مؤتمر عن المخطوطات الإسلامية في بريطانيا بمشاركة عربية خجولة .  جمعية المخطوطات الإسلامية (tima) تنظّم مؤتمر المخطوطات الرابع في كامبريدج بالمملكة المتحدة .  محمود السيد الدغيم *  الحياة: 1 شعبان 1429 هـ/ 02/08/2008م : Fourth Islamic Manuscript Conference, 6th-9th July 2008 at Queens' College, University of Cambridge اضغط على الصورة لتكبيرها

konferans3.JPG  http://www.dr-mahmoud.com/images/stories/tima4.JPG

**

http://www.dr-mahmoud.com/images/stories/tima2.JPG

**
The Fourth Islamic Manuscript Conference held at Queens' College, Cambridge, UK, from 6th-9th July 2008. It hosted by the Thesaurus Islamicus Foundation and the Centre of Middle Eastern and Islamic Studies at the University of Cambridge. This year, the conference will feature several papers addressing the state of manuscript collections in West Africa. The TIMA members' AGM is planned to take place during the conference on Monday 7th July and TIMA Board and Sub-Committee meetings on the 9th July. 

****

 http://www.dr-mahmoud.com/images/stories/tima3.JPG

*****
رابط المقال في جريدة الحياة al-Hayat
اضغط هنا
****
تحميل صفحة الجريدة بصيغة بي دي اف Pdf
اضغط هنا
***** 

جمعية المخطوطات الإسلامية (tima) تنظّم مؤتمر المخطوطات الإسلامية الرابع في كامبريدج بالمملكة المتحدة

محمود السيد الدغيم*
* باحث أكاديمي سوري مقيم في لندن

تُعتبر جمعية المخطوطات الإسلامية (tima) من الجمعيات النشيطة في مجالات عقدِ المؤتمرت وتقديم الإرشاد لخدمة المخطوطات والوثائق، وهي صلة وصل عالمية بين الباحثين وأماكن تواجد المخطوطات والوثائق التراثية الإسلامية الإنسانية، وتضمُّ جمعية المخطوطات الاسلامية في عضويتها الأشخاص والمؤسسات بناءً على رغبة الأعضاء بحُرية وبمحض ارادتهم، وهدفُ الجمعية الْمُعلن هو تسهيل تبادُلِ المعارف والخبرات بين أعضائها والجهات المعنية بالمخطوطات والوثائق، وتنسيق الأعمالها المتعلقة بذلك من حيث توحيد وتسهيل الحصول على الصور الرقمية والميكروفيلم للمخطوطات وكذلك انشاء آلية لحماية حقوق المؤسسات التي تمتلك المخطوطات، ومن أهداف الجمعية إيجاد وتطبيق المعايير العالمية للفهرسة وتشجيع ومساعدة القائمين بأعمال الحفظ والصيانة والترميم والتجليد، وتشجيع المنح الدراسية ذات الصلة بمواضيع المخطوطات الاسلامية.

وقد قامت جمعية " Tima" بعقدِ مؤتمر المخطوطات الإسلامية الرابع في كلية كوينز بجامعة كَمبريدج، واستمر من 6 حتى 9 تموز/ يوليو 2008م، وقد سبقت هذا المؤتمر، ثلاثة مؤتمرات مشابهة، عُقد أولها سنة 2005م، وثانيها سنة 2006م، وثالثها سنة 2007م، ودارتْ أعمالُ كافّة المؤتمرات حول شؤون المخطوطات بشكل عام، وتعاونت جمعية تيما " Tima" بتنسيق هذه المؤتمرات مع مؤسسة المكنز في مصر، ومركز منطقة الشرق الأوسط والدراسات الاسلامية في جامعة كامبردج، ومشاركة دار المنهاج في المملكة العربية السعودية.

وقد امتاز مؤتمر المخطوطات الإسلامية الرابع بحضور إيراني بارز بلغ أحد عشر رجلاً وثلاثة نساء، واقتصر الحضور التركي على ثلاثة أشخاص، أما الحضور العربي الرسمي فكان معدوما واقتصر الحضور العربي الشعبي على عدة أفراد، فجاءتْ مصرُ في المقدمة بفضل مؤسسة المكنز الإسلامي في ظل غياب باقي الدول العربية الإفريقية والآسيوية تقريباً، وتلتها المملكة العربية السعودية حيث حضر المؤتمر عمر سالم باجخيف صاحب دار المنهاج ونائب رئيس جمعية الناشرين السعوديين، وهو من الأعضاء البارزين في جمعية المخطوطات الإسلامية، وبشكل عام كان الحضورُ العربي خجِلاً رغم أن المخطوطات العربية تشكّلُ نسبة أكثر من تِسعين بالمئة من المخطوطات الإسلامية الحقيقية.

بدأ حضور المندوبين المشاركين في المؤتمر من المتحدثين والمحاورين يوم السبت 5 تموز/ يوليو، وافتتح معرض مصغّر عرضت فيه الملصقات وبعض الأعمال المتعلقة بموضوع المؤتمر منها طبعة محققة جديدة من مسند الإمام أحمد بن حنبل صادرة عن مؤسسة المكنز في مصر، وفهرس مخطوطات النمسا الصادر باللغة العربية عن سقيفة الصفا العلمية المسجلة في لبوان – ماليزيا، كما عُرضت بعض منشورات دار المنهاج في المملكة العربية السعودية.
وبدأتْ فعالياتُ المؤتمر يوم الأحد 6 تموز/ يوليو بجلسة افتتاحية استُهلّت بكلمات الترحيب حيث تحدّث كلٌّ من دافيدسون ماكلرين، نائب مدير جمعية المخطوطات الاسلامية، وتشارلز ميلفيلّي، رئيس الجمعية الاسلامية للمخطوطات، والدكتور ياسر سليمان، مدير مركز الشرق الاوسط والدراسات الاسلامية في جامعة كمبردج.
وبعد استراحة قصيرة بدأت الجلسة الأولى من جلسات المؤتمر برئاسة دافيدسون ماكلرين، وكان محورها حول وسائل المحافظة على المخطوطات والوثائق في الحرب والسلم، وتحدّث في هذه الجلسة روبرت تشايلد رئيسُ قسم المحفوظات في المتحف الوطني بمقاطعة ويلز في المملكة المتحدة، ودار حديثه حوْلَ الحرب واثارها على المحفوظات والوثائق والمكتبات والمواد التراثية والثقافية، وكيف تخفيف الأضرار الناتجة عن الحروب والأزمات.
 
ثم تحدث عبد القادر حيدرة مدير مكتبة ماما حيدرة في تمبكتو – مالي، وتناول في محاضرته، الجهود الحكومية التي تبذلها الدولة في مالي للمحافظة على المخطوطات والوثائق هنالك، وذكر وجود أكثر من مليون مخطوطة في مالي، وبعد مناقشته تبين أنه خلط بين المخطوطات والوثائق جرّاء عدم دقّة مصطلحات التصنيف لديهم، ثم تنازل عن أكثرية هذا الرقم باعتبارها وثائق وليست مخطوطات، ولكنه أصرّ على وجود أكثر من ثلاث مائة ألف مخطوطة وهذا رقم فيه الكثير من المبالغة ومجانبة الصواب.

 وعُقدت الجلسة الثانية بعد الظهر برئاسة ديفيد هيرش تحت عنوان: فهرسة المخطوطات والوثائق التراثية، وتحدث ناصر قولباز المدير التنفيذي ومصمم قاعدة معلومات المخطوطات في ايران، وأوضح جانباً من الخطط الايرانية لمشروع بناء قاعدة معلومات فارسية تشمل المخطوطات الإسلامية، وادّعى أن ما تفعله ايران هو الحلم المشترك للمحققين والباحثين المهتمين بالتراث الإسلامي، وأوضح أن هذا المشروع يتخذ من كتاب الذريعة للطهراني أساساً له، ولكنه لم يوضحْ اسم الكتاب بشكل كامل، ولكنه فوجئ بأسئلة وتعقيبات توضحُ هوية كتاب الذريعة الببليوغرافية، فاعترف أثناء الحوار بأن أساس مشروعهم هو "كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة" إعداد محمد محسن نزيل سامراء الشهير بالملاّ آغا بزرك الطهراني الذي لم يهتمّ إلاّ بالتراث الفارسي والصفوي وما جرى مجراه من كُتب التراث الأعجمي والعربي المُوالي.
 
وبعد ذلك تحدثتْ نتيجة يلدز؛ الأستاذة في جامعة شرق البحر الابيض المتوسط في قبرص الشمالية التركية، وكان موضوع حديثها حول فهرسة معلومات المخطوطات الفنية المحفوظة في الارشيف الوطني التركي في شمال قبرص، وأوضحت بالصور الملونة ما تحتويه تلك المخطوطات من أنواع التجليد ومنمنمات المنياتور والرسوم، ودعت إلى المزيد من الاهتمام بدراسة تلك المخطوطات والمحافظة عليها.
 
 وتحدثتْ ماري جنفياف غوسدون أمينة قسم الوثائق والمخطوطات العربية في المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس وكان موضوع محاضرتها حول بناء قاعدة معلومات للمخطوطات في المكتبة الوطنية الفرنسية، (bnf.fr) 
وذلك حسب النظالم العالمي (إساد) (ISAD(G): General International Standard Archival Description) وأعلنت عن استخدامهم برنامجاً فعالاً لذلك، وتتوفر فيه المزايا التي تساعد المفهرسين بتعدّد العاملين والوسائط والإمكانات. وهو برنامج (داتابيز) متوفر مجاناُ في موقعهم على الشبكة العنكبوتية (plead) ثم بدأت الجلسة المسائية فتحدّث تشارلز ستيوارت جيم أستاذ التاريخ (الفخري) في جامعة إيلينويس في اوربانا – تشامبغن الأميريكية، وكان حديثه عن نظام إدارة المخطوطات العربية في غرب افريقيا.
ثم تحدثت الباحثة نورية غاراإيفا حول محتويات قسم المخطوطات الشرقية والكتب النادرة في جامعة قازان في تتارستان الخاضعة للاتحاد الروسي، وبَيَّنت الأخطاءَ التي وقع فيها كارل بروكلمان أثناء كتابته عن المخطوطات المحفوظة في قازان، وأثبتت أنه لم يرَ تلك المخطوطات، وإنما اعتمَدَ على كتابات الآخرين غير الدقيقة أمثال كراتشكوفسكي الذي لم يزرْ قازان أيضاً، ودَعَتْ إلى إجراء المزيد من الدراسات الميدانية لتلك المخطوطات لإزالة ما حصل من الالتباس، كما دَعت إلى الاهتمام بعشرات الآلاف من المخطوطات الإسلامية المحفوظة في بلاد تتارستان نظرا لأهميتها وما تحتويه من علوم ومعلومات.

واستمرت أعمال المؤتمر يوم الاثنين 7 تموز/ يوليو، فعُقدتْ الجلسة الأولى تحت عنوان: البحث والنشر، وترأس الجلسة محمد عيسى والي المشرف على قسم المخطوطات التركية والفارسية في المكتبة البريطانية في لندن ، وكان المحاضرُ الأول محمود أوميدسالار، وهو ايراني يعمل في مكتبة جون اف كينيدي التذكارية بجامعة ولاية كاليفورنيا. ودارَ حديثه حول النصوص الشرقية، والتقنيات الغربية، والتحرير والتحقيق في الدول الاوروبية، والتحرير من الناحية النظرية الكلاسيكية الفارسية، وقدم مثالاً حول روايات ومخطوطات الشاه نامة التي كَتَبَها الفردوسيُّ، وأكّد أن محتويات المخطوطات أكثر دِقة من الروايات الشفهية، ولكنه تراجع عن رأيه حينما جُوْبِهَ بحقيقة أنّ الروايات الشفوية قد تكون أكثر دِقّة إذا توفرت عواملُ الإتقان بين الشيخ والتلميذ كما هو الحال بالنسبة لملايين حُفّاظ القرآن الكريم من العرب والعجم، فقال: القرآن حالة خاصة. وعندما سُئل عن الأكاذيب والأساطير الشعوبية التي دسّها الفردوسيُّ في الشاه نامة بدافع الحقد على العرب والمسلمين؛ تضايق وأجاب بعصبية: هم يتهموننا بأننا يهود المسلمين، وعندما قِيْلَ له إنّ الذي بيّن أكاذيب وشعوبية الفردوسي هو المؤرخ الإيراني ناصر بور بيرار وهو فارسي إيراني وليس من العرب. عَجِزَ محمود أوميدسالار عن الاستمرا في النقاش، وتدخّل رئيس الجلسة فأمرَ بإيقاف النقاش نظرا لانتهاء الوقت المُخصّص للمحاضرة، وقال يُمكِنكم استكمال النقاش أثناءَ استراحة القهوة.

وكانت المحاضَرةُ الثانية من نصيب الإندونيسي محمد مستقيم ظريف من جامعة أدنبرة في اسكوتلندا، ودارتْ محاضرته حوْلَ بعض الاستنتاجات المتعلقة بكتاب لُباب الحديث المنسوب إلى جلال الدين السيوطي، وترجمات ذلك الكتاب، وما أُلِّف على منواله من الكتب في مناطق جنوب شرق آسيا ولاسيما إندونيسيا وماليزيا.

 وجاء ثالث المحاضرين أيمن فؤاد السيد من مصر، وقد تحدّث عن طريقة تحقيقه في كتاب الفهرست لابن النديم الباطني، وما استدركه من النقص الذي اعترى الطبعات السابقة.

ثمّ بدأت أعمال الجلسة الثانية، وبدأتْ بمحاضرةٍ عن المخطوطات الإفريقية الكانورية المحفوظة في مجموعة مخطوطات (بيفار) بمكتبة كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بلندن، والمحاضرة نتاجُ عملٍ مُشترك بين تيجاني الأشتر وديمتري بونداريف، وتتناول مخطوطات جنوب الصحراء الإفريقية في شمال شرق نيجيريا وجنوب النيجر وتشاد والكاميرون وكافة المناطق التي خضعت للإمبراطورية الكانورية شمال بحيرة تشاد.
 
 ثم تحدَّث وليد صالح من البقاع في لبنان، وهو استاذ مساعد في جامعة تورونتو في كندا، وكان موضوعُ محاضرته حوْل كتاب "الأقوال القويمة في حُكم النقل من الكتب القديمة" (التوراة والإنجيل) الذي ألَّفَهُ برهانُ الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (809 – 885 هـ) بأسلوب جدلي حول هذه المسألة الخلافية التي ظهرت بين علماء المسلمين على هامش الإسرائليات التي ذكرها بعض المفسرين، وتحفّظ عليها بعضُهم، وعرّاها ابنُ كثير وغيرُه من الثقاة. وأوضح الباحثُ أنه اعتمد في بحثه على أربع مخطوطات موجودة في دار الكتب المصرية والإسكوريا.
 
 وبعد الظهر عُقدت جلسة تحت عنوان: مجموعات (خزائن) المخطوطات،  برئاسة تشارلز ميلفيلّي، وتحدّث عمر الخالدي أمين مكتبة برنامج الآغا خان (الإسماعيلية) في العمارة الاسلامية، وكانت محاضرته بمثابة نداءات واقتراحات بهدف تيسير الوصول إلى المخطوطات، وأجرى مقارنة بين تصرفات القائمين على المكتبات في الغرب والشرق، وذكر بعض الصعوبات التي يتعرض لها الباحثون، وما يفتعله القائمون على المكتبات من عوائق مادية ومعنوية. 

وبعد الاستراحة تحدث ج. طهيرمال راو مديرُ معهد البحوث ومكتبة حيدر آباد في الهند، وفتح في محاضرته نافذة نادرة تُطلُّ على المخطوطات والدراسات الإسلامية في الهند، وأوضحَ أن قوانينهم لا تسمح بتصويرٍ كاملٍ لأية مخطوطة، ومهما ارتفعت النسبة فلن تتجاوز 70 في المائة من محتويات المخطوطة، ورغم ما يقومون به من إعاقة لأعمال الباحثين فإنه طالب بتقديم مساعدات مالية لمكتباتهم التراثية في الهند.

وكانت المحاضرةُ الثانية نتاجَ عملٍ جماعي بين داريجان كلدياشفيلي و إيرينا كوشوريدزه من المركز الوطني للمخطوطات في جمهورية جورجيا، وتضمّنت المحاضرة معلومات حول ما اختزنته المخطوطات والوثائق المحفوظة في جورجيا من مُنمنمات وعلوم تتعلق بالعالمين الاسلامي والمسيحي، وجيران جورجيا من الأتراك العثمانيين والفرس الإيرانيين وما نتجَ عن ذلك التجاوُر من تأثُّر وتأثير تدلُّ عليه المخطوطات والوثائق والمحفوظات في المكتبات والمتاحف الجورجية.

وبدأت أعمال ثالث أيام المؤتمر يوم الثلاثاء 8 تموز/ يوليو بجلسة تحت عنوان: حفظ وصيانة وترميم المخطوطات والوثائق برئاسة ماندانا بارقيشلي من إيران، وتحدثت في هذه الجلسة الطالبة الإيرانية مهريناز آزادي التي تحضّرُ دكتوراه في نيودلهي بالهند، ودار حديثها حول أهمية استخدام عُصارة الحنظل في تصنيع الورق عند القدماء، وبيّنت نتائج تجاربها التي أثبتت فعالية الحنظل في حفظ الأوراق من أضرار الفئران والحشرات والبكتريا، وذكرت أنها بَنَتْ موضوعَها مخبرياً على معلومات ذُكرت من قبل الوراقين في القرن الثامن عشر الميلادي حول النتائج الإيجابية لعصارة الحنظل في حفظ الأوراق والكتب.
ويبدو أن الباحثة لم تطّلع على إشارات العرب القديمة إلى الحنظل، ومن أسمائه العلقم، وقد ذكر ابنُ البيطار العلقمَ في كتابه: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، فقال: "هو قثاء الحمار تعرفه الناس كلهم بهذا الإسم. قال أبو حنيفة: العلقم: الحنظل، وكل ذي مرارة علقمة. وطعمه كطعم القثاء والخيار المُرّ. وقد ذكره أيضاُ الشاعر الجاهلي عنترة العبسي حيث في معلقته حيث قال: فإذا ظُلمتُ فإنّ ظلمي باسلٌ * مرٌّ مذاقته كطعمِ العلقم
وقال عنترة:
لا تسقني ماءَ الحياةِ بذلّةٍ * بلْ فاسقني بالعزّ كأسَ الحنظلِ

وتحدث ماركو دي بيلا من باليرمو في ايطاليا حول أنواع وطُرُق تجليد الكتب المخطوطة الإسلامية في القرون الأولى، وضَرَبَ أمثلةً ميدانيةً على ذلك مما شاهده في المخطوطات اليمنية، وقدَّم نماذجَ مُصوّرة عن أنواع التجليد، وما في تلك الصنعة من أسرار حِرَفية في الجلدتين وكعب المخطوط والشيرازة وغير ذلك من مقومات التجليد. ولكن عدَمَ إلمامِ المحاضِرِ باللغة العربية فوّتَ عليه الكثيرَ من المعلومات التي أدّى غِيابُهَا إلى وُجُودِ ثغراتٍ في البحث الذي قدّمه.

تغيَّب زبير أحمد مدني رئيس مختبر حفظ الأوراق والوثائق في المتحف الوطني الباكستاني، فقُرئت ورقتُهُ بالنيابة، ودار موضوعُها حول كيفية حفظ وعلاج نسخة مخطوطة على الرّق من القرآن الكريم من القرن الثامن الميلادي.
وتحدثت الباحثة الإيطالية إيرينا زانيلاّ عن تجرُبَتِها في موريتانيا وغيرها من الدول الإفريقية ضِمْنَ إطار مشروع حماية مكتبات الصحراء الذي تُموِّلُهُ الحكومةُ الإيطالية، ويهدف إلى تقديم الإرشادات، والعمل على صيانة وحفظ وترميم المخطوطات، وسلَّطت الأضواءَ على العوائق التي تحوْلُ دُونَ تَمَكُّنِ المرشدين من القيام بواجباتهم جرَّاءَ تعسُّفِ المشرفين على المخطوطات العامّة، أو أصحاب مجموعات المخطوطات الخاصّة.
وقدم روبرت تشايلد خاتمة المحاضرات بمحاضرة حوْلَ حِفْظِ المخطوطات من عوادي الطبيعة والقوارض والحشرات والبيكتريا، وأوضح طُرُقَ العمل ضدّ الحشرات فى المناطق الموبوءة، وكيفيّة المحافظة على الكُتُب المخطوطة والمطبوعة والأثاث وغير ذلك، فكانت محاضرته بمثابة ورشة عمل عملية مفتوحة بُغية الوصول إلى أفضل طرُق مُكافحة الحشرات بشكلٍ مُتكامِلٍ لِمَنْعِ أضرارها، وكيفية القضاء عليها، ومراحل ذلك العمل وما يتطلبه من رصْدٍ ومسْحٍ ومُراقبةٍ ومُكافحةٍ.

بصُورة عامة كانت إيجابياتُ المؤتمر واضحةً ومُفيدةً وواعِدةً، أما السلبياتُ فكانت خارجةً على إرادة المنظمين للمؤتمر، وأبرز تلك السلبيات كانت غياب عدد من المحاضرين بسبب عدم حصولهم على تأشيرات الدخول إلى الأراضي البريطانية جرّاء التعقيدات الروتينية التي أدّت إلى غيابِ عدد من المحاضرين غير الأوروبيين، ولاسيما الأتراك وفي مقدِّمتهم نائب مدير مكتبة السليمانية في إسطنبول التي تضمُّ أكثرَ من مائة ألف مخطوط من أهمِّ المخطوطات الإسلامية في العالم، ولذا يُطلبُ من المنظِّمين أن يعقدوا المؤتمرات القادمة في دُوَلٍ تُسهّلُ حضورَ ضيوف المؤتمر بالإضافة إلى اختيار موقع يتوسَّطُ المسافات بين الشرق والغرب، ويتمتّع بالنظام الديموقراطي للمحافظة على أعضاء الوفود، ومن الدول المناسبة لعقدِ تلك المؤتمرات: إيطاليا واليونان وتركيا، وقبرص الجنوبية والشمالية، وبلغاريا ومالطة، ومصر ولبنان، والمملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية.

******

ملحق من فهرس مخطوطات مكتبة السليمانية في إسلامبول

 

[1169] الرَّقْم الْحَمِيْدِيّ: 843/2. عربي.

عُنْوَاْنُ الْمَخْطُوْطِ: المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي([1]). الأوراق: 67/آ-88.

المُؤَلِّف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، 911 هـ/1505م([2]).

عَدَدُ الأَوْرَاْقِ وَقِيَاسَاتُهَا: 167، الورقة (13.5×20.8) الكتابة (8.5×16.1) عدد الأسطر (23).

أوَّلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ ، وبه ثقتي، الحمد لله حمد الشاكرين... وبعد فهذا كتاب جمعت فيه الأحاديث الواردة في الطب مرتبة على الأبواب، وأوردت فيه جميع ماورد صحيحاً وحسناً وضعيفاً لينتفع به أولو الألباب، وتركت كثيراً مما أورده المصنفون في هذا الفن لاشتهاره بتفرُّد وضّاع كذاب... وَسَمَّيْتُه بالمنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي...

آخِرُهُ:... أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: يقال مَن كتم السُّلْطَان نصحه والأطباء مرضه والأخوان بثّه فقد خان نفسه. انتهى. تمَّ الْكِتَاْب بحمد الله تعالى، يوم الخميس 23 جمادى الثانية سنة 1100 هـ.

مُلاحَظَاْت: مكتوب في الورقة: 84/ب: "مطلب الحنظل دواء للجذام، وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عبد الله بن جعفر قال: إن مُعيقبا لما أسرع الله فيه الْجُذام كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطلب الطب من كل من سمع له بطب حتى قدِم عليه رجلان من اليمن، فقال: هل عندكما من طبّ لهذا الرجل فإن هذا الوجع قد أسرع فيه، فقالا: أمّا شيءٌ يُذْهبه فلا نقدر عليه، ولكنّا نداويه دواء يوقفه فلا يزيد، قال عمر: عافية عظيمة أن يقف فلا يزيد. فقالا: هل تنبت أرضك الحنظل؟ قال: نعم. قالا: فاجمع لنا منه، فأمر، فجُمع له منه، فعمدا إلى كل حنظلة فشقاها ثنتين ثم أضجعا معيقباً، ثم أخذ كل رجل منهما بإحدى قدميه ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة حتى إذا سحقت أخذا الأُخرى، حتى رأينا معيقبا يتنخمه أخضرا مُراًّ، ثم أرسلاه، فقالا لعمر: لا يزيد وجعه بعد هذا أبدا. قال: فوالله مازال معيقبا متماسكا لا يزيد حتى مات".

ونُضيف: أن عُصارة الحنظل تقاوم مرض اليرقان الأصفر، وتمنع نمو الفطريات، وتقاوم الحشرات والفئران، وتضمن المحافظة على الورق وغيره من عوادي الزمان.

تاريخ النسخ سنة 1100 هـ/، الوضع العام: خطّ النَّسْخ ، في أوله فهرس في صفحة واحدة، وست أوراق بيضاء، وفي آخره فوائد منقولة من تذكرة الشيخ داود الطبيب، من الورقة: 92/ب حتى الورقة: 101/ب. كافة العناوين وكلمة أخرج، مكتوبة باللَّون الأحمر، وتوجد تعليقات وتَصْحِيْحَات على الهوامش، وإطارات كافة الصفحات خطوط حمراء اللون. والغلاف جلد عثماني مبطن بوَرَق “الإيبرُو”.

عَليه تملّك عبد الله بن علي ميرخود الحسيني الحنفي سنة 1103 هـ. وقف حواء بنت علي (الاطْرَاْبَزُنْدِيّ) الطرابزونلي في مكتبة السُلَيْمَاْنيَّة على يد الشيخ مُحَمَّد بن مَحْمُوْد الإطرابزوني المدني، وقفاً صحيحاً شرعيا بحيث لايباع ولا يشترى، وإذا مات فعَلَىْ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ  ويطالعه والسلام. رقم السي دي: 82743.



([1]) - * كشف الظنون: 2/1882. توجد منها مخطوطة؛ الرَّقْم الْحَمِيْدِيّ: 1030/52.

([2]) - * انظر؛ الرَّقْم الْحَمِيْدِيّ: 56.
 

*****


إحصاءات

عدد الزيارات
10175470
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة