس فيها مختلف التخصصات العلمية. وبرز في عهده العديد من العلماء والشعراء والأدباء. وكان السلطان سليمان شاعراً وأديباً.

وكان له من الأولاد عشراً، هم: عبدالله ، ومراد، ومحمود، ومصطفى، ومحمد، وسليم، وبايزيد، وجهانكير، ومهرماه، وراضية، التي توفيت في سن صغيرة .

11. سليم الثاني ابن سليمان القانوني
ولد سليم ابن السلطان سليمان القانوني عام 930هـ (28 مايو 1524م) في إستانبول. وقد أطلق عليه سليم الأشقر، نظراً لشُقْرة بشرته. نال تعليماً جيداً، مثل غيره من الأمراء في عهده، على يد كل من جعفر أفندي، وحليمي أفندي، وعطاء الله أفندي. وعمل والياً على كوتاهيا ومانيسا .

جلس على عرش السلطنة عام 974هـ (1566م). وكان عمره أربعاً وأربعين عاماً. وعلى الرغم من عدم اهتمامه بشؤون الدولة، فقد ترك أمورها للصدر الأعظم صرقولي باشا، إلاّ أنه تحقق في عهده العديد من الانتصارات، على أيدي القواد الذين أرسلهم لإخماد بعض الثورات، مثل أوزدمير أغلو عثمان باشا، وحملته على اليمن عام (1567م)، وفتح قبرص عام 978هـ (1570م) بقيادة لالا مصطفى باشا، وإلحاق تونس بالدولة العثمانية عام 982 هـ (1574م). غير أن الهزيمة، التي مُنِي بها الجيش العثماني عام 978هـ (1571م)، المعروفة بـ لوفانتو (لبانتو)، كانت أكبر هزائم ذلك العهد .

من أهم أعماله: مضاعفته لمخصصات الحرمين الشريفين، وبناؤه لمسجد جامع سمي باسمه في أدرنة، وإصلاحه لجامع آياصوفيا من آثار الزلزال. تم في عهده الصلح مع النمسا، وجددت المعاهدة مع فرنسا، كما قضت الدولة على التمرد، الذي قام به ابن عليان في البصرة .

وجه إليه المؤرخون بعض الانتقادات، منها أنه لم يشترك في أي حرب خاضتها الدولة العثمانية، وأنه لم يكن يخرج من القصر؛ الأمر الذي لم يتعود عليه جنود الدولة. ويعزو هؤلاء المؤرخ تماسك الدولة في عهده إلى كونه ورث العرش من والده، وهي أقوى دولة في العالم، ومن خلال الأنظمة التي وضعها والده، إضافة إلى وجود الصدر الأعظم صوقوللي محمد باشا على رأس الدولة، وهو من أساطين الحكم في الدولة العثمانية .

وهو أول سلطان عثماني توفي في إستانبول، وذلك عام 982هـ (1574م). عاش اثنين وخمسين عاماً، قضى منها على عرش السلطنة ثماني سنوات . كان كريماً محباً للخير وأهل العلم. وكان له من الأولاد عشراً، هم: أسماء خان، وعثمان، وجوهر سلطان، وشاه سلطان، ومصطفى، ومراد، وسليمان، وجهاكير، ومحمد، وعبدالله .

12. مراد خان الثالث ابن السلطان سليم
ولد مراد الثالث ابن السلطان سليم الثاني في مانيسا عام 953هـ (4 تموز 1546م). نال تعليماً جيداً على يد بعض العلماء، ومن أشهرهم سعد الدين أفندي، وإبراهيم أفندي. وقد أخذ منهم العلوم السائدة في عهده. غير أن اهتمامه الكبير كان بالأدب. كتب أربعة دواوين، اثنان منها باللغة التركية، وأحدها باللغة الفارسية وآخرها باللغة العربية ، مما يدل على إتقانه للغتين العربية والفارسية على نحو متميز، يمكنه من نظم الشعر بهما.

ولما بلغ مراد الثالث سن الخامسة عشرة، عين والياً على مانيسا، فتعلم فيها الأمور الإدارية. وجلس على عرش الملك عام 982هـ (1574م). وكان عمره تسعة عشر عاماً. جدد العهود مع دول الإفرنج. ووقعت في عهده بعض المعارك مع المجر، فاستولى على بعض قلاعها، وضمها إلى ولاية البوسنة. وأخضع بعض المناطق في شمال المغرب العربي مثل الجزائر والمغرب للدولة العثمانية عام 984هـ. كما وقعت في عهده بعض المعارك مع الإيرانيين، وفتح بعض المناطق من جورجيا مثل تفليس وذلك عام 986هـ (1578م). ومنح بعض الامتيازات الأجنبية لفرنسا. ولما استأنف الإيرانيون الحرب ضد الدولة العثمانية، تصدت لها القوات العثمانية، وهزمتها، وانتزعت منها ولايتي شروان وداغستان . كما وقعت في عهده حرب طاحنة مع النمسا،استمرت ثلاث عشرة سنة. غير أنه لم يسجل تقدم يذكر في هذا الصدد.

من أهم الأعمال، التي أنجزت في عهده، القضاء على النفوذ البرتغالي في المغرب، وضم بعض المناطق إلى الدولة. ويذكر أن السلطان مراداً الثالث أكثر السلاطين العثمانيين جرياً وراء النساء. إذ أنه لما توفي عام 1003هـ (1595م) إثر مرض فجائي، كان له من الأولاد مائة وثلاثة عشر. أهمهم: سليم، وبايزيد، ومصطفى، وقرقود، وعبدالرحمن، وعبدالله، ومحمد، وعلي، وإسحاق، ومراد، وعمر، وعلاء الدين.. إلخ .

13. محمد الثالث ابن السلطان مراد الثالث
ولد محمد خان الثالث ابن السلطان مراد الثالث في مانيسا عام 974هـ (1566م). نال تعليماً جيداً على يد المؤرخ سعد الدين أفندي. وكان مولعاً بالشعر مثل أجداده. واستخدم لقب "عدلي" في أشعاره" .

تولى الملك في عام 1003هـ (1595م) بعد وفاة والده باثني عشر يوماً. وحال جلوسه أصلح الأحوال المختلفة في داخل السلطنة، وعزل بعض رجال الدولة، ونصب مكانهم من وجد فيهم الإخلاص والأهلية. نشب في عهده العديد من المعارك مع الأفلاق وبغداد ثم مع المجر والنمسا . واستولى على مدينة بوخارست. غير أن جيوش الدولة انهزمت في يركوكي. وبناءً على ذلك فقد ذكر سعد الدين أفندي للسلطان محمد أن الأسباب، التي تكمن وراء الهزائم العسكرية لجنود الدولة العلية، عدم مشاركة السلطان للحرب بنفسه. فاقتنع بذلك وطفق يشن المعارك بنفسه، فاستولى على قلعة أكري، وانتصر في موقعة "خاج أوه" عام 1004هـ (1596م). غير أن سرعة عودته إلى إستانبول حال دون الحصول على نتائج ملموسة من ذلك الانتصار. ووقعت في عهده التمردات المعروفة في التاريخ العثماني بـ"التمرد الجلالي". كما أن شاه إيران أخل بالمعاهدة المبرمة بينه وبين الدولة العثمانية، وأعلن الحرب عليها عام 1011هـ (1603م). ولكن المنية وافته قبل أن يطفئ نار الحرب بينه وبين إيران توفي، وذلك عام 1012هـ (1603م). ودفن بجانب مسجد آياصوفيا . وكان عمره آنذاك ثمانية وثلاثين عاماً. وقد حكم الدولة العثمانية ثماني سنوات .

ويعد السلطان محمد الثالث آخر السلاطين العثمانيين، الذين خرجوا إلى السناجق لقضاء فترة معينة من التدريب على الشؤون الإدارية. كان طبيب القلب، وكثير التأثر بالغير. وكان له من الأولاد ستة، هم: محمود، وأحمد، وسليم، ومصطفى، وسليمان، وجهانكير .

14. أحمد ابن السلطان محمد الثالث
ولد أحمد الأول ابن السلطان محمد الثالث في مانيسا عام 998هـ (1590م). درس على يد معلم سلطان ومصطفى أفندي من علماء ذلك العصر. ومع صغر سنه كان يبهر أساتذته بذكائه. وقد بدأ نظم الشعر في سن صغيرة نسبياً. واستخدم في الشعر اسم "بختي" .

جلس أحمد الأول على عرش السلطنة عام 1012هـ (1590م) وكان عمره آنذاك أربعة عشر عاماً. جرت في عهده عدة حروب مع الفرس ومع النمسا، إلى أن أبرمت معاهدة مع ملك النمسا لمدة عشرين سنة، وذلك عام 1015هـ (1609م)، كما عقدت معاهدة مماثلة مع الفرس عام 1021هـ (1612م)، فقدت الدولة العثمانية بموجبها كل ما ضمه السلطان سليمان القانوني إلى أراضي الدولة، وكان ذلك بداية تراجع للدولة العثمانية . وقعت في هذا العهد بعض الاضطرابات الداخلية من الإنكشارية، وأمراء بعض المناطق. فتم إخمادها. وجددت الدولة في عهده أيضاً امتيازات مع فرنسا وإنجلترا، وحصلت هولندا على مثلها. كما جددت الاتفاقية مع بولونيا، بحيث تمنع الدولة تتار القرم من التعدي على أراضي الدولة العثمانية .

أصيب السلطان أحمد في عام 1026هـ (1617م) بحمّى خبيثة أودت بحياته. كانت مدة ملكه أربع عشرة سنة. ولما توفي كان عمره ثمانية وعشرين عاماً. وكان معروفاً بتدينه وصلاحه؛ وقد منع الخمر منعاً باتاً على أراضي الدولة العثمانية. كما قضى على نفوذ الحريم على السلطان. وخالف أسلافه من السلاطين في قتل إخوانه، خوفاً من الصراع على الحكم. وقد أوصى بالحكم لأخيه مصطفى قبل موته. وأكبر الآثار العمرانية، التي قام بتشييدها هو الجامع الذي سمي باسمه، وقد استمر العمل فيه سبع سنوات متواصلة . كما أنشأ بعض المدارس . وكان له من الأولاد عشرة، هم: بايزيد، وسليمان، وقاسم، ومراد، وعثمان، وعائشة، ومحمد، وفاطمة، وإبراهيم، وعاتكة .

15. مصطفى الأول ابن السلطان محمد الثالث
ولد مصطفى ابن السلطان محمد الثالث في عام 991هـ (1591م) .

قضى أربع عشرة سنة من عمره محجوزاً بين الجواري والحريم، خوفاً من تدخله في شؤون الدولة. ولهذا السبب فإنه لم يعرف شيئاً من أمور الحكم والإدارة عندما آل إليه عرش السلطنة عام 1026هـ (1617م). ونظراً لتدهور وضعه العقلي، فقد عزل من منصبه بعد ثلاثة أشهر من توليه الحكم. ثم رقي سدة الحكم للمرة الثانية في عام 1030هـ (1622م)، بعد مقتل ابن أخيه عثمان، إلا أنه لم يستطع إخماد التمردات الداخلية، التي فرّغ لأجلها خزينة الدولة. ولهذا فقد اجتمع أركان الدولة في قصر الصدر الأعظم علي باشا، وقرروا تنحية السلطان مصطفى عن الحكم وحبسه، وتنصيب الأمير مراد. فأُزيح السلطان مصطفى عن الحكم عام 1031هـ (01623م) . وقضى بقية حياته محبوساً في إحدى مقصورات القصر حتى عام 1048هـ (1638م)، حيث توفي فيها، ودفن بالقرب من جامع آياصوفيا .

16. عثمان الثاني ابن السلطان أحمد الأول
ولد عثمان ابن السلطان أحمد الأول عام 1013هـ (1604م). واعتلى عرش السلطنة بعد عزل عمه مصطفى من الحكم عام 1026هـ (1618م) .

وكان أول عمل قام به هو إبرام معاهدة صلح مع الفرس ، قضت بإيقاف الحرب المستعرة بين الطرفين منذ فترة طويلة. وجرت في عهده بعض المعارك مع بولونيا والأفلاق والبغدان، وشارك السلطان بنفسه في الحرب. فحاربهم بالقرب من قلعة خوتن عام 1030هـ (1622م). وقد سعى لإلغاء الإنكشارية من نظام الدولة العثمانية، نظراً لما تسببه من مشاكل للدولة. وأوعز إلى أركان الدولة أنه يريد أداء فريضة الحج، وذلك بغية جمع القوات من الأناضول وسوريا ومصر، لمساندته في الوقوف أمام الإنكشارية . ففقد عرشه أولاً، ثم فقد حياته ثانياً. وذلك بعد أربع سنوات من الحكم. فدفن بالقرب من والده. وكان عمره آنذاك ثمانية عشر عاماً .

كان سريع الحركة في استخدام السلاح وفي ركوب الخيل. غير أنه كان قليل التجربة في شؤون الدولة. وعلى الرغم من رغبته الشديدة في إجراء الإصلاحات اللازمة في مختلف أنظمة الدولة العثمانية، إلا أن سنه وظروف ومحيطه الذي نشأ فيه لم يكن معيناً له في ذلك. كان قاسياً في تعامله مع رجال الدولة، مما أدى إلى نفورهم منه. كان له من الأولاد ثلاثة فقط، هم: عمر، ومصطفى، وزينب .

17. مراد ابن السلطان أحمد الأول
ولد مراد الرابع ابن السلطان أحمد الأول في إستانبول عام 1021هـ (17 تموز 1612م). نشأ في قصر طوب قابي لدى والدة السلطان. ودرس، على عادة الأمراء العثمانيين، على يد أشهر الأساتذة في عهده. تعلم الشعر والخط تعلماً جيداً. وقد شاهد الأحداث الدامية في عهده، مثل مقتل أخيه السلطان عثمان، وخلع عمه السلطان مصطفى. ولذلك فقد كان يراقب الأحداث عن كثب، ويتخذ منها عبراً وعظات . على الرغم من صغر سنه.

آل إليه زمام أمور الدولة العثمانية عام 1032هـ(1623م) وكان له من العمر أحد عشر عاماً. ولذلك فقد وقع تحت تأثير والدته ورجال الدولة في تسيير شؤون البلاد. وكانت الأوضاع الداخلية والخارجية في عهده سيئة للغاية؛ إذ إن الإنكشارية كانوا يتمرّدون بين الحين والآخر من جهة، وقام الأمير فخر الدين المعني الدرزي بثورة في لبنان، وكان يريد الاستيلاء على الشام من جهة ثانية، واندلعت الحرب في العراق مع الفرس من جهة ثالثة ، وتمرد اثنان من خانات القرم على الدولة من جهة رابعة . وكان على السلطان مراد أن يواجه كل تلك التحديات.

ولما بلغ الواحدة والعشرين، استطاع إبعاد والدته عن أمور الدولة، وقضى على رؤوس المتمردين من السباهية والإنكشارية، وتوجه بنفسه لمحاربة الفرس. فدخل إلى بغداد عنوة، واستردها منهم عام 1048-1049هـ (1638-1639م). وعقب ذلك عقد معاهدة مع الفرس في قصر شيرين، مُنهياً بذلك الحرب المستعرة بين الطرفين. وقد توفي السلطان بعدما رجع إلى إستانبول بفترة وجيزة، وذلك عام 1049هـ (1640م) . عاش ثمانية وعشرين عاماً، قضى منها في سدة الحكم سبع عشرة سنة.

كان محباً للشعر وويقرضه، ويحب جلسات الأدب. وكان يحب ركوب الخيل والبذخ. كانت فترة حكمه زاهرة للغاية، نظراً لقوة شخصيته، وجديته في أمور الدولة. وقد نُسب ذلك النجاح، الذي أحرزه في حكمه إلى قيامه بإعدام أكثر من عشرين ألف شخص .

وكان له من الأولاد سبعة، هم: رقية، وعلاء الدين، وجوهر سلطان، وصفية، ومحمد، وقايا، وحفيظة .

18. إبراهيم ابن السلطان أحمد
ولد إبراهيم ابن السلطان أحمد في إستانبول عام 1024هـ (1615م). وكان يُعد، عند توليه مقاليد الحكم العثماني عام 1049 (1640م)، آخر أمير عثماني على قيد الحياة. إذ أن السلطان مراد توفي دون أن يعقب ذكوراً، ولم يبق بعد موته من آل عثمان سوى أخيه إبراهيم. وكان له من العمر، أثناء ذلك خمس وعشرون سنة. قضى معظمها سجيناً في غرفة خاصة بالقصر. ولهذا فقد كان دائماً متوتر الأعصاب، وأُشيع عنه الجنون. وإن لم تظهر منه بوادر تدل على ذلك .

من أهم الأحداث، التي جرت في عهده، بدء الحرب مع أهالي جزيرة كريت، بسبب تعدِّيهم على سفن الدولة العثمانية عام 1055هـ (1645م). وعلى الرغم من فتح العديد من قلاعها، إلاّ أن الحرب استمرت خمساً وعشرين سنة، وسرت إلى البندقية أيضاً . وانزعج أركان الدولة من استمرار هذه الحرب، كما انزعج الناس من بعض الضرائب التي فرضت على الناس. وانتشرت الرشاوي والالتماسات في هذا العهد. واجتمع أركان الدولة بشيخ الإسلام واستصدر منه فتوى بخلع السلطان، فعُزل، وأُودع في محبسه من جديد، ثم قُتل، بعد مدة وجيزة، في عام 1058هـ (1648م).

أهم خاصية تذكر لهذا السلطان أنه لم يكن هناك أحد من نسل آل عثمان لما آل إليه الحكم. وكان له من الأولاد أحد عشر، هم: سليمان، ومحمد، أورخان، وأحمد، ومراد، وعاتكة، وبيخان، وعائشة، وعثمان، وبايزيد، وجهانكير .

19. محمد الرابع ابن السلطان إبراهيم
ولد محمد الرابع ابن السلطان إبراهيم عام 1051هـ (1641م). وقد اعتلى عرش السلطنة وعمره آنذاك سبع سنوات، فقد كان والده الوريث الوحيد للملك في الدولة العثمانية. ومن ثم آل أمر الدولة قد آل إلى والدة السلطان، وإلى رجال القصر، والإنكشارية .

تم في عهده استرداد جزيرتي بوزجاآدا، وليمني، وتمكنت الدولة من إرسال المساعدات إلى القوات المرابطة في كريت، وقُضِيَ على الفساد الذي نشب في صفوف الدولة. وكل ذلك بفضل جهود الصدر الأعظم محمد كوبريلي، ذي الشخصية القوية والمؤثرة، الذي تميز بالحنكة وحسن التدبير. وقد شارك السلطان محمد الرابع في حرب بولونيا الأولى عام 1672م، والثانية بعد عام، كما هاجم أوكرانيا عام 1674م. وحققت الدولة بعض الانتصارات. غير أن وفاة الصدر الأعظم محمد كوبريلي، ووفاة ابنه أحمد فاضل باشا، الذي عين في الصدارة بعد والده، جعل أحوال البلاد تسير من سيء إلى أسوأ .

توجهه السلطان محمد إلى النمسا عام 1683م، وحاصرها الصدر الأعظم مصطفى باشا، غير أنها قاومت مقاومة شديدة، وتمكنت من هزيمة الجيش العثماني، بسبب التمرد الذي قام به خان القرم، وخسرت الدولة العديد من القلاع والحصون والبلدات في تلك المعركة. وبسبب هذه الهزيمة أخذ البابا يشجع الحرب على الدولة العثمانية من أربع جبهات، في الوقت الذي كان فيه السلطان محمد الرابع مشغولاً بالصيد. تظاهر الأهالي في إستانبول مما أدى إلى تنحي السلطان عن الحكم لأخيه سليمان، بدلاً من ابنه الأمير مصطفى، يطمع في تسلُّم مقاليد الحكم. وذلك عام 1100هـ (1687م). توفي السلطان عام 1104هـ (1693م) .

ظل السلطان محمد الرابع على سدة الحكم تسعة وثلاثين عاماً، وهي أطول فترة حكم بعد السلطان سليمان القانوني. وعلى الرغم من وجود العديد من الفرص لإخراج الدولة العثمانية من الأزمات التي لحقتها، إلاّ أن السلطان كان مشغولاً عن ذلك بهواية الصيد، والأدب، فلم يستطع أن يحقق نجاحاً يذكر أثناء تلك الفترة الطويلة من حكمه. كان له ثمانية من الأولاد، هم: مصطفى، وأحمد، وبايزيد، وأحمد الصغير، وخديجة، وأم كلسوم، وصافية، وفاطمة .

20. سليمان الثاني ابن السلطان إبراهيم
ولد سليمان الثاني ابن السلطان إبراهيم في إستانبول عام 1052هـ (1642م). وقضى أربعين عاماً من عمره في السجن. وكانت أمه المتدينة تعمل على تعليمه وتؤنسه في وحشته. وكان يقضي وقته في العبادة وقراءة الكتب .

آل إليه الحكم العثماني عام 1687م. في فترة من أحرج الفترات في التاريخ العثماني؛ حيث استولى النمساويون على بلغراد، وأخذوا يتقدمون باتجاه البلقان. عين السلطان سليمان الثاني فاضل مصطفى باشا، من أسرة كوبريلي العريقة في إدارة الدولة، صدراً أعظم. وكان هذا الإجراء من أحسن الأعمال التي قام بها السلطان في حكمه. إذ أن فاضل مصطفى باشا سرعان ما تمكن من القضاء على مظاهر الضعف والسؤ في البلاد، ووضع رقابة شديدة على الإنكشارية، وقام بالعديد من الإصلاحات المالية والإدارية ، وشارك بنفسه (أي الصدر الأعظم) في جبهه القتال، فاستطاع استرداد صربيا، وبلغراد عام 1690م. وتوفي السلطان سليمان في أدرنة، وهو يتأهب للقتال، ذلك عام 1691م.

كان السلطان سليمان عاقلاً متواضعاً وحكيماً في تدبير الأمور.واشتهر كذلك بحسن خطه وحبه للكتابة . استمر حكمه ثلاث سنوات وسبعة أشهر. أما عن أولاده فلم يرد ذكر لهم في المراجع المتخصصة .

21. أحمد الثاني ابن السلطان إبراهيم
ولد أحمد الثاني ابن السلطان إبراهيم في إستانبول عام 1052هـ (1643م).قضى فترة طويلة من حياته في السجن. ومن ثم فقد كان عصبي المزاج متوتراً .

انتقل إليه الحكم العثماني عام 1102هـ (1691م). غير أنه وجد نفسه في حرب مع النمسا. فأرسل لمقاومتها جيشاً عظيماً، تحت إمرة الصدر الأعظم، مصطفى فاضل باشا. وقد كان النصر في البداية في جانب العثمانيين، غير أن استعجال الصدر الأعظم للنصر، وإنهاء القتال بسرعة، وتقدمه المتهور، أدى إلى مقتله، مما أدى إلى حصول البلبلة في صفوف الجيش وبالتالي حدوث الهزيمة .

خسرت الدولة في عهده أيضاً بعض الجزر في بحر إيجه، كما خسرت بعض القلاع في دالماجيا. ونشبت في هذا العهد بعض الفتن في جبل لبنان، وامتد شرارها إلى حوران والبصرة .

توفي السلطان أحمد الثالث عام 1106هـ (1695م) دون أن يقدم شيئاً يذكر للدولة. وكانت فترة حكمه قصيرة، ومشاكل الدولة على أشدها. كان له تسعة من الأولاد، هم: إبراهيم، وسليم، وآسية، وعاتكة، وخديجة .

22. مصطفى الثاني ابن السلطان محمد الرابع
ولد مصطفى ابن السلطان محمد الرابع عام 1074هـ (1664م). درس على يد أشهر علماء عصره، أمثال فيض الله أفندي، وواني أفندي، وإبراهيم أفندي. كما تعلم الخط على يد الحافظ عثمان أفندي. وقد أولع بالأدب والشعر مثل أسلافه .

تولى الحكم بعد وفاة عمه أحمد الثالث، وكان عمره آنذاك اثنين وثلاثين عاماً. وفور جلوسه على العرش، أمر بحشد الجيوش، وشحذ السيوف، وإعداد معدات الحرب، معلناً الحرب على النمسا والبندقية. فاسترد بلاد الصرب، وأغرق سفن البندقية، واسترد جزيرة ساقز . ونجح في فك الحصار الروسي على آزاق، غير أنه فقدها بعد سنة. كما أن الدولة العثمانية في هذا العهد (1110هـ/1698م) اضطرت للتوقيع على معاهدة كارلوفجا، بسبب تعرض الدولة للقتال في الجبهات الأربع من جهة الدول الغربية وروسيا. وتنازلت الدولة، بموجبها، عن كثير من أراضيها في أوروبا. وبالتوقيع على تلك المعاهدة بدأت الدولة في تنظيم الشؤون الداخلية وإجراء بعض الإصلاحات الإدارية. غير أن السلطان، بسبب سكوته عن تصرفات أستاذه فيض الله أفندي، تعرض لانتقادات لاذعة في حادثة أدرج، فقد منصبه إثرها. (1114هـ/1703م). وتوفي بعدها بفترة وجيزة .

كان السلطان مصطفى الثاني محباً للخير ومتواضعاً. وكان يحمي العلماء ورجال العلم، ويأنس بمجالستهم. وكان متديناً ورعاً . وكان له من ثلاثة عشر الأولاد، هم: أحمد، وحسن، وحسين، ومراد، وعثمان، وسليم، وزينب، وأمينة، وأم كلثوم، وصافية، ورقية، وأمة الله، وأسماء .

23. أحمد الثالث ابن السلطان محمد الرابع
ولد أحمد الثالث ابن السلطان محمد الرابع، عام 1084هـ (1673م). وهو شقيق السلطان مصطفى الثاني. درس على يد العديد من العلماء في عصره. وكان ذكياً، مرهف الإحساس. يحب الشعر والخط . وقد استمتع بشبابه، ولم يتعرض مثل أسلافه لقضائها في السجن؛ لانتهاء تلك التقاليد من أسرة آل عثمان. ولذلك فقد كان يراقب الاكتشافات الجديدة في الغرب. وهو الذي وافق على إدخال المطبعة العربية إلى إستانبول عام 1139هـ (1727م)، بعد استصدار الفتوى من شيخ الإسلام بفوائد المطبعة.

تولى مقاليد الأمور في الدولة العثمانية عام 1115هـ (1703م)، بعد تنازل أخيه السلطان مصطفى الثاني عن الحكم. وعلى الرغم من وقوع بعض الحروب في عهد هذا السلطان مع كل من البندقية وروسيا، وفي الشرق في جورجيا وتفلس وغيرها من البلدان؛ إلا أن أهم ما يميز هذا العهد، عن غيره من عهود الدولة العثمانية، هو أن هذا العهد كان عهد الانفتاح، والتعلق بمباهج الدنيا؛ ومن ثم فقد سمي بعهد الخزامى أو عصر الزهر في التاريخ العثماني، نتيجة لتعلق الناس بزراعة أزهار الاقحوان والخزامى والتباري في العناية بها. وانفتحت الدولة في علاقتها الخارجية، حيث تم التبادل الدبلوماسي مع بعض الدول الغربية. وعمل السلطان على الاستفادة من الاكتشافات الأوربية الحديثة في البنيان وتخطيط المدن، وفي تنظيم الحدائق والبساتين. كما ظهر، في هذا العهد، نوع من الاهتمام بالعلوم البحتة، غير أنها لم تكن لتوفي طلبات العصر. إلاّ أن البذخ والإسراف الذي ساد في هذا العهد لم تشهده الدولة العثمانية من قبل . لكن طابع هذا العهد الثقافي اتسم بالحركة والنشاط. وكانت إستانبول في هذا العهد تمثل منطقة جذب لأصحاب الطموح والمواهب .

وعلى الرغم من وضع السلطان أحمد الثالث المسالم، إلا أن الفرس لم يقفوا مسالمين؛ فقد قاموا في عام 1143هـ (1730م) بالاستيلاء على نهاوند، وتعرض أهل السنة المتوطنون في بلاد العجم للاعتداء، مما حدا بالسلطان إلى القيام بإيقاف ذلك التحرك. فتوجه إلى أسكودار، ومكث فيها سبعة وأربعين يوماً بغية التحرك إلى جبهة القتال، إلا أنه لم يسافر، مما جعل بخليل جاندار أوغلو يقوم بحركة تمرد، وانضم إليه الإنكشارية. فرجع السلطان إلى قصره، غير أن الثورة لم تخمد، وطلب الثائرون تنازل السلطان عن العرش. فتنازل السلطان أحمد الثالث لابن أخيه محمود في عام 1143هـ (1730م). وتوفي عام 1149هـ (1738م) .

وكان السلطان أحمد الثالث رجلاً مسالماً، محباً للورود. وكان يتفادى الحروب قدر الإمكان. وكان له عدد كبير من الأولاد، هم: عبدالله، وعبدالحميد، وعبدالمجيد، وعبدالملك، وعلي، وعيسى، وإبراهيم، وسليم، وسيف الدين، وسليمان، ومراد، ومصطفى، وفاطمة، وأمينة، وصالحة، وأم كلثوم، وزينب، وغيرهم كثير .

24. محمود ابن السلطان مصطفى الثاني
ولد محمود بن مصطفى الثاني في إستانبول عام 1108هـ (1696م). ونشأ في كنف والدته الحنون. ونال تعليماً متميزاً. وكان اتسم بالذكاء والفضول لمعرفة كل شيء، محاولاً استيعاب دروسه بسرعة. وقد ولع بالأدب والشعر، واستخدم لقب سبكاتي في الشعر.

تولى عرش السلطنة عام 1143هـ (1730م). وكان له من العمر خمسة وثلاثون عاماً. وكانت الدولة العثمانية، في تلك الفترة، تغلي من التمردات والحركات الثورية. فأمر السلطان بالقضاء على رؤوس المشاغبين دون هوادة، حيث تفرغ بذلك للحرب مع الفرس. وقد تغلبت الدولة على طهماسب، الذي طلب إبرام معاهدة صلح عام 1144هـ (1732م)، بعد أن استولت الدولة العثمانية على همدان وأورمية وتبريز. ووقعت الحرب مع روسيا في هذا العهد، وتمكنت الدولة العثمانية من إيقاف التقدم نحو إقليم البغدان، كما أوقفت تقدم النمسا المتحالفة مع روسيا نحو إقليم الأفلاق، وانتصرت على الصرب. ونتج، عن كل ذلك، عقد معاهدة صلح في بلغراد عام 1152هـ (1739م)، تعهدت بموجبها النمسا بالتنازل عن مدينة بلغراد وعن بلاد الصرب والأفلاق. كما تعهدت روسيا بعدم الشروع في بناء السفن في البحر الأسود، وهدم قلاع ميناء آزوف .

توفي السلطان محمود في إستانبول عام 1168هـ (1754م). وكان محبوباً من جاانب الشعب، صافي القلب، رؤوفاً. وكان شاعراً، ومحباً للعلم. ويعد عهده أحسن عهود الانحطاط في التاريخ العثماني، بما حققه من انتصارات . كان عقيماً فلم يترك أولاداً .

25. عثمان خان الثالث ابن السلطان مصطفى الثاني
ولد عثمان الثالث ابن السلطان مصطفى الثاني عام 1110هـ (1699م).

تولى الحكم بعد وفاة أخيه عام 1168هـ (1754م). وكان له من العمر آنذاك ثمان وخمسون سنة. تعرضت إستانبول في فترة عهده لحريق كبير، كما تعرضت لانتشار وباء الطاعون ولم يحدث سواهما من الأحداث في عهده القصير .

كان السلطان شديد البأس على الرشوة والمرتشين، ولم يكن يسامح في هذا قط. وأنشأ جامعاً ومسجداً في أسكودار. كما أكمل الجامع، الذي بدأه سلفه محمود الأول، والمعروف بنور عثمانية. ولم يكن للسلطان عثمان الثالث عقب .

26. مصطفى خان الثالث ابن السلطان أحمد الثالث
ولد مصطفى بن أحمد الثالث عام 1129هـ (1717م).

جلس على عرش السلطنة عام 1171هـ (1757م)، وله من العمر اثنتان وأربعون سنة. وبعد أن استقر له الملك شرع في تنظيم الأحوال وسن الشرائع وتوطيد دعائم الأمن . سار حكمه بشكل جيد، ولا سيما السنوات العشر الأولى منه. ثم وقعت بعد ذلك بعض الحروب مع روسيا، والتي ضاع بسببها القرم. اهتم السلطان بإجراء الإصلاحات اللازمة، والاستفادة من الخبرة العسكرية في الغرب. ولذلك استقدم كومت دو بنفال، والبارون "دو توت" لإصلاح شؤون المدفعية العثمانية، كما أُنشئت، في عهده، المدرسة البحرية وغرفة الهندسة ، بقصد إحراز تقدم ملموس في الأمور العسكرية، وتجاوز المحن، التي تعرض لها الجيش العثماني بسبب تأخر أجهزته العسكرية. وعملت الحكومة العثمانية، في هذا العهد، على توسيع نطاق التجارة البحرية والبرية، وعلى فتح الخليج لإيصال نهر دجلة بالآستانة وأن تستعمل الأنهار الطبيعية مجرى له، لتسهيل نقل الغلال من الولايات إلى دار الخلافة، وعلى نشر التجارة .

توفي السلطان مصطفى الثالث عام 1187هـ (1774م) بإستانبول، ودفن بجوار مسجد لاله لي الذي بناه. بعد أن قضى في الحكم سبعة عشر عاماً. وكان محباً للأعمال الخيرية، حيث بنى عدة مساجد، ومكتبات، ومدارس. كما كان مقتنعاً بضرورة القيام بالإصلاح الشامل في صفوف الجيش، واستفاد في تحقيق ذلك من الضباط الغربيين، غير أنه لم يستطع تحقيق انجازات كبيرة في هذا الصدد . وكان له تسعة من الأولاد، هم: محمد، وسليم، وبيهان، وأسماء، وفاطمة، وخديجة، وشاه، ومهريشاه، وهبةالله .

27. عبدالحميد الأول ابن السلطان أحمد الثالث
ولد عبدالحميد ابن السلطان أحمد الثالث في إستانبول عام 1137هـ (1725م).

قضى ثلاثة وأربعين عاماً من عمره محبوساً في إحدى غرف القصر. ولم يكن لديه إلمام بالأمور الإدارية سوى ما قرأه في الكتب، أثناء محبسه. ومن ثم لما آل إليه الحكم العثماني، عام 1187هـ (1774م)، كان قليل الخبرة والتجربة. وكانت آثار الحرب العثمانية ـ الروسية واضحة في كل مجالات الحياة بالدولة العثمانية. ومن ثم فقد عقدت في هذا العهد معاهدة، انتهت بموجبها الحرب، عرفت بمعاهدة كوجوك قاينارجه عام 1187هـ (1774م). وتم في هذا العهد أيضاً عقد الصلح مع إيران، على الرغم من محاولات روسيا إفشاله، وذلك بعد أن استولت إيران على البصرة، إلاّ أن الصراعات الداخلية على الحكم داخل إيران، كسر من مقاومتهم، فرجعت البصرة إلى الدولة العثمانية ثانية .

توفي السلطان عبدالحميد الأول عام 1203هـ (1789م)، وكان عمره آنذاك خمسة وستين عاماً، قضى منها في سدة الحكم خمس عشرة سنة. وكان متفتحاً ومثقفاً ومحباً للخير، ولديه الرغبة في القيام بأعمال كبيرة. غير أنه لم يجد، من حوله، من يساعده على تحقيق تلك الرغبات. وكان له ستة عشر من الأولاد، هم: أحمد، وسليمان، ومحمد، ومصطفى، ونصرت، ومحمود، ومراد، وأسماء، وأمينة، وربيعة، وزكية، وصالحة، وعالمشاه، وفاطمة، وملك شاه، وهبةالله .

28. سليم الثالث ابن السلطان مصطفى الثالث
ولد سليم الثالث ابن السلطان مصطفى الثالث عام 1175هـ (1761م). وقد نشأ في جو من الحرية. وكان شاعراً وخطاطاً محباً للسلم. وكان أكبر أمانيه التمكن من القيام بإجراء إصلاحات، على غرار الدول الغربية في النظام العثماني، الذي أخذ يتخلخل يوماً بعد يوم؛ حيث أجرى الاتصالات بشخصيات غربية، لمساعدته في إجراء تلك الإصلاحات بعدما آلت إليه السلطنة.

تولى الحكم عام 1203هـ (1789م)، وكان عمره آنذاك ثمانية وعشرين عاماً. وكانت الدولة العثمانية في تلك الفترة تمر بأيام عصيبة. إذ إنه إضافة إلى الصراع المرير والحروب المستمرة مع روسيا، كانت فرنسا أيضاً في الطريق لأن تصبح دولة قوية في أوروبا، لتضيق الخناق على الدولة العثمانية. كما أخذت النمسا تستولي على الأراضي العثمانية في أوروبا يوماً بعد يوم. ولذلك كله فقد كان السلطان سليم الثالث يفكر في سبل لإخراج الدولة من المحن التي أحاطت بها من جميع الأطراف .

قام بإجراء الإصلاحات الشاملة في كيان الدولة؛ فأنشأ الكليات التقنية، ونظم الأمور الثقافية، وانشأ المصانع الحربية، التي تقدم العتاد لقوات البرية والبحرية، على غرار الدول الغربية. كما أنشأ وحدات الجيش الذي سماه بالنظام الجديد. وأرسل السفراء الدائمين إلى الدول الغربية. وعلى الرغم من كل ذلك فإن المشاكل الداخلية والخارجية لم تنته؛ فقد استولى نابليون على مصر عام 1798م، على الرغم مما كان يعلنه من صداقة حميمة للدولة العثمانية. كما ثار الإنكشارية ورفضوا تنفيذ أمر السلطان بالتوجه لإخماد الفتنة التي أثارها الصرب؛ فقد كانوا يعلمون أن السلطان يرمي، من وراء ذلك، إلى إفنائهم بغية إقامة نظام الجيش الجديد محلهم. فاستجاب السلطان تحت ذلك الضغط لمطالبهم بإلغاء جيش النظام الجديد، إلا أنه لم ينجُ من التنازل عن الحكم. حيث قُبض عليه وأُودع السجن في عام 1222هـ (1807م). ولما رأى الثائرون أن عالمدار مصطفى باشا يريد إعادة السلطان إلى الحكم، سارعوا إلى قتل السلطان سليم وذلك عام 1222هـ (1808م) .

وعلى الرغم من الصفات، التي تحلى بها السلطان سليم الثالث، إلا أنه كان محروماً من حاشية تساعده في تنفيذ ما كان يرمي إليه من إصلاحات. يضاف إلى ذلك أن الرغبة الشديدة في اقتباس ما يهم الدولة من أوروبا، دون التحقق من رغبة المجتمع العثماني واستعداده لتقبل كل ذلك، كان من أهم الأمور التي أودت بالسلطان وبعرشه.

ولم يترك السلطان سليم الثالث عقباً له .

29. مصطفى الرابع ابن السلطان عبدالحميد الأول
ولد مصطفى الرابع ابن السلطان عبدالحميد الأول عام 1193هـ (1779م). وكان داهية، واسع الحيلة، محنكاً.

آل إليه الحكم العثماني في عام 1222هـ (1807م)، بعد تنحي السلطان سليم بتدبير منه .ولذلك فقد كان دمية في يد الذين نصبوه سلطاناً على الدولة العثمانية. فبدأ أولاً بقتل كل من له علاقة بالنظام الجديد، وإلغاء ما بقي من هذا النظام من الدولة. فتوجه من استطاع الفرار من هذا البطش، الذي حل بهم، إلى القائد عالمدار باشا في روستجق، وكان يقاوم القوات الروسية في ذلك الموقع. وبعد استشارة قواد الجيش الموجودين بمعيته، قرر إعطاء مهلة للهدنة مع روسيا والتوجه إلى إستانبول لإعادة السلطان إلى الحكم. فجمع جيشه وجاء إلى إستانبول. فلما وصل إلى القصر، أشار السلطان مصطفى الرابع بقتل السلطان سليم وهو في السجن، فقتل. وحينئذ هاج القوم وخلعوا السلطان مصطفى الرابع، وأودعوه السجن، وقُتل بعد ثلاثة أشهر .

ونظراً لقِصَر فترة حكمه لم يقع في عهده ما هو جدير بالذكر سوى ما أُشير إليه من صراع على الحكم. وقد وصف السلطان مصطفى الرابع بضيق في التفكير، وحرص على السلطة، وعدم التورع عن أي شيء يوفر له البقاء في الحكم. ولم يعرف من أولاده سوى بنته أمينة.

30. محمود الثاني ابن السلطان عبدالحميد الأول
ولد محمود الثاني ابن السلطان عبدالحميد الأول في إستانبول عام 1199هـ (1784م). ونشأ تحت رعاية السلطان سليم الثالث، متأثراً به في فكره الإصلاحي.

كان الوريث الوحيد للعرش العثماني من أسرة آل عثمان، بعد مقتل السلطان سليم الثالث. ومن ثم فقد كان السلطان مصطفى الرابع يود قتله أيضاً، حتى يؤمن لنفسه البقاء في الحكم، وينجو مما قد يصيبه من سوء بسبب التمرد الذي قام به مصطفى باشا عالمدار. غير أن الراغبين في الإصلاح من أركان الدولة سرعان ما أبعدوه عن الأنظار، إلى حين إسقاط السلطان مصطفى الرابع من الحكم. وحينئذ بادر مصطفى باشا عالمدار مع مؤيدي حركة الإصلاح إلى مبايعة الأمير محمود الثاني سلطاناً على الدولة العثمانية، وذلك عام 1223هـ (1808م). وكان عمره آنذاك أربعاً وعشرين سنة. فعين السلطان الجديد مصطفى باشا عالمدار صدراً أعظم على الدولة .

ولما استتب للسلطان محمود الثاني الأمر، وتمكن من تنفيذ خططه الرامية إلى إجراء الإصلاحات التي ينوي القيام بها، بعد مضي فترة من الوقت، أصدر أمره بإلغاء الجيش الإنكشاري عام 1241هـ (1826م) وأحلَّ محله الجيش المسمى بالعساكر المنصورة المحمدية. وفي السنة نفسها، استقلت اليونان عن الدولة العثمانية، كما تعرض الأسطول العثماني والمصري، في العالم االتالي، في موقعة نافارين للهدم والتدمير على يد القوات المتحالفة (روسيا ـ فرنسا ـ بريطانيا)، ضد الدولة العثمانية. ثم تعرضت الجزائر للحتلال الفرنسي عام 1830هـ. وفي الوقت عينه، نشبت ثورة داخلية من والي مصر محمد علي باشا، الذي وصل جنوده إلى كوتاحيا في وسط الأناضول، بعد أن وقعت فلسطين وسوريا تحت سلطته. وكان ينوي الاستقلال بحكم العرب .

وعلى الرغم من تلك الأحداث السياسية الداخلية والخارجية فقد سعى السلطان محمود الثاني نحو انتهاج برنامجه في تغريب المؤسسات العسكرية، والتعليمية، والإدارية في الدولة العثمانية. ونجح في تحقيق ذلك، وفي التقليل من نفوذ المشيخة الإسلامية، التي كانت تشرف على التعليم في الدولة بشكل مباشر.

توفي السلطان محمود الثاني بالوباء عام 1255هـ (1839م). وكان له عدد كبيرمن الأولاد، هم: عبدالعزيز، وعبدالحميد، وعبدالمجيد، وعبدالله، وأحمد، ومحمود، ومحمد، ومراد، وسليمان، وعثمان، ونظام الدين، وعادلة، وأسماء، وسالمة، وعائشة، وعطية، وزينب، ومنيرة، وخيرية، وحميدية، وغيرهم
 .
من آثار بزم علم والدة السلطان عبد المجيد جامع دولما بهجة

DOLMABAHÇE (BEZMİ ALEM VALİDE SULTAN) CAMİİ-II
Dolmabahçe Camii, Sultan Abdülmecit’in annesi Bezmialem Valide Sultan tarafından başlatılıp ölümü üzerine Sultan Abdülmecit tarafından tamamlanan ve tasarımı Garabet Balyan’a ait olan bir yapıdır.

Asıl adı Bezmialem Valide Sultan Camii olan ama konumu nedeniyle Dolmabahçe Sarayı bütünü içinde düşünülüp birlikte anılan Dolmabahçe Camii, iki yılı aşkın bir yapım süreci sonunda 23 Mart 1855’te bir cuma töreniyle ibadete açılmıştır.

Caminin en belirgin biçimsel özelliği net bir kurgu ve geometriye sahip olmasıdır. Cami ve hünkar bölümleri, işlevlerine de bağlı olarak ayrı ayrı tasarlanmış ve sonra birleştirilmiş gibidir. Cami, kare planlı alt yapı üzerine kubbeli ve yüksek bir kitledir. Hünkar bölümü ise, dikdörtgen planlı prizmatik ve daha alçak bir kitledir. Bu iki kitle, caminin kuzey cephesi yönünde bitiştirilirler. Bu yapıdaki geometri egemen tasarım, ampir üslubunun veya yeni klasikçiliğin 19. yüzyılın ortasındaki son fakat en bütüncül örneklerindendir.

31. عبدالمجيد ابن السلطان محمود الثاني
ولد عبدالمجيد خان ابن السلطان محمود الثاني في عام 1237هـ (1823م).

تولى الحكم في الدولة العثمانية بعد وفاة والده عام 1255هـ (1839م). وكان عمره آنذاك سبعة عشر عاماً، والدولة العثمانية مثقلة بالمشاكل الداخلية والخارجية. فقام في أول عمل له بإعلان "خط شريف كلخانة"، المعروفة في التاريخ العثماني بحركة التنظيمات العثمانية.

وأُبرمت، في عهده، عدة معاهدات مع فرنسا وبريطانيا. كما وقعت حرب مع روسيا بسبب قيامها بالاستيلاء على الأفلاق والبغدان عام 1853م. ونشبت عدة أحداث داخلية، منها الحرب الأهلية، التي وقعت في جبل لبنان عام 1860م، وحادثة جدة (التي تعرض فيها القناصلة الأجانب للقتل) قبل ذلك بسنة واحدة .

وعلى الرغم من كل تلك الأحداث فقد سار السلطان عبدالمجيد في الإصلاحات التي بدأ بها أبوه. فمنح المزيد من الحريات للأجانب الذين تدخلوا في شؤون الدولة العثمانية، كما منح الأقليات القاطنة فيها الكثير من الامتيازات، التي لم يكن للدولة العثمانية عهد بها من قبل. غير أن حياة الإسراف والبذخ التي عاشها السلطان، عاجلته بالمنية فتوفي عام 1861م متأثراً بالوباء أيضاً.

وكان له عدد كبير من الأولاد، هم: عبدالحميد، وأحمد، وبهاء الدين، وعبدالصمد، وفؤاد، ونظام الدين، وسيف الدين، ومحمد وحيد الدين، ومحمد رشاد، ورشدي، وبهية، وبهيجة، وموهبة، ومديحة وغيرهم .

32. عبدالعزيز ابن السلطان محمود الثاني
ولد عبدالعزيز خان ابن السلطان محمود الثاني في إستانبول عام 1245هـ (1830م). تلقى تعليماً جيداً. وأتقن اللغة الفرنسية وأجادها. كان مولعاً بالرياضة والفروسية، والجريد، والمصارعة .

تولى حكم الدولة العثمانية، بعد وفاة أخيه السلطان عبدالمجيد، عام 1277هـ (1861م). وكان عمره آنذاك اثنين وثلاثين عاماً. وقد صادف في أوائل حكمه أعمال التمرد التي نشبت في الأفلاق، والبغدان (1861-1864م)، وصربيا (1862-1867م). فعمل على القضاء على تلك الأحداث الدامية ونجح في ذلك بعد التنازل عن بعض أراضي الدولة العثمانية في البلقان. غير أنه سرعان ما واجه مشاكل أخرى من اليونانيين الراغبين في إلحاق جزيرة كريت بهم، إلا أن الأمر انتهى لصالح الدولة (1868م) .

وفي عام 1281هـ (1863م) سافر السلطان عبدالعزيز إلى مصر، لتفقّد الممالك العثمانية. كما سافر في عام 1284هـ (1867م) إلى أوروبا لحضور معرض باريس. ولما عاد منها أصدر أمره بترجمة جميع الأنظمة واللوائح المتعلقة بالدستور الفرنسي، بغية الاستفادة منها في الدولة العثمانية . وكان من نتائج ذلك قيامه ببعض الإصلاحات الإدارية.

نشأ في هذا العهد مجلس الشورى في الدولة العثمانية (1868م)، كما نشأت بعض الجمعيات الأدبية المتأثرة بالأفكار الغربية. وأسست فيه أيضاً جمعية تركيا الفتاة، التي كانت تجري وراء الشعارات الأوربية، مثل الحرية، والعدالة، والمساواة. وهي التي عملت على مقتل السلطان عبدالعزيز بعد خلعه عام 1293هـ (1876م) .

وقد اتسم السلطان عبدالعزيز بالتدين، والثقافة، والأعمال الخيرية. وكان مهيب المنظر والهندام. وكان له اثنا عشر ولداً، هم: عبدالمجيد، وجلال الدين، ومحمد سليم، ومحمود، ومحمد سيف الدين، ومحمد شوكت، وفاطمة، وأسماء، وأمينة، ويوسف عز الدين، وصالحة، وناظمة .

33. مراد الخامس ابن السلطان عبدالمجيد خان
ولد مراد الخامس ابن السلطان عبدالمجيد في عام 1256هـ (1840م). وتلقّى تعليماً جيداً. وكان شغوفاً بالقراءة. وأتقن اللغة الفرنسية. وكان يأتي بالكتب من فرنسا. ومن ثم كان متأثراً بالثقافة الفرنسية.

نصب سلطاناً على الدولة العثمانية بعد خلع عمه عبدالعزيز في المؤامرة، التي حاكها المستغربون عام 1293هـ (1876م). وكانت الدولة العثمانية في تلك الفترة تمر بمرحلة صعبة؛ فبعد التمكن من إخماد ثورة البلغار، قامت التمردات في البوسنة والهرسك ثم في صربيا. ولما لم تستجب الدولة لمطالبهم فقد نشبت الحرب، وانهزمت القوات الصربية، غير أن روسيا تدخلت في الأمر فأعلنت الهدنة .

ولما سمع بمقتل عمه، وبتلك المؤامرة، توترت أعصابه، وصدرت منه تصرفات تدل على الجنون. ولا سيما عندما طالبه الذين نصبوه على الحكم بانتهاج سياسة معينة. وإزاء كل تلك التصرفات استفتى شيخ الإسلام، فأصدر الفتوى بخلعه بعد ثلاثة أشهر من جلوسه على العرش. فنقل السلطان مراد إلى قصر جراغان. وبقي فيه إلى أن توفي عام 1323هـ (1904م). وكان له ثمانية من الأولاد، هم: محمد، وصلاح الدين، وسيف الدين، وسليمان، وعالية، وفاطمة، وخديجة، وفهيمة .

34. عبدالحميد الثاني ابن السلطان عبدالمجيد

ولد عبد الحميد الثاني ابن السلطان عبدالمجيد عام 1258هـ (1842م). درس على يد أشهر الأساتذة الموجودين في إستانبول مختلف الدراسات الدينية واللغوية والأدبية. وتعلم اللغة الفارسية والعربية والفرنسية. كما درس اللغة الإيطالية. وكان مثقفاً للغاية .

آل إليه الحكم العثماني بعد خلع أخيه مراد في ظروف حرجة للدولة العثمانية. وكانت الأوضاع الداخلية والخارجية للدولة تطلب رجلاً قوياً، ذا حنكة سياسية، ومقدرة فائقة في حل مشاكلها. فمن جهة كان أنصار التغريب يطالبون بالدستور، جرياً وراء الشعارات الغربية. ومن جهة كانت الثورات في البلقان تفتك بجسم الدولة. ومن جهة ثالثة كانت التهديدات الروسية تصم الآذان. وإزاء كل ذلك، أعلن السلطان حركة الدستور المعروفة في التاريخ العثماني بالمشروطية الأولى، وافتتاح مجلس المبعوثان عام 1294هـ (1877م)، والتي تقيد من سلطات السلطان، وتمنح المزيد من الحريات للرعية. وفي تلك الأثناء وقعت الحرب مع روسيا، وهي الحرب الوحيدة التي وقعت في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، الذي استمر حكمه ثلاثاً وثلاثين سنة. وقد انتهت تلك الحرب لصالح روسيا، بسبب رغبة السلطان في الابتعاد عن الحروب قدر الإمكان، ومحاولة تحويل الصراع الدائر بين الدولة العثمانية والدول الأجنبية إلى صراع فيما بين تلك الدول.

ولما رأى السلطان عبدالحميد أنه لا يستطيع العمل مع وجود مجلس المبعوثان، بسبب ما كان يكتنف ذلك المجلس من أعمال فوضوية، أصدر مرسومه بتعطيل المجلس (1295هـ/ 1878م) إلى أجل غير مسمى .

استولت فرنسا في هذا العهد على تونس (1881م)، وبريطانيا على مصر (1882م)، وبلغاريا على ولاية الروملي الشرقية (1885م)، وقدّمت اليونان مساعدات لجزيرة كريت للانفصال عن الدولة العثمانية (1897م) .

وعلى الرغم من كل تلك الأحداث، والتكالب الأجنبي على أراضي الدولة العثمانية، إلا أن السلطان عبدالحميد الثاني استطاع بحنكته السياسية وشخصيته القوية أن يسير بالدولة إلى شاطئ النجاة، وتفادي الحروب، وأخذ يعمل على تقوية أواصر الأخوة بين الشعوب الإسلامية، القاطنة في الدولة العثمانية أو في الخارج كأقليات. ونجح في سياسته تجاه الجامعة الإسلامية، وفي القيام بأعمال تخدم المسلمين في أنحاء الدولة العثمانية.ومن ثم فقد تعرض السلطان عبدالحميد من لدن المستغربين والدول الغربية نفسها إلى أشنع الافتراءات، ووصف حكمه بالاستبداد، وشخصه بالسلطان الأحمر. هذا على الرغم من استعمال سياسة اللين مع خصومه، وتحويل نفورهم منه إلى محبة، بعد إغرائهم بالمناصب. غير أن حادثة 31 مارس دفعه إلى إعلان المشروطية الثانية عام 1326هـ (1908م)، والتي مكنت حزب الاتحاد والترقي من زمام الأمور، ثم من عزل السلطان عبدالحميد من الحكم عام 1327هـ (1909م). وقد نقل السلطان عبدالحميد إلى سلانيك، وبقي فيها إلى نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1334هـ (1914م) فنقل على إثرها إلى قصر بيلر بكي في إستانبول، وبقي فيه حتى وفاته عام 1918م.

اتسم السلطان عبدالحميد الثاني بقوة الشخصية، والتأثير على مخاطبيه، والتدين والزهد، والأدب الجم. وكان أقوى سلاطين الدولة العثمانية في عهد التقهقر، وأعلاهم سياسة في الداخل والخارج. وقد قام بالعديد من الإصلاحات التعليمية والإدارية.

وكان له خمسة عشر من الأولاد، هم: عبدالرحيم، ومحمد عابد، ونور الدين، ومحمد بدر الدين، ومحمد برهان الدين، ومحمد سليم، وعائشة، خديجة، ونائلة، ونعيمة، وزكية، وعلوية، وشادية، وسامية، ورفيعة .

35. محمد رشاد ابن السلطان عبدالمجيد خان
ولد محمد رشاد المعروف بمحمد الخامس ابن السلطان عبدالمجيد عام 1260هـ (1840م).

تولى حكم الدولة العثمانية عام 1327هـ (1909م) بعد خلع أخيه السلطان عبدالحميد الثاني. وكانت أوضاع الدولة العثمانية في عهده تسير من سيء إلى أسوأ. وخاصة بعد انتشار الحركات القومية في أنحاء الدولة العثمانية، سواء بين الرعية من غير المسلمين، أو بين المواطنين المسلمين. وإضافة إلى نشوب تمردات انفصالية في البلقان، فقد هاجمت إيطاليا طرابلس الغرب، وتخلت الدولة العثمانية عنها وعن بنغازي (1912م)، كما وقعت الحرب بين الدولة العثمانية واليونان وبلغاريا في السنة نفسها، وقد خرجت كافة أملاك الدولة العثمانية في الروملي ما عدا أدرنة من حكم الدولة العثمانية (1913م). كما أصبحت الدولة العثمانية حليفة لألمانيا في الحرب العالمية الأولى، التي خسرت فيها أجزاء واسعة من أراضيبها، ولا سيما البلاد العربية جميعها. وقبل انتهاء الحرب توفي السلطان محمد الخامس (1918م). ودفن في حي أيوب بإستانبول.

كان السلطان محمد الخامس حليماً سليماً مشفقاً مرهفاً. وكان يساعد الفقراء والمحتاجين. وقد اتسم بحسن الخلق والتواضع. وكان له خمسة من الأولاد، هم: محمود، ونجم الدين، ومحمد ضياء الدين، وعمر حلمي، ورفيعة .

36. محمد وحيد الدين ابن السلطان ابن السلطان عبدالمجيد
ولد السلطان محمد وحيد الدين المعروف بمحمد السادس ابن السلطان عبدالمجيد عام 1277هـ (1861م).

انتقلت إليه سدة الحكم عام 1918م، عقب وفاة أخيه السلطان محمد الخامس. وكان عهده أسوأ العهود في التاريخ العثماني، لا لكونه سيئاً، وإنما آلت إليه الأمور على ذلك النحو. حيث خرجت الدولة العثمانية من الحرب العالمية الأولى منهكة القوى. وتعرضت عاصمة الدولة لخطر هجوم الإنجليز. كما وقعت في هذا العهد بعض المعارك مع اليونانيين. وعقدت عدة معاهدات للصلح بين الدولة العثمانية وبعض الدول الغربية، مثل معاهدة سيفر، التي وقعت بين الدولة العثمانية وفرنسا عام 1339هـ (1920م). ووقع، في هذه الأثناء، صراع شديد بين الحكومة الوطنية بزعامة كمال آتاتورك وبين حكومة إستانبول، انتهى ذلك الصراع بموافقة حكومة أنقرة على مطالب الإنجليز في الاعتراف بها، وعلى رأسها إلغاء الخلافة الإسلامية، وطرد الخليفة محمد السادس خارج حدود تركيا . استقبلته بارجة إنجليزية متوجهة إلى مالطا (1922م). ثم توجه إلى مكة المكرمة بدعوة من الملك حسين بغية استعادة حقوق الخليفة المغصوبة. ولما علم أنه لا يستطيع عمل شيء، رجع إلى سان ريمو الإيطالية، وبقي فيها إلى وفاته عام 1926م . ثم نقلت رفاته إلى الشام بموجب وصيته. وكان عمره آنذاك خمسة وستين عاماً. وكان له ستة من الأولاد، هم: أرطغرل، ومحمد، وفاطمة علوية، ومنيرة، ورقية، وصاحبة .

نصبت حكومة أنقرة، بعد طرد السلطان محمد السادس، عبدالمجيد ابن عبدالعزيز أفندي خليفة للمسلمين، مجرداً من منصب السلطة (السلطان). غير أنه بالنظر لإلغاء الخلافة الإسلامية، بيد مصطفى كمال آتاتورك، عام 1343هـ (1924م)، فقد اضطر إلى مغادرة تركيا.

وهكذا فإن سلسلة سلاطين آل عثمان، التي بدأت حلقاتها منذ قيام الدولة العثمانية بالأمير عثمان بن أرطغرل عام 699هـ (1299م) قد انقطعت بذلك القرار، وقامت حكومة الجمهورية التركية على أنقاض الدولة العثمانية، بزعامة رئيسها الجديد مصطفى كمال آتاتورك

****

للمزيد من المعلومات

اضغط هنا

***

اضغط هنا

اضغط هنا

وهنا

******

وهنا موسيقى المهتر المارش العثماني



إحصاءات

عدد الزيارات
10056801
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة