asmaa2.jpg
  كتاب: الرعاية الصحية والطبية في القرن الأول الهجري (1-101/622-719). المؤلفة: أسماء يوسف آل ذياب. تقديم: د. عز الدين بن زغيبة. منشورات: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، دبي، الإمارات العربية المتحدة.
مراجعة: د. محمود السيد الدغيم
*./ نشرت هذه المراجعة في جريدة الحياة - لندن/ ملحق التراث/ السبت: 2/6/2012م

 
 
 صورة المقال
 

الرعاية الصحية والطبية في القرن الأول الهجري (1-101 / 622-719).

المؤلفة: أسماء يوسف آل ذياب.

تقديم: د. عز الدين بن زغيبة.

منشورات: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، دبي، الإمارات العربية المتحدة.

الطبعة الأولى 1433 هـ / 2012م. 214 صفحة.

مراجعة: د. محمود السيد الدغيم*.* باحث أكاديمي سوري مقيم في لندن

جريدة الحياة - لندن - ملحق التراث/ يوم السبت : 2 حزيران/ مايو سنة 2012م

عاش العرب على هامش الحضارة العالمية في العصر الجاهلي، وشابت علومهم الأساطير والشعوذة، ولما جاء الإسلام واعتنقه العرب انتقلوا من هامش الحضارة إلى جوهرها إذ تحرروا من أساطير الأولين وشعوذات المشعوذين، وسحر الكهان وسجعهم، وقدم الإسلام للعرب مفهوم الزمان القائم على أركان الماضي والحاضر والمستقبل، وبذلك تخلصوا من اليأس والملل، وعملوا من أجل الدين والدنيا، وبذلك تراجعت الرذائل وتقدمت الفضائل فازدهرت الحضارة الإسلامية التي شكل العرب نواتها، وأصبحت اللغة العربية لغة عالمية لأنها لغة القرآن الكريم والسُّنّة النبوية المطهرة، ولغة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولغة الخلفاء من بعده.

ولم تقتصر الحضارة الإسلامية على شأن من شؤون الحياة الإنسانية دون شأن بل شملت العلوم النقلية والعلوم العقلية، وأخذت من حضارات الأقوام الذين خالطهم العرب ما لا يتعارض مع روح الشريعة الإسلامية الغراء، وهذبت العادات والتقاليد، ونقّت العلوم من الشوائب، ومنها علم الطب البشري والطب البيطري الذين تطورا على أيدي الأطباء المسلمين تطوراً سريعا مواكباً للفتوحات الإسلامية.

إن المعلومات حول الرعاية الصحية والطبية في القرن الأول الهجري متناثرة في طيات الكتب المخطوطة والمطبوعة، ويصعب على الباحثين أن يحيطوا بها لصعوبة التنقيب في المطولات من الكتب الموسوعية ولاسيما الكتب الخالية من الفهرسة العلمية، ومن هنا جاءت أهمية كتاب: الرعاية الصحية والطبية في القرن الأول الهجري، وهو أطروحة ماجستير للباحثة أسماء، فقد تضمن الكتاب: تقديما، ومقدمة، وتمهيدا، وثلاثة فصول، وخاتمة، وملحقين، وستة فهارس.

لقد جاء في تقديم الدكتور عز الدين بن زغيبة للكتاب قوله: "وقد استخدمت الباحثة في إنجاز عملها هذا منهج الإسترداد التاريخي القائم على النقد والتحليل والمقارنة، فضلا عن استخدام الأسلوب الكمي، كما أفصحت هي عن ذلك في مقدمة بحثها. ولعل الجانب الممتع في هذه الدراسة هو بيانها لمدى الإسهامات التي قدمتها الحضارة الإسلامية للإنسانية، وبخاصة في الحقبة الزمنية التي ركزت فيها الباحثة دراستها.

وقالت الباحثة في المقدمة: " ولم أغفل في هذه الدراسة عن إبراز روح التسامح والتعايش من خلال المؤسسة الطبية التي فتحت ذراعيها للمسلم وغير المسلم، للرجل والمرأة، بغضّ النظر عن عن اللون والجنس والدين والمذهب، حيث تنافس الخلفاء والأمراء في تشجيع الأطباء على ممارسة مهنتهم بكل حرية؛ وتحفيزهم على الإبداع من خلال توفير كل الإمكانات، فتطورت البيمارستانات، وتقدمت الرعاية الصحيةوالطبية، وساهم الأطباء من مختلف الأعراق والأجناس والأديان في تقديم خدماتهم للأمة".

وتضمن تمهيدُ الكتابِ نبذةً مختصرة عن الرعاية الصحية والطبية عند الأمم القديمة كمدخلٍ لدراسة موضوع الطب؛ مع الاكتفاء بنبذة ميسرة عن جهود الأمم القديمة في خدمة المجالات الصحية في دول اليونان والفراعنة والبابليين والآشوريين والهنود والصينيين والأحباش، والعرب قبل الإسلام الذين اعتمدوا في طبهم البشري والبيطري كغيرهم على السحر والشعوذة والكي بالنار وبعض النباتات والحشرات والقطران. ولما جاء الإسلام حرر العقل من الأسطورة والخيال، وشجع العلم التجريبي وفتحه أمام الجميع، فأثرى المعارف الإنسانية في مختلف المجالات، وخطت الرعاية الصحية والطبية خطوات واسعة لخدمة صحة الإنسان.

 

جاء الفصل الأول من الكتاب تحت عنوان: الرعاية الصحية والطبية في عصر الرسالة، وتضمن مبحثين، عنوان الأول: التدابير الصحية الوقائية في عصر الرسالة. وعنوان المبحث الثاني: أشهر أطباء وطبيبات وآسيات عصر الرسالة.

وتضمن البمحث الأول التوجيهات الطبية، ومنها: الحث على طلب العلم، والعناية بصحة الأطفال والنساء والرجال بتقديم الرعاية الطبية، واتباع الأساليب الوقائية كمُمارسة الرياضة من رماية ومبارزة وسباحة وفروسية وجري، والمحافظة على نظافة البدن والملبس والمأكل والمشرب والمسكن والطرق والبيئة، والاعتدال في تناول الطعام، والصيام، والاهتمام بنوعية الغذاء كالعسل والتمر والزيتون والحبة السوداء واللبن والخل والأترج والكمأة والأذخر، والمشروبات كماء زمزم، واجتناب لحم الخنزير والحيوانات الميتة كالنطيحة والموقوذة والمتردية والمنخنقة وغير ذلك.

وتضمن البمحث الثاني تراجم لأشهر أطباء وطبيبات وآسيات عصر الرسالة من المخضرمين الذين عاصروا الجاهلية والإسلام وغيرهم مثل: ابن حذيم، وأبو رمثة التميمي، وضماد بن ثعلبة الأزدي، والحارث بن كعب، والشمردل بن قباب الكعدي الكعبي النجراني. ورفيدة الأسلمية، وأسماء بن أبي بكر الصديق، وفاطمة الزهراء، والشفاء بنت عبد الله، وأم عطية الأنصارية، وأم أيمن، وأم سليم، وأمية بنت قيس أبي الصلت الغفارية، والربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية، ومعاذة الغفارية، وحمنة بنت جحش، وعائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها، وأم سنان الأسلمية، وأم زياد الأشجعية.

 

وجاء الفصل الثاني من الكتاب تحت عنوان: الرعاية الصحية والطبية في العصر الراشدي (11-40 هـ/ 632- 660م )، وتضمن ثلاثة مباحث، عنوان الأول: توجيهات الخلفاء الراشدين الصحية والطبية. وهي واضحة من خلال وصية أبي بكر رضي الله عنه لعمر بن العاص رضي الله عنه عند توجهه إلى فلسطين، وصيته لعياض بن غنم عندما توجه إلى العراق، إذ تضمنت التوجيه بالمحافظة على الظروف الصحية البدنية والنفسية، ووصيايا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي تضمنت التحذير من الإسراف في تناول الطعام، والأمر بإتمام رضاعة الأطفال، وتوفير الغذاء للمحتاجين، وفرضه الحجر الصحي أثناء الأوبئة، ومنها طاعون عمواس، ورعايته للمجذومين والتماس الأدوية لهم، وتقديم الإعانات للجرحى وأسر الشهداء، وتوجيهات أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي اهتم برعاية الرقيق صحيا وطالب بعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به وعدم دفعهم إلى ما لايجوز بغية جمع المال بقوله: "لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب، فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها". ولأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه توجيهات طبية حول العناية بنوعية الطعام، والرقابة الصحية على الأسواق، وله وصايا للأطباء والبياطرة، والمحافظة على نظافة الطرقات والأماكن العامة.

وعنوان المبحث الثاني: الأسس الصحية في تخطيط المدن في العصر الراشدي. وتحقيق ذلك يقتضي توافر الماء، والغذاء واعتدال المكان، وجودة الهواء، والموقع الحصين، ومثال ذلك اختيار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لموقع مدينة البصرة سنة 14 هـ/ 634م،  وموقع مدينة الكوفة سنة 17 هـ/ 638 م، وتأسيس عمر بن العاص رضي الله عنه لموقع الفسطاط سنة 21 هـ/ 641م.

 

وعنوان المبحث الثالث: أطباء أهل الذمة الذين سُمح لهم ببمارسة الطب في العهد الراشدي جراء التسامح الإسلامي. ومنهم : يحيى النحوي الإسكندراني (21 هـ/ 642م) (أوتوشيوس الذي يعني: أبو سعيد، وهو الذي رتب مجاميع جالينوس الستة عشر الذي أنشأله عمر بن العاص رضي الله عنه عيادة طبية لمعاينة المرضى وتدريس الطب للمسلمين. وأهرن بن أعين، وشمعون الراهب المعروف بطيبويه، والطبيب برطلاوس، والطبيب قهلمان، وأبو جريج الراهب، وفلاغسون، وعيسى بن قسطنطين، وبولس الأجنبي، وأربيلسيوس.

 

وجاء الفصل الثالث من الكتاب تحت عنوان: الرعاية الصحية والطبية في الدولة الأموية (41-101 هـ/ 661 -719م)، وتضمن ثلاثة مباحث، عنوان الأول: رعاية خلفاء وولاة بني أمية للطب والأطباء. وتضمن هذا المبحث معلومات قيمة حول الطب في أرجاء دولة الخلافة الإسلامية الأموية التي امتدت من ابواب الصين شرقا إلى جنوب فرنسا غربا، وشهد الطب نقلة نوعية جراء تشجيع الخلفاء الأمويين لطلاب العلوم على دراسة كتب علوم الأمم الأُخرى التي ورثوها في مكتبات الإسكندرية وإنطاكية ودمشق وبصرى الشام والحيرة، وحران، وجنديسابور والرها ونصيبين وحران، ورعايتهم لتعريبها بُغية الإستفادة من خبرات وتجارب الأمم الأخرى، "ويعتبر الأمير خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم من أبرز الذين أُثر عنهم اهتمامهم بالعلوم العربية والأجنبية تشجيعاً ومساهمةً، فقد أجمع المؤرخون على وصفه بالعقل والعلم والحكمة، وكما تشير بعض وثائق البردي إلى أن خالد بن يزيد يعدُّ من ضمن الأطباء".

وعنوان المبحث الثاني: نماذج مختارة من إسهامات الدولة الأموية في الرعاية الصحية والطبية. ويتضمن معلومات قيمة حول نماذج مختارة من البيمارستانات الأموية مثل بيمارستان دمشق الصغير الذي أسسه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وتأسيسه دار مال الله في مكة المكرمة، وبيمارستان دمشق الني بناه الوليد بن عبد بن مروان رضي الله عنه، بالإضافة إلى بيمارستانات مرافقة الحجّاج، والبيمارستانات العسكرية التي نظمها الحجّاج بن يوسف الثقفي الذي استحدث أسرّة الإسعاف للجرحى. كما يتضمن وصفا للصيديليات، وتعريفا لمدى الاهتمام الأموي بنظافة البيئة والبيوت وأماكن العبادة والدراسة والسجون، ونظافة الطرقات وتوفير المياه العذبة النقية، ونشر الوعي الصحي العام، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، ولم يقتصر الاهمام على صحة الإنسان بل شمل الحيوان ايضا في قسمي الطب البيطري الخاص بالحيوانات، والطب البيزري الخاص بالطيور.

وعنوان المبحث الثالث: أبرز أطباء وطبيات العصر الأموي. وهم: الخليفة خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (90 هـ/ 709 م)، وابن أثال، وأبو الحكم الدمشقي، وحكم الدمشقي، وتياذوق، وماسرجويه، ويعرف أيضا بيحيى بن ماسرجويه السوري، والطبيب عبد الملك بن أبجر الكناني، وفرات بن شحناتا، وزينب طبيبة بني أود.، وخرقاء العامرية طبية العيون المشهورة التي عالجت عيني الشاعر ذي الرمة.

 

وجاء في الخاتمة: "إن الإسلام أحدث انقلابا في الفكر الطبي والصحي في العالم، فنقله من الشعوذة والأسطورة والسحر إلى العلم والتجربة؛ مما ساهم في تقدم الطب خطوات واسعة في القرن الأول الهجري".

وتضمن الملحق الأول صورة لنبات الأذخر مع تعريف به وبموطنه وما يحتويه من مركبات مفيدة، وتضمن الملحق الثاني صورا لنبات القسط الهندي مع تعريف به وبفوائده، وموطنه في أعالي جبال الهيمالايا والتيبت.

وتألفت الفهارس من فهرس للآيات القرآنية، وفهرس للأحاديث النبوية، وفهرس الأعلام، وفهرس الخرائط، وفهرس المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات.

 
 رابط المراجعة في جريدة الحياة - لندن

إحصاءات

عدد الزيارات
10396741
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة